فيروس H5N1 قد يصبح قابلاً للانتقال بين البشر بفضل طفرة جديدة
دراسة حديثة تكشف عن طفرة في فيروس إنفلونزا الطيور قد تقود إلى انتشار المرض بين البشر، مما يرفع مستوى المخاطر الصحية.
دراسة تكشف عن طفرة في فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 قد تسهم في انتقاله بين البشر بشكل أكبر، مما يثير القلق حول احتمالية جائحة جديدة.
دراسة حديثة نشرت في مجلة Science في ديسمبر 2024 تكشف عن طفرة واحدة في فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 قد تعزز من قدرة الفيروس على الالتصاق بالخلايا البشرية. هذه الطفرة، التي تم تحديدها في بروتين الهيماغلوتينين، قد تجعل الفيروس أكثر قابلية للتكيف مع خلايا البشر، مما يزيد من احتمالية انتقاله بين البشر بشكل فعال، وهو ما قد يؤدي إلى جائحة جديدة. على الرغم من أن الطفرة وحدها قد لا تكون كافية، إلا أنها تثير القلق وتؤكد على أهمية مراقبة تطور الفيروسات. الدراسة تسلط الضوء على ضرورة المراقبة المستمرة والبحث المستفيض لفهم تطور الفيروسات بشكل أكبر.

دراسة حديثة تكشف عن طفرة قد تزيد من خطر انتشار فيروس إنفلونزا الطيور بين البشر
نشرت مجلة Science في الخامس من ديسمبر 2024 دراسة جديدة أجراها علماء من معهد سكريبس للأبحاث، كشفت عن طفرة واحدة في فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 قد تعزز من قدرته على الالتصاق بالخلايا البشرية، مما يزيد من خطر انتقاله بين البشر. وأظهرت الدراسة أن هذه الطفرة يمكن أن تزيد من احتمالية تحول الفيروس إلى وباء جديد.
فيروس إنفلونزا الطيور وخطر التكيف البشري
في الوقت الحالي، لا توجد أي حالات موثقة لانتقال فيروس H5N1 بين البشر. وترتبط الإصابات البشرية السابقة بهذا الفيروس بالتعرض المباشر للبيئات الملوثة أو الحيوانات المصابة، بما في ذلك الطيور والدواجن والأبقار الحلوب وغيرها. ومع ذلك، يشعر مسؤولو الصحة العامة بالقلق من احتمال تطور الفيروس ليصبح قادراً على الانتقال بين البشر بشكل فعال، وهو ما قد يؤدي إلى جائحة جديدة خطيرة.
يرتبط الفيروس بخلاياه المستضيفة عبر بروتين يسمى الهيماغلوتينين، والذي يلتصق بمستقبلات على سطح الخلايا تسمى الجليكان. هذه المستقبلات تحتوي على سلاسل من جزيئات السكر، وتوجد مستقبلات معينة في الطيور تحتوي على حمض السياليك، بينما تحتوي الخلايا البشرية على نوع مختلف من هذه المستقبلات. وبشكل عام، نادراً ما يتكيف فيروس إنفلونزا الطيور ليصيب البشر، ولكن إذا تطور ليتعرف على مستقبلات الإنسان، فقد يصبح قادراً على الانتقال بين البشر.
أهمية مراقبة تطور الفيروس
يقول البروفيسور إيان ويلسون، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ البيولوجيا التركيبية في معهد سكريبس: "مراقبة التغيرات في كيفية تعرف الفيروس على خلايا المضيف أمر بالغ الأهمية، لأن قدرة الفيروس على الارتباط بالمستقبلات تمثل خطوة رئيسية نحو الانتقال". ومع ذلك، أضاف: "الطفرات في المستقبلات وحدها لا تعني بالضرورة أن الفيروس سيصبح قابلاً للانتقال بين البشر".

طفرة واحدة تعزز الالتصاق بالخلايا البشرية
في حالات سابقة، احتاجت فيروسات الإنفلونزا إلى عدة طفرات، عادة ثلاث طفرات على الأقل، لتتكيف مع البشر. لكن الدراسة الجديدة ركزت على سلالة H5N1 2.3.4.4b المكتشفة في أول إصابة بشرية بفيروس H5N1 مصدره الأبقار في الولايات المتحدة. وجد الباحثون أن طفرة واحدة فقط في بروتين الهيماغلوتينين، تُسمى Q226L، كانت كافية لتحويل قدرة الفيروس إلى الارتباط بمستقبلات الإنسان.
لاختبار هذه الطفرة، أدخل الباحثون عدة تغييرات في بروتين الهيماغلوتينين الخاص بالسلالة H5N1 2.3.4.4b، واستخدموا تقنيات متقدمة لمحاكاة التغيرات الجينية التي قد تحدث طبيعياً. وأظهرت التجارب أن الطفرة Q226L حسّنت بشكل ملحوظ قدرة الفيروس على الالتصاق بمستقبلات الجليكان الموجودة في خلايا البشر.
مخاطر التكيف ودور الطفرات الأخرى
رغم أهمية الطفرة Q226L، فإنها وحدها قد لا تكون كافية لجعل الفيروس قابلاً للانتقال بين البشر. يشير الباحثون إلى أن طفرات أخرى، مثل الطفرة E627K في جين بوليميراز الفيروس، قد تكون ضرورية لتحسين قدرة الفيروس على التكاثر والثبات داخل الخلايا البشرية، مما يسهم في انتقاله الفعال بين الأشخاص.
دعوة إلى المراقبة المستمرة
في ضوء الارتفاع المتزايد في عدد الإصابات البشرية المرتبطة بالتعامل المباشر مع الحيوانات المصابة، تؤكد الدراسة على أهمية المراقبة الاستباقية لتطور فيروس H5N1 وسلالات إنفلونزا الطيور المشابهة. ورغم عدم وجود سبب للقلق الفوري، يشدد الباحثون على أن طفرة واحدة قد تغيّر كيفية تفاعل الفيروس مع الخلايا البشرية لا ينبغي تجاهلها.
يقول ويلسون: "الاستمرار في تتبع التغيرات الجينية أثناء حدوثها يمنحنا فرصة للتحضير لأي علامات تدل على زيادة قابلية الانتقال". وأضاف: "هذا النوع من الأبحاث يساعدنا على فهم الطفرات التي يجب مراقبتها وكيفية الاستجابة بشكل مناسب".
تسلط هذه الدراسة الضوء على ضرورة تعزيز جهود البحث والمراقبة لمواجهة أي تطورات قد تؤدي إلى ظهور جائحة جديدة تهدد الصحة العامة العالمية.




