رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:05 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

تكتيكات “المطحنة البشرية” الروسية تحقق تقدمًا في أوكرانيا.. لكن الثمن أرواح الآلاف

رغم التقدم العسكري الروسي في أوكرانيا، فإن ما يُعرف بتكتيكات “المطحنة البشرية” كلفت موسكو آلاف القتلى والجرحى، ما أثار جدلًا عالميًا.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

اعتمدت روسيا في هجومها الأخير على أوكرانيا على استراتيجية عسكرية تعرف باسم “المطحنة البشرية”، حيث تعتمد على التقدم العسكري التدريجي رغم الخسائر البشرية الهائلة. نجحت موسكو في استعادة السيطرة على نحو 2,350 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية، لكنها دفعت الثمن الأكبر في الأرواح، حيث فقدت أكثر من 45,000 جندي في نوفمبر فقط، وهو أعلى معدل خسائر منذ بدء الغزو. تشير التقارير إلى مقتل وإصابة 125,800 جندي روسي خلال الهجوم الخريفي، وسط تحليلات متزايدة حول جدوى هذه الاستراتيجية وتأثيرها على استدامة الحرب.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تكتيكات “المطحنة البشرية” الروسية: تقدم عسكري وخسائر فادحة

 

اعتمد الجيش الروسي في عملياته العسكرية الأخيرة في أوكرانيا على استراتيجية وُصفت بأنها “المطحنة البشرية”، وهو تكتيك عسكري يهدف إلى التقدم التدريجي في خطوط القتال، بغض النظر عن الخسائر البشرية. وعلى الرغم من نجاح هذه التكتيكات في استعادة السيطرة على 2,350 كيلومترًا مربعًا من الأراضي في شرق أوكرانيا ومنطقة كورسك الروسية، إلا أن الثمن كان باهظًا.

هذا الأسلوب العسكري يعتمد على استنزاف العدو بالمواجهات المباشرة المتكررة، حتى يتمكن الجيش الروسي من السيطرة على المواقع الاستراتيجية. لكن وفقًا لتقارير استخبارات الدفاع البريطانية، فإن روسيا دفعت ثمنًا باهظًا، حيث بلغت الخسائر البشرية أكثر من 45,000 جندي في نوفمبر 2024، وهو أعلى معدل شهري منذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022.

إحصائيات مفزعة: آلاف القتلى يوميًا

 

كشفت تقديرات استخبارات الدفاع البريطانية أن روسيا فقدت في نوفمبر 2024 نحو 45,680 جنديًا بين قتيل وجريح، وهو رقم قياسي في معدل الخسائر الشهرية. في 28 نوفمبر وحده، خسر الجيش الروسي أكثر من 2,000 جندي في يوم واحد، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل هذا العدد الكبير من الضحايا في غضون 24 ساعة منذ بدء الحرب.

وتشير هذه الأرقام إلى أن متوسط الخسائر اليومية للجيش الروسي بلغ نحو 1,523 جنديًا يوميًا، مما يعكس شدة المعارك الدائرة على خطوط الجبهة. وتؤكد هذه الأرقام، التي استندت إلى مصادر مفتوحة وأحيانًا إلى بيانات سرية، خطورة الاستراتيجية التي تعتمدها موسكو، والتي يرى محللون أنها تستهلك القوة البشرية الروسية بطريقة غير مستدامة.

معهد دراسات الحرب: أكثر من 125,800 جندي روسي قُتلوا أو جُرحوا في هجوم الخريف

 

وفقًا لتقديرات معهد دراسات الحرب (ISW) ومقره واشنطن، فإن روسيا فقدت نحو 125,800 جندي بين قتيل وجريح خلال الهجوم الخريفي. وقد أثارت هذه الأرقام قلقًا واسعًا بين المحللين العسكريين، الذين رأوا أن هذا التكتيك العسكري قد يؤدي إلى استنزاف القدرة القتالية للقوات الروسية على المدى الطويل.

ويؤكد المعهد أن هذه الخسائر تضع الجيش الروسي في موقف صعب، حيث سيتعين عليه إما تقليص وتيرة الهجمات أو البحث عن مزيد من القوات لتعويض النقص، وهو أمر معقد بالنظر إلى العقوبات الغربية المفروضة على موسكو والقيود المفروضة على التجنيد.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

كيف يعمل تكتيك “المطحنة البشرية”؟

 

تكتيك “المطحنة البشرية” يعتمد على مبدأ الاستنزاف، حيث يشن الجيش الروسي هجمات متكررة ومباشرة على المواقع الأوكرانية، معتمدًا على الأعداد الهائلة من الجنود. الهدف من هذه الاستراتيجية هو استنزاف قدرات العدو تدريجيًا، وجعله يفقد القدرة على الدفاع عن مواقعه.

لكن الثمن يكون مرتفعًا للغاية، حيث يدفع الجيش الروسي بقوات جديدة باستمرار إلى المعركة، ما يعني ارتفاعًا كبيرًا في عدد الضحايا. ويرى المحللون أن هذا الأسلوب يعكس افتقار موسكو إلى الخطط العسكرية البديلة أو الرغبة في تحقيق نصر سريع بأي ثمن.

ردود الفعل الدولية على ارتفاع الخسائر البشرية الروسية

 

تسببت الأرقام الصادمة للخسائر الروسية في قلق واسع داخل الأوساط الدولية. ووصفت وزارة الدفاع البريطانية الخسائر بأنها “كارثية”، مشيرة إلى أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى تآكل قدرة روسيا على شن هجمات مستقبلية بنفس القوة.

في المقابل، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن روسيا قد تضطر إلى إعادة تقييم تكتيكاتها العسكرية، نظرًا للضغط الدولي المتزايد عليها. وأضاف أحد المسؤولين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “رغم أن روسيا تحقق تقدمًا ميدانيًا، إلا أن الثمن الإنساني لا يمكن تجاهله”.

كيف ستؤثر الخسائر البشرية الروسية على مستقبل الحرب؟

 

يرى الخبراء العسكريون أن التكتيكات الروسية الحالية قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل. فعلى الرغم من المكاسب الإقليمية التي حققتها موسكو، فإن الخسائر البشرية الهائلة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت روسيا ستتمكن من الحفاظ على زخمها العسكري. وفقًا للمحللين، فإن الخسائر المستمرة قد تدفع روسيا إلى تقليص عملياتها الهجومية أو البحث عن طرق جديدة لتعزيز قواتها العسكرية. ويرى آخرون أن الضغط الدولي المتزايد قد يجبر موسكو على التفاوض، خاصة إذا استمرت العقوبات الغربية في تقييد قدرتها على تعويض خسائرها البشرية والعسكرية.

هل تنجح روسيا في تحقيق أهدافها بتكتيكات “المطحنة البشرية”؟

 

رغم أن روسيا نجحت في استعادة مساحات كبيرة من الأراضي الأوكرانية، إلا أن الثمن الذي دفعته كان باهظًا للغاية. الخسائر البشرية الضخمة تضع مستقبل هذه الاستراتيجية على المحك، حيث قد تجد موسكو نفسها مضطرة إلى تعديل خططها العسكرية لتجنب مزيد من الخسائر. في الوقت نفسه، تواصل القوات الأوكرانية القتال بدعم من الغرب، بينما تراقب القوى الدولية بقلق تصاعد حدة النزاع. وبينما تحاول موسكو تحقيق “نصر عسكري” بأي ثمن، يبقى السؤال: هل ستتمكن روسيا من تحمل كلفة هذا النصر؟

تم نسخ الرابط