رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار جينات صناعية تُحدث ثورة في البيولوجيا الاصطناعية: مواد ذكية تتكيف مع بيئتها لأغراض طبية متقدمة

باحثون من جامعة كاليفورنيا وجامعة روما يبتكرون تكنولوجيا جديدة تفتح آفاقًا واسعة لتطوير مواد ديناميكية يمكنها التكيف مع التغيرات البيئية والطبية، مما يعد بتطبيقات رائدة في الطب والبيولوجيا الاصطناعية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ابتكر باحثون من جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس وجامعة روما “تورفيرجاتا” جينات صناعية قادرة على بناء مواد بيومولكولية معقدة عبر آلية التجميع الذاتي. يعتمد هذا الابتكار على توقيت دقيق في تفعيل الجينات، مما يسمح بتشكيل هياكل متعددة الوظائف وذات خصائص ديناميكية باستخدام مجموعة محدودة من الأجزاء. تعتبر هذه التكنولوجيا خطوة كبيرة نحو تقدم البيولوجيا الاصطناعية والهندسة الحيوية، مع إمكانيات تطبيقية واعدة في مجالات الطب والمواد الذكية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تطوير جينات صناعية ذاتية التجميع قادرة على بناء مواد بيومولكولية معقدة بخصائص متعددة

 

نجح فريق من الباحثين من كلية الهندسة “سامويلي” بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) وجامعة روما “تور فيرجاتا” في إيطاليا في ابتكار جينات صناعية قادرة على بناء هياكل معقدة داخل الخلايا باستخدام آلية تجميع ذاتي تشبه آلية تركيب الأثاث في متاجر “IKEA”. يمكن لهذه الجينات تفكيك وتجميع الأجزاء بطرق متعددة لتشكيل هياكل بيومولكولية معقدة، بما في ذلك الأنابيب النانوية المصنوعة من بلاطات الحمض النووي (DNA). يمثل هذا الابتكار خطوة هامة نحو استخدام الوحدات البنائية البسيطة في تصنيع مواد بيومولكولية معقدة. تم نشر نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Communications، بقيادة الأستاذة إليسا فرانكو، أستاذة الهندسة الميكانيكية والطيران والهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا، والباحثة دانييلا سورينتينو، المؤلفة الرئيسية للدراسة.

ابتكار جديد في تصنيع المواد البيومولكولية: تنظيم توقيت التجميع الذاتي لتشكيل هياكل معقدة

 

توضح الباحثة إليسا فرانكو: “دراستنا تقدم وسيلة جديدة لزيادة تعقيد المواد البيومولكولية باستخدام توقيت التعليمات الجزيئية لتنظيم عملية التجميع الذاتي، مما يتيح لنا إنشاء هياكل أكثر تعقيدًا دون الحاجة لزيادة عدد الجزيئات المتاحة لنقل التعليمات”. وتضيف: “هذا التوجه يوفر فرصة لإنتاج مواد تتطور تلقائيًا باستخدام نفس المجموعة المحدودة من الأجزاء من خلال إعادة ترتيب توقيت التجميع.

محاكاة العمليات البيولوجية في المختبر: تسلسل الجينات الاصطناعية لخلق مواد معقدة

 

تتطور الكائنات الحية عبر سلسلة من أحداث الانقسام والتمايز، التي تشمل تفعيل الجينات في توقيت ومكان محددين في كل مرحلة. على سبيل المثال، في ذبابة الفاكهة، يتبع تفعيل الجينات تسلسلًا دقيقًا لتنظيم نمو أجزاء الجسم. يوضح فرانشيسكو ريكي، أستاذ الكيمياء في جامعة روما “تور فيرجاتا” والمؤلف المشارك للدراسة، قائلاً: “كانت الفكرة محاكاة هذه السلاسل الجينية في المختبر، حيث يمكننا التحكم في تكوين أو تفكيك المواد المصممة من خلال توقيت تفعيل الجينات الاصطناعية.

تطوير هياكل معقدة من الحمض النووي باستخدام بلاطات DNA لتكوين أنابيب دقيقة

 

في تجربتهم المبتكرة، استخدم الباحثون بلاطات DNA مصممة من خيوط حمض نووي اصطناعية، حيث قاموا بتطوير محلول يحتوي على ملايين من هذه البلاطات القابلة للتفاعل. تمكّن هذا المحلول من تشكيل هياكل أنبوبية على مستوى الميكرون. يعتمد تكوين هذه الهياكل على جزيئات RNA محددة تعمل كإشارات محفزة للتجميع، بينما يمكن لجزيء RNA آخر أن يعمل كإشارة تحفيزية لتفكيك الهياكل، مما يفتح آفاقًا جديدة في بناء مواد معقدة ومتطورة.

تحقيق تحكم دقيق في تشكيل وتفكيك الهياكل النانوية باستخدام جينات اصطناعية

 

تم تصميم الجينات الاصطناعية لانتاج محفزات RNA في أوقات محددة بدقة، مما يتيح ضبط توقيت تشكيل وتفكيك الهياكل النانوية المصنوعة من DNA. عبر ربط هذه الجينات الاصطناعية ببعضها في تتابع مشابه للسلاسل الجينية في ذبابة الفاكهة، استطاع الباحثون التحكم ليس فقط في توقيت تكوين الهياكل، بل وأيضًا في خصائصها التركيبية، مما يفتح الباب أمام إمكانيات واسعة في الهندسة البيولوجية والمواد الذكية.

منهج مبتكر لتخصيص وظائف متعددة في المواد البيولوجية عبر توقيت الإشارات البيوكيميائية

 

توضح سورينتينو: “منهجنا لا يقتصر فقط على هياكل الحمض النووي DNA، بل يمكن تمديده إلى أنظمة ومواد أخرى تعتمد على توقيت الإشارات البيوكيميائية. من خلال تنظيم توقيت هذه الإشارات، يمكننا تخصيص وظائف متعددة لنفس المكونات، مما يؤدي إلى إنشاء مواد ديناميكية تتطور تلقائيًا من نفس الأجزاء.

إمكانات كبيرة لتطبيقات البيولوجيا الاصطناعية والطب عبر تكنولوجيا المواد الديناميكية

 

يفتح هذا الابتكار الطريق لتطوير مواد يمكنها التكيف مع التغيرات البيئية أو الطبية المحددة، مما يعد بتطبيقات هامة في مجالات البيولوجيا الاصطناعية والتكنولوجيا الحيوية. بفضل القدرة على برمجة المكونات لتكوين وتفكيك هياكل متعددة الوظائف، يمكن للباحثين الاستفادة من هذه التكنولوجيا في تطبيقات متقدمة مثل الطب، حيث يمكن تطوير مواد تتفاعل ديناميكيًا مع محيطها الحيوي أو تؤدي مهام طبية مخصصة.

يقول ريكي: “هذه الابتكارات تقدم إمكانيات كبيرة للتطور في مجالات الهندسة الحيوية والمواد الذكية، إذ تتيح لنا تصميم مواد تتغير تلقائيًا لتلبية احتياجات معينة. ومن خلال توقيت الإشارات البيوكيميائية، يمكننا توجيه هذه المواد لأداء مهام متعددة في نفس الوقت أو عبر تتابع زمني محدد.

تم نسخ الرابط