رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الوشوم الإلكترونية: طريقة جديدة لقياس نشاط الدماغ بسهولة وبدون أسلاك.

في خطوة غير مسبوقة، ابتكر العلماء حبرًا سائلًا يمكن طباعته على فروة الرأس لقياس نشاط الدماغ، مما يوفر بديلاً غير مؤلم لتقنيات تخطيط الدماغ التقليدية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في إنجاز علمي غير مسبوق، ابتكر العلماء حبرًا سائلًا يمكن طباعته على فروة رأس المريض لقياس نشاط الدماغ بدقة. هذه التقنية، التي نُشرت في مجلة Cell Biomaterials، تقدم بديلاً سهلًا وغير مؤلم لتقنيات تخطيط الدماغ التقليدية، وتفتح الباب أمام تطبيقات مبتكرة في مجالات واجهات الدماغ-الحاسوب. يتميز الحبر السائل الجديد بقدرته على التدفق عبر الشعر للوصول إلى فروة الرأس، ويعد بديلاً واعدًا للأسلاك التقليدية في الأجهزة العصبية، مما قد يسهل تشخيص الحالات العصبية ويجعل واجهات الدماغ-الحاسوب أكثر انتشارًا وفعالية.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

علماء يبتكرون لأول مرة حبرًا سائلاً لقياس نشاط الدماغ عبر فروة الرأس

 

في إنجاز علمي غير مسبوق، ابتكر العلماء حبرًا سائلاً يمكن للأطباء طباعته على فروة رأس المريض لقياس نشاط الدماغ. هذه التقنية، التي نُشرت في الثاني من ديسمبر في مجلة Cell Biomaterials التابعة لمجموعة Cell Press، تمثل بديلاً واعدًا للطرق التقليدية المرهقة المستخدمة حاليًا لرصد موجات الدماغ وتشخيص الحالات العصبية. كما تفتح الباب أمام تطبيقات مبتكرة في مجال واجهات الدماغ-الحاسوب غير الغازية.

وقال البروفيسور نانشو لو، المؤلف المشارك للدراسة من جامعة تكساس في أوستن: "إن ابتكاراتنا في تصميم المستشعرات، والحبر المتوافق حيويًا، والطباعة عالية السرعة تمهد الطريق لتصنيع مستشعرات إلكترونية على الجلد مباشرةً، مع تطبيقات واسعة النطاق سواء في المجالات السريرية أو خارجها."

تحديات التخطيط الكهربائي للدماغ التقليدي

 

يُعتبر تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) أداةً أساسية لتشخيص العديد من الحالات العصبية مثل نوبات الصرع، وأورام الدماغ، والصرع، وإصابات الدماغ. في الاختبارات التقليدية، يقيس الفنيون فروة رأس المريض باستخدام المساطر والأقلام لتحديد أكثر من 12 نقطة يتم إلصاق الأقطاب الكهربائية عليها. يتم توصيل هذه الأقطاب بجهاز لجمع البيانات عبر أسلاك طويلة، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلاً وغالبًا ما تكون مزعجة للمرضى الذين يتعين عليهم الجلوس لفترات طويلة لإجراء الاختبار.

تقنية الوشوم الإلكترونية: من الجلد إلى فروة الرأس

 

منذ سنوات، يعمل فريق نانشو لو على تطوير مستشعرات صغيرة تتبع الإشارات الجسدية من سطح الجلد، وهي تقنية تُعرف باسم "الوشوم الإلكترونية" (e-tattoos). تم استخدام هذه الوشوم لقياس النشاط القلبي عند وضعها على الصدر، ولمراقبة إجهاد العضلات، وحتى لتحليل مكونات العرق عند وضعها تحت الإبط.

في السابق، كان يتم طباعة الوشوم الإلكترونية على طبقة رقيقة من المواد اللاصقة قبل نقلها إلى الجلد، لكن هذا النهج كان فعّالًا فقط على المناطق الخالية من الشعر. وأوضحت نانشو لو قائلة: "تصميم مواد متوافقة مع البشرة المغطاة بالشعر كان تحديًا مستمرًا في تكنولوجيا الوشوم الإلكترونية."

