أداة ذكاء اصطناعي تكشف انتشار 'كوفيد طويل الأمد' بشكل أوسع مما كان يُعتقد
باحثون من Mass General Brigham يطورون أداة ذكاء اصطناعي لتحليل السجلات الصحية الإلكترونية وكشف حالات 'كوفيد طويل الأمد' بدقة أكبر، مما يسلط الضوء على تأثيرات الجائحة المستمرة على الصحة العامة.
طور باحثون في نظام Mass General Brigham أداة ذكاء اصطناعي متقدمة لفحص السجلات الصحية الإلكترونية وتحديد حالات "كوفيد طويل الأمد" (Long COVID)، وهي حالة صحية معقدة تؤثر على المرضى بعد التعافي من فيروس SARS-CoV-2. بناءً على بيانات من أكثر من 300,000 مريض، تساعد الأداة في تحديد الأعراض المستمرة، مثل الإرهاق والسعال المزمن، مع تقليل التحيزات وزيادة دقة التشخيص مقارنة بالأساليب التقليدية. تشير نتائج الأداة إلى أن انتشار كوفيد طويل الأمد أكبر بكثير من التقديرات السابقة، مما يشير إلى تأثير أوسع للجائحة على الصحة العامة.

Mass General Brigham يطور أداة ذكاء اصطناعي لتحديد حالات كوفيد طويل الأمد في السجلات الصحية
طوّر باحثون في نظام Mass General Brigham أداة متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفحص السجلات الصحية الإلكترونية ومساعدة الأطباء في تحديد حالات "كوفيد طويل الأمد". وتعتبر هذه الحالة ظاهرة صحية معقدة تشمل أعراضًا متعددة مثل الإرهاق، السعال المزمن، وصعوبة التركيز، وتستمر بعد الإصابة بفيروس SARS-CoV-2 لفترات طويلة. نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Med، وتشير إلى أن الأداة الجديدة يمكنها تحديد عدد أكبر من الأشخاص المصابين، مما يشير إلى انتشار أكبر لهذه الحالة مما كان متوقعًا.
الذكاء الاصطناعي لتسهيل تشخيص كوفيد طويل الأمد
يقول الدكتور حسين إستيري، رئيس أبحاث الذكاء الاصطناعي في Mass General Brigham: "يمكن لأداة الذكاء الاصطناعي تحويل عملية التشخيص الغامضة إلى عملية أكثر وضوحًا ودقة، مما يسهل على الأطباء فهم وعلاج هذه الحالة المعقدة". تستند الأداة إلى نهج تشخيصي استبعادي، إذ تربط الأعراض التي تستمر لأكثر من شهرين بتعرض سابق لكوفيد-19 دون أن تكون هذه الأعراض نتيجة لحالات طبية سابقة لدى المريض.
خوارزمية دقيقة وتحديد شامل للأعراض
طور فريق البحث الخوارزمية باستخدام بيانات من السجلات الصحية لأكثر من 300,000 مريض في مستشفيات ومراكز رعاية تابعة لـMass General Brigham. تعتمد الخوارزمية على تقنية "التصنيف الدقيق" التي طوّرها الدكتور إستيري وزملاؤه، إذ تقوم بفحص الأعراض والتحقق من استمرارها مع الوقت، مع استبعاد أي تشخيصات أخرى قد تفسر الحالة. على سبيل المثال، إذا كان ضيق التنفس نتيجة أمراض مثل فشل القلب أو الربو، تستبعده الخوارزمية من التصنيف كحالة كوفيد طويل الأمد.
تقول الدكتورة ألليه أزير، طبيبة باطنية مقيمة في Mass General Brigham وأحد أعضاء الفريق: "الأطباء يواجهون تحديات كبيرة في ترتيب الأولويات وسط عدد كبير من الأعراض والتواريخ الطبية المعقدة. وجود أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في هذا التحليل بطريقة منظمة يعد نقلة نوعية في التشخيص."

زيادة دقة التشخيص وتقليل التحيزات
أشارت الدراسة إلى أن الخوارزمية كانت أكثر دقة بنسبة 3% مقارنة بالرموز التشخيصية التقليدية (ICD-10) مع تقليل التحيزات. بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن حوالي 7% من السكان يعانون من كوفيد طويل الأمد، قدرت الأداة الجديدة نسبة الانتشار بحوالي 22.8%، وهو تقدير يتماشى مع التوجهات الوطنية ويقدم صورة أكثر شمولاً لتأثير الجائحة. يقول الدكتور إستيري: "تغطي هذه الأداة نطاقًا أوسع، مما يضمن أن المجتمعات المهمشة التي غالبًا ما تُغفل في الدراسات السريرية تكون ممثلة أيضًا. إنها تمنح الأطباء نظرة أوضح لتأثير كوفيد طويل الأمد."
تحديات مستقبلية وتحسينات مرتقبة
تشمل القيود الحالية للأداة أن بعض البيانات الصحية المسجلة قد تكون أقل شمولاً مما يتم توثيقه في الملاحظات السريرية، كما أن الخوارزمية قد تستثني حالات تفاقمت بسبب كوفيد لكنها كانت موجودة مسبقًا، مثل تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD). وتقتصر الدراسة الحالية على المرضى في ماساتشوستس، ما يحد من تعميم النتائج.
توسيع الخوارزمية وتطبيقات مستقبلية
يخطط الباحثون لتجربة الخوارزمية على مجموعات جديدة من المرضى المصابين بحالات مزمنة مثل COPD أو السكري، بالإضافة إلى فتح المجال لاستخدام الأداة عالميًا لتوفير تشخيص أفضل لكوفيد طويل الأمد. كما يأمل الفريق أن يشكل هذا العمل أساسًا لأبحاث مستقبلية حول العوامل الجينية والكيميائية الحيوية المتعلقة بأنواع كوفيد طويل الأمد.
يختتم الدكتور إستيري قائلًا: "الأسئلة التي كانت بعيدة المنال حول العبء الحقيقي لكوفيد طويل الأمد أصبحت الآن أقرب إلى الإجابة، وهذا العمل قد يقودنا لفهم أعمق لهذه الحالة المزمنة وتوفير رعاية أكثر تخصيصًا للمرضى."




