هل يؤدي تقديم الرعاية إلى تدهور العاطفة والصحة النفسية بمرور الوقت؟
تكشف دراسة جديدة من جامعة زيورخ عن تراجع ملحوظ في رفاهية مقدمي الرعاية مع مرور الوقت، وتؤكد الحاجة إلى سياسات داعمة.
كشفت دراسة حديثة من جامعة زيورخ أن رفاهية مقدمي الرعاية تتدهور تدريجيًا مع مرور الوقت، بغض النظر عن نوع الرعاية المقدمة. استخدمت الدراسة بيانات من 28,663 مقدم رعاية في ثلاث دول، وأظهرت تراجعًا ملحوظًا في الصحة النفسية والرفاهية العاطفية، مع زيادة في مشاعر القلق والوحدة. كانت النساء أكثر عرضة لهذه التأثيرات السلبية بسبب الأدوار الثقيلة التي يتولينها. أكدت النتائج على ضرورة تبني سياسات لدعم مقدمي الرعاية والتخفيف من عبء الرعاية غير الرسمية التي تؤثر سلبًا على صحتهم النفسية والاجتماعية.

دراسة: تراجع ملحوظ في رفاهية مقدمي الرعاية مع مرور الوقت
كشفت دراسة جديدة من جامعة زيورخ، نُشرت في مجلة Psychological Science، أن رفاهية الأفراد الذين يقدمون الرعاية لأحبائهم تتدهور مع مرور الوقت، بغض النظر عن طبيعة أو ظروف تقديم الرعاية. استندت الدراسة إلى بيانات من أكثر من 28,000 مقدم رعاية في ثلاث دول، وشددت على الحاجة إلى سياسات تخفف من عبء الرعاية غير الرسمية.
الرعاية غير الرسمية وتأثيرها
مع تزايد عدد مقدمي الرعاية غير الرسمية عالميًا، تشهد حياة هؤلاء الأفراد تغييرات جذرية. ولكن كيف يؤثر تقديم الرعاية على رفاهيتهم؟
وكانت هناك بعض وجهات النظر المتباينة ، بعض الدراسات السابقة أشارت إلى أن تقديم الرعاية قد يعزز الرفاهية من خلال توفير شعور بالهدف، بينما أوضحت أخرى أن الرعاية تتسبب في إجهاد عاطفي وتراجع في الصحة النفسية.
تحليل البيانات
للتعمق في فهم التأثير، حللت الدراسة بيانات من 28,663 مقدم رعاية قدموا 281,884 ملاحظة عبر دراسات طويلة الأجل في هولندا، ألمانيا، وأستراليا.
النتائج:
أظهرت البيانات انخفاضًا ثابتًا في رضا الحياة والصحة العاطفية، مع ارتفاع في مستويات الوحدة والقلق. كانت هذه التراجعات أكثر وضوحًا واستمرارًا لدى النساء مقارنة بالرجال.
تدهور الرفاهية مع مرور الوقت
يقول الدكتور مايكل كريمر، المؤلف المشارك للدراسة من قسم علم النفس في جامعة زيورخ: "أظهرت نتائجنا انخفاضًا في الرفاهية مع السنوات التي تلت بدء تقديم الرعاية." وشملت الجوانب المتأثرة التراجع رضا الحياة، التجارب العاطفية، القلق/الاكتئاب، والشعور بالوحدة. أما فيما يتعلق الاختلاف بين الجنسين ، كانت النساء أكثر عرضة لتأثيرات طويلة الأمد بسبب الأدوار الأكثر كثافة التي يتولينها عادةً لرعاية أفراد الأسرة المقربين.

العلاقة بين الوقت المخصص للرعاية والتأثير النفسي
وجدت الدراسة أن مقدار الوقت الذي يُخصص لتقديم الرعاية كان له تأثير سلبي مباشر على الرفاهية، بغض النظر عن جنس مقدم الرعاية.
شملت الدراسة تحليل عوامل مثل شدة تقديم الرعاية، العلاقة بين مقدم الرعاية والمتلقي، والعمل بدوام كامل.
المفاجأة: تأثير هذه العوامل كان محدودًا مقارنةً بالأثر الإجمالي للرعاية، مما يشير إلى تحديات مشتركة يواجهها مقدمو الرعاية في مختلف الظروف.
تخفيف الأثر السلبي على مقدمي الرعاية
بينما أكدت النتائج على الضغوط التي يواجهها مقدمو الرعاية، أشار الدكتور كريمر إلى اختلاف التجارب الفردية: "قد يجد بعض مقدمي الرعاية معنى ودافعًا في دورهم، وهو جانب لم نستطع تقييمه بالكامل في هذه الدراسة." و تدعم النتائج النظرية القائلة بأن الإجهاد الناتج عن تقديم الرعاية يؤثر سلبًا على الصحة النفسية.
تسليط الضوء على النساء
أظهرت الدراسة أن النساء هن الأكثر تضررًا، مما يعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية التي غالبًا ما تُلقي عليهن أعباء إضافية في تقديم الرعاية.
أهمية الدراسة
تُظهر هذه الدراسة الحاجة الماسة لإعادة تقييم أنظمة تقديم الرعاية. بينما يجد بعض الأفراد هدفًا من خلال دورهم، فإن الضغط الناتج عن تقديم الرعاية غير الرسمية قد يؤدي إلى تدهور كبير في الرفاهية، مما يجعل من الضروري تبني سياسات تدعم مقدمي الرعاية وتخفف من الأعباء التي يتحملونها.
خطوات مستقبلية
تعزيز البحث لفهم الجوانب النفسية الإيجابية المحتملة لتقديم الرعاية. وتقييم التداخل بين الدعم الرسمي وغير الرسمي وآثاره على رفاهية مقدمي الرعاية.
وتصميم سياسات توازن بين الحاجة إلى الرعاية العائلية والرفاهية الشخصية لمقدميها ، تعتبر تلك النقاط من الجوانب المهمة لفهم الجوانب النفسية.
الرعاية غير الرسمية قد تكون ضرورية لكنها تأتي بتكاليف نفسية واجتماعية واضحة، خاصة بالنسبة للنساء. تطوير سياسات شاملة يمكن أن يخفف العبء ويعزز رفاهية مقدمي الرعاية على المدى الطويل.