ابتكار حبر سائل لفروة الرأس

 

لتجاوز هذه العقبة، صمم الفريق نوعًا جديدًا من الحبر السائل المصنوع من بوليمرات موصلة. يتميز هذا الحبر بقدرته على التدفق عبر الشعر للوصول إلى فروة الرأس. بمجرد جفافه، يعمل الحبر كجهاز استشعار رقيق يلتقط نشاط الدماغ من خلال فروة الرأس.

وباستخدام خوارزمية حاسوبية، صمم الباحثون المواقع المحددة للأقطاب الكهربائية على فروة الرأس. بعد ذلك، استخدموا طابعة نفث الحبر الرقمية لرش طبقة رقيقة من حبر الوشوم الإلكترونية على تلك النقاط. وأكد الباحثون أن العملية سريعة، ولا تتطلب أي تلامس مباشر، ولا تسبب أي إزعاج للمرضى.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أداء فائق واستقرار طويل الأمد

 

قام الفريق بطباعة أقطاب الوشوم الإلكترونية على فروات رؤوس خمسة مشاركين ذوي شعر قصير، ثم قارنوا أدائها مع الأقطاب التقليدية التي وُضعت بجوارها. وأظهرت النتائج أن الوشوم الإلكترونية قدمت أداءً مماثلًا في الكشف عن موجات الدماغ مع مستوى ضجيج منخفض للغاية.

بعد مرور ست ساعات، بدأت الجل المستخدم مع الأقطاب التقليدية في الجفاف. أكثر من ثلث هذه الأقطاب فشلت في التقاط أي إشارات، في حين أن الأقطاب المتبقية أظهرت اتصالًا أقل بالجلد، مما أدى إلى انخفاض دقة الإشارات. في المقابل، ظلت الأقطاب المصنوعة من الوشوم الإلكترونية مستقرة لمدة لا تقل عن 24 ساعة.

نحو استبدال الأسلاك وتحقيق نظام EEG لاسلكي بالكامل

 

كما أجرى الباحثون تعديلات على تركيبة الحبر لطباعة خطوط وشوم إلكترونية تمتد من الأقطاب إلى قاعدة الرأس، لتحل محل الأسلاك المستخدمة في تخطيط كهربائية الدماغ التقليدي. وصرحت البروفيسورة شيمين هي، المؤلفة المشاركة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: "سمحت هذه التعديلات بنقل الإشارات دون التقاط إشارات إضافية على طول الطريق."

وفي الخطوة التالية، قام الفريق بتوصيل أسلاك قصيرة للغاية بين الوشوم وجهاز صغير لجمع بيانات موجات الدماغ. وأشار الباحثون إلى أنهم يخططون في المستقبل لتضمين أجهزة إرسال بيانات لاسلكية داخل الوشوم الإلكترونية لتحقيق عملية تخطيط كهربائية الدماغ لاسلكية بالكامل.

مستقبل واجهات الدماغ-الحاسوب

 

قال البروفيسور خوسيه ميّان، المؤلف المشارك من جامعة تكساس في أوستن: "يمكن لدراستنا أن تُحدث ثورة في تصميم واجهات الدماغ-الحاسوب غير الغازية." تعمل هذه الأجهزة من خلال تسجيل نشاط الدماغ المرتبط بوظائف مثل الكلام أو الحركة واستخدامها للتحكم في جهاز خارجي دون الحاجة إلى أي حركة عضلية. وأوضح ميّان أن الأجهزة الحالية تتطلب عادةً خوذات كبيرة الحجم يصعب استخدامها، بينما تمتلك الوشوم الإلكترونية القدرة على استبدال هذه الأجهزة بطباعة الإلكترونيات مباشرةً على رأس المريض، مما يجعل التكنولوجيا أكثر سهولةً وانتشارًا.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط