رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:28 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن لتقنية CRISPR علاج الأمراض الوراثية دون آثار جانبية خطيرة؟

تقنية CRISPR تُبشِّر بثورة في علاج الأمراض الوراثية، لكنها تحمل مخاطر طفرات غير مقصودة تُهدد بآثار صحية خطيرة، وفق دراسة حديثة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تقنية CRISPR توفر إمكانيات هائلة في تعديل الجينات وتصحيح العيوب الوراثية، مما يعزز آفاق علاج الأمراض الوراثية مثل الورم الحبيبي المزمن. ومع ذلك، أظهرت دراسة حديثة أنه رغم فعالية التقنية في تصحيح الخلل الجيني، قد تنشأ عيوب وراثية جديدة نتيجة لعدم دقة القطع في تسلسل الحمض النووي. هذا قد يؤدي إلى آثار غير متوقعة، مثل زيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل اللوكيميا. وحذر الباحثون من الحاجة إلى تحسين تقنية CRISPR لضمان سلامتها وفعاليتها في التطبيقات السريرية المستقبلية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تقنية CRISPR: آفاق واعدة لعلاج الأمراض الوراثية، ولكن مع تحديات جديدة

 

كشفت دراسة حديثة نشرت في Communications Biology عن أن تقنية CRISPR، المعروفة بتعديل الجينات وتصحيح العيوب الوراثية، قد تساهم في علاج الأمراض الوراثية. ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى أن هذه التقنية قد تتسبب في ظهور عيوب وراثية جديدة في بعض الحالات، كما هو الحال في مرض الورم الحبيبي المزمن. وتوصل فريق بحثي من برنامج ImmuGene للبحث السريري بجامعة زيورخ (UZH) إلى هذه النتائج، مؤكدًا الحاجة إلى الحذر وتطوير دقة التقنية لتجنب الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.

مرض الورم الحبيبي المزمن: اضطراب وراثي يضعف الجهاز المناعي ويعرض المرضى لخطر العدوى الخطيرة

 

الورم الحبيبي المزمن هو مرض وراثي نادر يصيب حوالي شخص واحد من بين كل 120,000 شخص، ويؤدي إلى ضعف الجهاز المناعي. هذا الخلل الجيني يزيد من تعرض المرضى للعدوى الشديدة التي قد تهدد حياتهم. ويعود السبب في هذا المرض إلى نقص حرفين أساسيين في تسلسل الحمض النووي لجين NCF1، مما يعيق إنتاج مركب إنزيمي حاسم في الدفاع المناعي ضد البكتيريا والفطريات.

تقنية CRISPR ودورها في تصحيح العيوب الجينية

 

تمكن فريق البحث من استخدام تقنية CRISPR لإدخال الحروف المفقودة في الموقع الدقيق ضمن الحمض النووي لجين NCF1. وقد أُجريت التجارب على خلايا مناعية تحتوي على نفس العيب الجيني الذي يعاني منه مرضى الورم الحبيبي المزمن. وأشارت الدكتورة جانين رايشينباخ، أستاذة العلاج الجيني في جامعة زيورخ، إلى أن النتائج كانت “واعدة للغاية، حيث أظهرت إمكانية تصحيح الطفرة الجينية المسببة للمرض باستخدام تقنية CRISPR”.

التحديات: العيوب الجديدة التي تظهر بعد الإصلاح

 

على الرغم من النجاح في إصلاح الخلل الجيني، ظهرت بعض العيوب الجديدة في الخلايا المعدلة. تم ملاحظة فقدان أجزاء كاملة من الكروموسوم في المناطق التي تم إصلاحها، وذلك نتيجة للطبيعة المعقدة لجين NCF1. يتكرر هذا الجين ثلاث مرات على نفس الكروموسوم، حيث يظهر مرة واحدة كجين نشط ومرتين كجينات كاذبة غير نشطة، وتشترك جميع هذه النسخ في نفس تسلسل العيب الجيني، مما يزيد من تعقيد عملية الإصلاح.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التحديات الناجمة عن عدم دقة CRISPR في التمييز بين الإصدارات المختلفة للجين

 

نظرًا لعدم قدرة تقنية CRISPR على التمييز بين الإصدارات المختلفة لجين NCF1، تحدث عمليات قطع غير دقيقة في مواقع متعددة تشمل الجين النشط والجينات الكاذبة. عند إعادة تجميع الحمض النووي، قد يؤدي ذلك إلى إعادة ترتيب غير طبيعية للجينات أو فقدان أجزاء منها، مما يترتب عليه عواقب صحية غير متوقعة، مثل زيادة خطر الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا). وأكدت الدكتورة رايشينباخ على أهمية توخي الحذر عند استخدام تقنية CRISPR في الأبحاث السريرية، حيث قالت: “هذه النتائج تبرز ضرورة الحذر الشديد في تطبيقات تقنية CRISPR في العلاجات الجينية.

البحث عن طرق أكثر أمانًا لاستخدام CRISPR: التحديات والفرص

 

سعى الباحثون لتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام تقنية CRISPR من خلال اختبار أساليب بديلة، مثل استخدام نسخ معدلة من مكونات CRISPR ودمج عناصر وقائية تهدف إلى تقليل احتمالية القطع المتعدد للكروموسومات. ومع ذلك، لم تنجح أي من هذه الإجراءات في تجنب الآثار الجانبية غير المرغوبة بشكل كامل. وأفاد البروفيسور مارتن جينيك، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة زيورخ، أن “الدراسة تسلط الضوء على الجوانب الواعدة للتقنية وكذلك التحديات المحيطة بالعلاج الجيني باستخدام CRISPR.” وأكد على ضرورة تحسين هذه التقنية بشكل مستمر لتكون أكثر أمانًا وفعالية في المستقبل.

ضرورة التحسينات التكنولوجية لتقنية CRISPR قبل استخدامها السريري

 

تقدم هذه الدراسة رؤى قيمة حول الفوائد والمخاطر المرتبطة باستخدام CRISPR في علاج الأمراض الوراثية، مثل مرض الورم الحبيبي المزمن. وبينما تعد CRISPR أداة قوية وواعدة، إلا أن هناك حاجة ملحة لمزيد من التقدم التكنولوجي لضمان سلامة العلاج الجيني وتجنب الآثار الجانبية غير المتوقعة.

تم نسخ الرابط