2.1 مليون شخص في غزة يواجهون الجوع والبرد.. والأمم المتحدة تستغيث
الأمم المتحدة تحذر: كارثة إنسانية تلوح في الأفق بغزة وسط شح الإمدادات وتعطل عمل الأونروا
حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية تلوح في الأفق بقطاع غزة، حيث يعاني 2.1 مليون شخص من نقص حاد في الإمدادات الغذائية والطبية والمأوى. وأوضح رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة، جورجيوس بيتروبولوس، أن المعابر الإسرائيلية تُفتح ببطء شديد، مما يعوق دخول المساعدات. ودعا إلى فتح مزيد من المعابر وتسهيل دخول الإمدادات، محذرًا من أن توقف عمل الأونروا في غزة سيؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والصرف الصحي.

أزمة إنسانية خانقة تهدد سكان غزة
أكد جورجيوس بيتروبولوس، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة، أن القطاع المحاصر يواجه كارثة إنسانية حقيقية، حيث يحتاج نحو 2.1 مليون شخص إلى كل شيء، بدءًا من الغذاء والمأوى وصولًا إلى الأدوية والحماية. وأوضح بيتروبولوس في حوار مع مراسل أخبار الأمم المتحدة أن غزة تعاني نقصًا شديدًا في الإمدادات، حيث يجب إدخال ما لا يقل عن 200 شاحنة يوميًا لتلبية الاحتياجات الأساسية، لكن هذا الرقم لا يتحقق، ما يزيد من تفاقم معاناة السكان.
بطء فتح المعابر يزيد من معاناة السكان
أشار بيتروبولوس إلى أن الدعوات المتكررة للأمم المتحدة لفتح المعابر أمام المساعدات لم تلقَ الاستجابة الكافية. وأوضح أن المعابر تُفتح ببطء شديد وبطريقة غير مناسبة، مما يعوق تدفق الإمدادات الحيوية، وهو ما أدى إلى حدوث أعمال نهب إجرامية لبعض الإمدادات بسبب قلة الموارد المتاحة. وأكد المسؤول الأممي أن الطريق الرئيسي في جنوب شرق رفح، المعروف باسم “طريق صلاح الدين”، أصبح غير سالك لمعظم الإمدادات، ما زاد من صعوبة إيصال المساعدات إلى مستحقيها في القطاع المحاصر.
الغذاء والمأوى على رأس الاحتياجات الأساسية
كشف بيتروبولوس أن أكثر من مليون شخص في جنوب غزة يعانون من نقص حاد في الغذاء، ما يزيد من مخاوف تعرضهم لمزيد من المعاناة مع قدوم فصل الشتاء. وأكد أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يواجه خيارًا صعبًا يتمثل في ضرورة الاختيار بين إدخال المواد الغذائية الأساسية، مثل الدقيق، أو توفير مستلزمات المأوى، في ظل محدودية الموارد المتاحة. وحذر من أن السكان ليسوا مستعدين للشتاء القاسي المقبل، ما يجعل الوضع أكثر مأساوية.

دعوات أممية متكررة لفتح المعابر وزيادة المساعدات
جدد بيتروبولوس دعوة الأمم المتحدة بضرورة فتح المزيد من المعابر أمام المساعدات الإنسانية والسماح بدخول السلع التجارية بشكل كافٍ إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الكرامة الإنسانية لا تتحقق إلا بتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمأوى معًا. وأوضح أن الكمية التي تصل إلى غزة غير كافية، كما أن نوعية السلع التي تصل ليست مناسبة في كثير من الأحيان، مما يفاقم الوضع الإنساني الصعب في القطاع.
توقف الأونروا يهدد بكارثة إنسانية شاملة
تطرق بيتروبولوس إلى الدور المحوري الذي تلعبه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة، مؤكدًا أن الوكالة تشكل العمود الفقري للإغاثة الإنسانية في القطاع. ورفض بيتروبولوس بشدة الحديث عن إمكانية استبدال الأونروا بجهة أخرى، موضحًا أن الأونروا تقدم 70% من خدمات الرعاية الصحية في غزة، بالإضافة إلى الإمدادات الطبية والغذائية، فضلًا عن دعم التعليم والخدمات اللوجستية. وأكد أن أي توقف في عمل الأونروا سيؤدي إلى كارثة إنسانية عميقة لن تستطيع الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى التعامل معها.
إغلاق الأونروا.. خطوة كارثية لا يمكن تداركها
أكد بيتروبولوس أن الأمم المتحدة لا ترغب في استبدال الأونروا، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لا يملك خطة بديلة في حال توقف عمل الوكالة. وأضاف: “لا يمكننا أن نفعل ذلك، ولا ينبغي لنا أن نفعل ذلك، ولا يمكننا أن نفعل ذلك”. وأوضح أن الأونروا توفر خدمات لا غنى عنها تشمل التعليم، الرعاية الصحية، الصرف الصحي، والوقود اللازم لتشغيل المنشآت الحيوية. وشدد على أن وقف عمل الأونروا في غزة سيؤدي إلى كارثة إنسانية لم يشهدها القطاع من قبل، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لحماية عمل الوكالة وضمان استمرار خدماتها.
دعوات دولية لوقف الأزمة قبل فوات الأوان
في ختام حديثه، وجه بيتروبولوس نداءً عاجلًا للمجتمع الدولي والحكومات المعنية بالتدخل الفوري لفتح المعابر وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وأكد أن سكان القطاع المحاصر لا يستطيعون الصمود في ظل هذه الظروف، مشددًا على أن وقف الأونروا أو عرقلة عملها ستكون له تداعيات كارثية على ملايين الفلسطينيين. ودعا المسؤول الأممي إلى ضرورة تعزيز سيادة القانون في القطاع، مطالبًا بمزيد من الحماية للمساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى مستحقيها.




