رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل يمكن تعليم الأطفال كيفية التحكم في مشاعر الغضب؟

كيف يؤثر الغضب على الأطفال؟ دراسة تظهر نتائج سلبية وتستعرض طرق إدارة الغضب وتوجيه الأطفال بشكل صحيح.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة أجرتها مستشفى "Mott" للأطفال في جامعة ميشيغان تكشف عن التحديات التي يواجهها الآباء في إدارة غضب أطفالهم. تشير النتائج إلى أن العديد من الأطفال يعانون من صعوبة في التحكم بمشاعر الغضب، مما يؤدي إلى مشاكل سلوكية. يتم التركيز على أهمية دور الأهل في مساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بشكل صحيح، مع استعراض استراتيجيات مثل الأنشطة المهدئة، وتقنيات التنفس، ودور المدارس في توفير بيئة تدعم هذه المهارات.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الأطفال والغضب: دراسة جديدة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأهل في إدارة مشاعر الغضب لدى أطفالهم

 

يعاني العديد من الآباء من نوبات غضب أطفالهم، سواء بسبب مشاجرات بين الأشقاء أو احتجاجات على حدود الوقت المسموح به لاستخدام الأجهزة الإلكترونية. لكن بعض الآباء يجدون صعوبة أكبر في مساعدة أطفالهم على إدارة مشاعر الغضب القوية.

وفقًا لدراسة وطنية أجرتها مستشفى " Mott" للأطفال التابعة لجامعة ميشيغان، فإن واحدًا من بين كل سبعة آباء يعتقد أن طفله يغضب أكثر من أقرانه في نفس العمر. كما أظهرت الدراسة أن أربعة من بين كل عشرة آباء يقولون إن أطفالهم تعرضوا لنتائج سلبية بسبب الغضب.

دور الأهل في إدارة غضب الأطفال

 

قالت سارة كلارك، المديرة المشاركة للاستطلاع: "غالبًا ما يتفاعل الأطفال بشدة مع الإحباطات البسيطة لأنهم لا يزالون يبنون مهارات تنظيم العواطف. وإذا لم يحصلوا على التوجيه اللازم للتعبير عن هذه المشاعر بشكل مناسب، فقد يؤدي ذلك إلى سلوكيات مزعجة، ومشاكل في المدرسة، وتوتر في العلاقات".

وأكدت كلارك أن الأهل يلعبون دورًا حاسمًا في تعليم الأطفال كيفية معالجة الغضب وإدارته بشكل منتج. لكنها أضافت أن بعض الآباء قد يحتاجون إلى توجيه حول أفضل الاستراتيجيات لتحقيق ذلك.

الدراسة، التي استندت إلى إجابات 1,031 من الآباء لأطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا، أُجريت في أغسطس 2024.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

بعض الأطفال يعبرون عن غضبهم أكثر من غيرهم

 

بينما أشار أكثر من ثلث الآباء إلى أن أطفالهم أصبحوا أفضل في إدارة الغضب، أعرب اثنان من كل خمسة عن قلقهم من أن الغضب قد يسبب مشاكل لأطفالهم. وكان الآباء الذين لديهم أطفال ذكور أكثر احتمالًا للإبلاغ عن تعرض أطفالهم لنتائج سلبية بسبب الغضب، مثل إيذاء النفس أو الآخرين، أو مواجهة مشاكل مع الأصدقاء، أو الوقوع في مشكلات في المدرسة.

أسباب الغضب وكيفية التعامل معه

 

تقول كلارك: "قد يشعر الأطفال الذين يعبرون عن مشاعرهم بقوة بأنهم مختلفون عن الآخرين، وإذا تعرضوا للإهانة بسبب غضبهم، فقد تتفاقم المشكلة". لذلك، من المهم أن يُعلم الآباء أطفالهم أن الشعور بالغضب لا يجعلهم أشخاصًا سيئين، بل يحتاجون فقط إلى تعلم كيفية التحكم فيه.

لكن الدراسة أظهرت أن ثلث الآباء لم يتلقوا نصائح حول كيفية مساعدة أطفالهم في تعلم إدارة الغضب. وعلى الرغم من أن أكثر من ثلاثة أخماس الآباء أشاروا إلى أن مدارس أطفالهم لديها معلمون أو مستشارون يساعدون في إدارة الغضب، فإن أقل من نصفهم قالوا إن المدرسة تقدم معلومات للأهل حول هذا الموضوع.

