هل سنشهد أول صيف بلا جليد في القطب الشمالي بحلول 2027؟
لأول مرة، تشير دراسة إلى أن القطب الشمالي قد يصبح خاليًا من الجليد بحلول عام 2027 بسبب تسارع التغيرات المناخية.
دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Communications تشير إلى احتمال حدوث أول صيف خالٍ تمامًا من الجليد في القطب الشمالي بحلول عام 2027. قد تكون هذه الظاهرة نتيجة لتسارع ذوبان الجليد بسبب التغيرات المناخية، التي تحدث بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة. باستخدام نماذج حاسوبية متقدمة، أكد الباحثون أن هذا الحدث قد يحدث خلال العقد المقبل، مع تأثيرات عميقة على النظام البيئي العالمي، بما في ذلك تغيير أنماط الطقس. الدراسة تؤكد أهمية الحد من الانبعاثات لتأخير حدوث هذه الظاهرة المدمرة.

دراسة جديدة: أول صيف بلا جليد في القطب الشمالي قد يحدث بحلول عام 2027
في دراسة جديدة نُشرت في الثالث من ديسمبر في مجلة Nature Communications، حذّر فريق دولي من الباحثين من احتمال أن يشهد العالم أول يوم خالٍ تمامًا من الجليد البحري في القطب الشمالي بحلول عام 2027. هذه الخطوة تشكل علامة فارقة وخطيرة على التغيرات المناخية التي تهدد كوكب الأرض. الدراسة أُجريت بقيادة علماء من جامعة كولورادو بولدر، بما في ذلك العالمة ألكسندرا جاهن، وكلين هيزيو من جامعة غوتنبرغ في السويد.
لأول مرة، اعتمد الباحثون على نماذج حاسوبية متقدمة للتنبؤ بموعد حدوث هذه الظاهرة، حيث أكّدوا أن غياب الجليد في القطب الشمالي سيكون له تأثيرات عميقة على النظام البيئي المحلي والمناخ العالمي من خلال تغيير أنماط الطقس.
وقالت جاهن، الأستاذة المساعدة في قسم علوم الغلاف الجوي والمحيطات وزميلة في معهد أبحاث القطب الشمالي والجبال في جامعة كولورادو بولدر: "اليوم الأول الخالي من الجليد في القطب الشمالي لن يُحدث تغييرات دراماتيكية على الفور، لكنه سيمثل دليلاً على أننا غيّرنا بشكل جذري واحدة من السمات الرئيسية للبيئة الطبيعية في المحيط المتجمد الشمالي بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة."
ومن المقرر أن تقدم جاهن نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي في العاصمة واشنطن في التاسع من ديسمبر.
تسارع ذوبان الجليد: "القطب الأزرق" يقترب
مع ارتفاع درجة حرارة المناخ نتيجة انبعاثات الغازات الدفيئة، يتراجع الجليد البحري في القطب الشمالي بمعدل غير مسبوق يزيد عن 12% لكل عقد. في سبتمبر الماضي، أفاد المركز الوطني لبيانات الجليد والثلوج أن الحد الأدنى للجليد البحري في القطب الشمالي لهذا العام، وهو اليوم الذي يشهد أقل كمية من الجليد، كان من بين أدنى المستويات المسجلة منذ بدء القياسات في عام 1978.
بلغ الحد الأدنى للجليد البحري هذا العام 1.65 مليون ميل مربع (4.28 مليون كيلومتر مربع)، وهو أعلى قليلاً من المستوى القياسي المنخفض المسجل في سبتمبر 2012، ولكنه أقل بكثير من المتوسط الذي بلغ 6.85 مليون كيلومتر مربع بين عامي 1979 و1992.
يعرف العلماء أن القطب الشمالي يصبح خالياً من الجليد عندما تقل مساحة الجليد عن مليون كيلومتر مربع. وتُظهر الأبحاث السابقة أن القطب قد يصبح خالياً من الجليد لشهر كامل خلال العقد المقبل. ومع ذلك، ركزت الدراسة الجديدة على التنبؤ بموعد حدوث أول يوم خالٍ تمامًا من الجليد.

سيناريوهات متطرفة: هل نحن على أعتاب نقطة تحول؟
اعتمد الباحثون، بقيادة جاهن وهيزيو، على أكثر من 300 محاكاة حاسوبية لتقدير موعد أول يوم خالٍ من الجليد. وأظهرت النتائج أن هذا الحدث قد يحدث خلال فترة تتراوح بين 9 و20 عامًا بعد عام 2023، بغض النظر عن تغيرات انبعاثات الغازات الدفيئة. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد يحدث اليوم الأول الخالي من الجليد في غضون ثلاث سنوات فقط.
توقعت تسع محاكاة أن يحدث ذلك بين ثلاث وست سنوات إذا تزامنت عدة أحداث مناخية متطرفة، مثل شتاء وربيع دافئ يمنعان تشكّل الجليد بعد خريف دافئ يضعف الجليد الموجود. وأوضحت هيزيو: "عندما يتعرض القطب الشمالي لارتفاعات شديدة في درجات الحرارة لثلاث سنوات أو أكثر على التوالي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ذوبان الجليد بشكل كامل خلال أواخر الصيف."
وأكدت الدراسة أن مثل هذه الظروف قد حدثت بالفعل، مثلما حدث في مارس 2022 عندما كانت درجات الحرارة في بعض مناطق القطب الشمالي أعلى من المعدل الطبيعي بـ50 درجة فهرنهايت، واقتربت درجات الحرارة في المناطق المحيطة بالقطب من نقطة الانصهار. ومن المتوقع أن تزداد حدة وتكرار هذه الظواهر مع استمرار تغير المناخ.
عواقب وخيمة وتحديات للمستقبل
يمثل الجليد البحري حاجزاً طبيعياً يحمي القطب الشمالي من ارتفاع درجات الحرارة عن طريق عكس أشعة الشمس إلى الفضاء. ولكن مع تناقص الجليد، تمتص مياه المحيط الداكنة مزيداً من الحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي والعالم بأسره. كما أن ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي قد يؤدي إلى تغييرات في أنماط الرياح والتيارات المحيطية، مما يزيد من حدة الظواهر المناخية المتطرفة على مستوى العالم.
بارقة أمل: تقليل الانبعاثات قد يغير المسار
على الرغم من هذه التوقعات المقلقة، تشير الدراسة إلى أن خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بشكل كبير يمكن أن يؤخر حدوث يوم خالٍ من الجليد في القطب الشمالي، ويقلل من الفترة الزمنية التي يظل فيها القطب بلا جليد.
وقالت جاهن: "أي تخفيضات في الانبعاثات يمكن أن تساعد في الحفاظ على الجليد البحري."
تؤكد هذه النتائج أهمية اتخاذ إجراءات فورية للحد من التغير المناخي وضمان الحفاظ على الجليد البحري كعنصر أساسي للنظام البيئي العالمي.




