المحكمة الجنائية الدولية تصدر مذكرات توقيف بحق نتنياهو وقائد حماس بتهم جرائم حرب
المحكمة الجنائية الدولية تصدر مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي وقائد حماس بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مما يشكل تطورًا هامًا في النزاع الطويل بين إسرائيل والفلسطينيين.
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق نتنياهو ومحمد الضيف، متهمةً كليهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في النزاع بين إسرائيل وحماس.

المحكمة الجنائية الدولية تُصدر مذكرات توقيف تاريخية
في تطور غير مسبوق، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية الخميس مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بالإضافة إلى القائد العسكري لحركة حماس محمد الضيف. تُتهم الأطراف الثلاثة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع الدامي في غزة الذي أودى بحياة أكثر من 44,000 شخص خلال العام الماضي.
نتنياهو وغالانت: اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان
اتهمت المحكمة الجنائية الدولية نتنياهو وغالانت بحرمان المدنيين في غزة من الموارد الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء والطاقة، وهي ممارسات وصفتها المحكمة بأنها “جرائم حرب منهجية”. وأشار الادعاء إلى وجود أدلة على تعمد القيادات الإسرائيلية استهداف السكان المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.
في المقابل، وصف مكتب نتنياهو هذه الاتهامات بأنها “معادية للسامية”، مؤكدًا أن المحكمة الجنائية الدولية تُظهر “تحيزًا سياسيًا واضحًا” ضد إسرائيل، واصفًا القرار بأنه “عبثي وغير منطقي”.
محمد الضيف: اتهامات بتورطه في هجمات مميتة
من جهة أخرى، تضمنت مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة اتهامات ضد محمد الضيف، القائد العسكري لحركة حماس، بدوره في هجمات 7 أكتوبر 2023 التي قُتل فيها حوالي 1200 شخص وأُخذ 250 آخرون كرهائن. ووصفت المحكمة الضيف بأنه “العقل المدبر” للهجمات، معتبرةً أفعاله جرائم ضد الإنسانية. حركة حماس رحبت بقرار المحكمة، واصفةً إياه بأنه “خطوة نحو تحقيق العدالة”، لكنها شددت على ضرورة أن تتبع هذه الخطوة إجراءات ملموسة من المجتمع الدولي لضمان تنفيذ القرارات.
ردود فعل متباينة حول العالم
قوبل القرار بردود فعل متباينة؛ حيث أدانت إسرائيل والولايات المتحدة المحكمة الجنائية الدولية. واعتبر الرئيس الأمريكي جو بايدن القرار “غير عادل”، مشيرًا إلى أنه يساوي بين دولة تدافع عن نفسها ومنظمة مصنفة إرهابية.
في المقابل، رحبت منظمات حقوق الإنسان بالقرار. وقال كينيث روث، المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش: “هذه خطوة هامة نحو تحقيق العدالة لضحايا غزة”، مضيفًا أن مذكرات التوقيف تجعل العالم “أصغر” بالنسبة للمسؤولين الإسرائيليين المتهمين.
تداعيات قانونية وسياسية محتملة
ورغم أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تعترفان بسلطة المحكمة الجنائية الدولية، فإن هذه المذكرات تضع المسؤولين الإسرائيليين وحماس تحت تهديد الاعتقال في حال سفرهم إلى أي من الدول الأعضاء في المحكمة، والتي يبلغ عددها 125 دولة. ويشير خبراء قانونيون إلى أن مذكرات التوقيف تمثل ضغطًا دبلوماسيًا كبيرًا، خاصة على الدول التي تقدم دعمًا عسكريًا لإسرائيل. وقال روث: “أي حكومة تستمر في توريد الأسلحة لإسرائيل بينما تُرتكب هذه الجرائم يمكن أن تواجه اتهامات بالمساعدة والتحريض.”
تحقيقات سابقة ودعوات للعدالة
يأتي هذا القرار بعد ثلاث سنوات من تحقيقات مكثفة أجرتها المحكمة حول جرائم محتملة ارتُكبت من قبل إسرائيل وحماس منذ حرب 2014. وكان المدعي العام للمحكمة كريم خان قد أكد في مايو الماضي تقديم طلبات لاعتقال مسؤولين إسرائيليين وأعضاء في حماس، مشددًا على ضرورة محاسبة جميع الأطراف.
تصعيد التوترات الدولية
أثار قرار المحكمة تصعيدًا في الخطاب السياسي. ووصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ القرار بأنه “يوم مظلم للعدالة”، معتبرًا أنه يُحول العدالة الدولية إلى “أداة للسخرية”. وفي المقابل، شدد المتحدث باسم حركة حماس على أن العدالة الدولية يجب أن تُطبق على جميع الأطراف دون استثناء، مشيرًا إلى أن “الخطوة الحالية غير كافية ما لم يتم دعمها بآليات تنفيذية فعالة.”
المستقبل الغامض للعدالة الدولية
على الرغم من الترحيب بقرارات المحكمة من قبل بعض الأطراف، يبقى السؤال حول مدى قدرة المحكمة على تنفيذ مذكرات التوقيف فعليًا. مع غياب قوة شرطية دولية، يعتمد التنفيذ على تعاون الدول الأعضاء، وهو أمر غير مضمون وسط الانقسامات الدولية.
هل ستتحقق العدالة؟
تمثل مذكرات التوقيف خطوة هامة في سياق المطالبات بالعدالة الدولية، لكنها تفتح أيضًا الباب لتساؤلات حول مصداقية المحكمة وقدرتها على محاسبة الأطراف المتورطة. وبينما يبقى التنفيذ الفعلي لهذه القرارات غير مؤكد، فإنها بلا شك تسلط الضوء على الجرائم التي طالت المدنيين، وتجدد الدعوات لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق السلام العادل.