أدوات لتهدئة الغضب

 

أيد الآباء المشاركون في الاستطلاع عدة استراتيجيات لمساعدة الأطفال على التعامل مع الغضب، مثل الأنشطة المهدئة كالرسم، أو العد حتى عشرة، أو التنفس العميق، أو التفكير في أشياء إيجابية. وشملت الطرق الأخرى التأمل، الابتعاد عن الآخرين، أو استخدام وسائل جسدية لتفريغ الغضب مثل تمزيق الورق أو الضغط على كرة التوتر.

وتشير كلارك إلى أن بعض الأطفال يحتاجون فقط إلى فرصة للتعبير عما يشعرون به والاستماع إليهم. وأضافت: "ليس هناك استراتيجية سحرية تعمل مع كل الأطفال، لذا من المفيد أن يبحث الآباء عن مصادر معلومات مختلفة وتجربة استراتيجيات متعددة".

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دور الأهل في الوقاية والاستجابة

 

تساعد الإجراءات الوقائية، مثل ضمان حصول الأطفال على قسط كافٍ من النوم وممارسة التمارين الرياضية، في تقليل احتمالات الغضب. كما يمكن للأهل مساعدة الأطفال في تحديد مسببات الغضب وتجنب الجدول الزمني المزدحم.

وأضافت كلارك: "الغضب غالبًا ما يكون استجابة لمشاعر أخرى مثل الخوف أو الإحباط، وفهم ذلك يمكن أن يساعد الأهل على التعامل مع المواقف بصبر وتعاطف".

نمذجة السلوك الهادئ

 

اعترف معظم الآباء المشاركين في الدراسة بأنهم أحيانًا يمثلون قدوة سيئة في إدارة الغضب. ومع ذلك، فإن الاعتراف بالمشاعر والاعتذار يمكن أن يكون نموذجًا فعالًا للأطفال. وأوضحت كلارك: "عندما يشعر الآباء بأنهم أعطوا مثالًا سيئًا، لديهم فرصة لتحويل الوضع إلى درس تعليمي. يمكنهم توضيح تقنيات تهدئة النفس، مثل قول: ’أنا أشعر بالإحباط، لذا سأخذ نفسًا عميقًا‘".

التعزيز الإيجابي

 

أوصت كلارك بتشجيع الأطفال عند ملاحظة تعاملهم مع الغضب بشكل بنّاء. يمكن أن يكون الثناء المحدد، مثل "من الرائع أنك أخذت نفسًا عميقًا بدلاً من الصراخ"، طريقة فعالة لتعزيز استخدام أدوات التأقلم. ولكنها حذرت من أن معاقبة الطفل على الشعور بالغضب قد تكون غير فعّالة ما لم يتم التركيز على أهمية استخدام استراتيجيات إدارة الإحباط.

مراقبة الغضب في البيئة المدرسية

 

قد يواجه الأطفال تحديات مختلفة في المدرسة مقارنة بالمنزل، حيث يكون لديهم سيطرة أقل على محيطهم.

وقالت كلارك: "في المدرسة، لا يمتلك الأطفال مساحتهم الخاصة، ويجب عليهم اتباع جدول زمني محدد، ولا يستطيعون تجنب الأمور التي تزعجهم". لذلك، أوصت الآباء باستخدام الاجتماعات المدرسية لسؤال المعلمين عن كيفية تعامل أطفالهم مع الإحباطات اليومية وتقديم اقتراحات لتحسين بيئة المدرسة.

طلب المساعدة المهنية عند الضرورة

 

إذا أصبح غضب الطفل مفرطًا أو غير قابل للإدارة، قد يكون من المفيد استشارة معالج أو مستشار نفسي. واختتمت كلارك حديثها بالقول: "الأطفال الذين يعانون من مشاكل أساسية مثل القلق أو الصدمات أو صعوبات التعلم قد يجدون صعوبة أكبر في إدارة الغضب. يمكن للدعم المهني تقديم استراتيجيات مخصصة ودعم الأسر في التعامل مع هذه التحديات".

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط