رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف جديد: النمل الصحراوي يعتمد على القطبية المغناطيسية للتنقل

"النمل الصحراوي ينجح في التنقل باستخدام القطبية المغناطيسية، وهو ما يميز آليته عن العديد من الحشرات الأخرى."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

دراسة جديدة تشير إلى أن النمل الصحراوي من نوع Cataglyphis nodus يعتمد على القطبية المغناطيسية للأرض، وليس الميلان، للتنقل بشكل فعال في بيئات قاسية. الباحثون من جامعة أولدنبورغ اكتشفوا أن النمل يستخدم هذه الآلية لتحديد الاتجاهات بدقة أثناء التنقل، مما يميّزهم عن الحشرات الأخرى التي قد تستخدم آليات استشعار مغناطيسي مختلفة. هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية استفادة الحيوانات من المجال المغناطيسي في التنقل.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

النمل الصحراوي يعتمد على عنصر خاص في المجال المغناطيسي للأرض للتنقل

 

نشرت دراسة جديدة في مجلة Current Biology كشفت أن النمل الصحراوي من نوع Cataglyphis nodus يعتمد على عنصر خاص في المجال المغناطيسي للأرض للتنقل. ووفقًا لفريق بحثي بقيادة الدكتورة بولين فليشمان من جامعة أولدنبورغ في ألمانيا، فإن هذا النوع من النمل يعتمد على مكون مختلف من المجال المغناطيسي عن الحشرات الأخرى. تشير الدراسة إلى أن آلية الاستشعار المغناطيسي لدى هذا النمل قد تعتمد على جسيمات مغناطيسية صغيرة، مثل جسيمات معدن الماغنيتيت أو غيرها من الجسيمات المغناطيسية.

آليات الاستشعار المغناطيسي لدى الحيوانات: بين النقاش والفرضيات

 

ما تزال آلية الاستشعار المغناطيسي لدى الحيوانات موضوعًا مثيرًا للنقاش بين العلماء. إحدى الفرضيات التي تخضع للنقاش هي آلية تعتمد على تأثير كمي مرتبط بالضوء يُعرف بآلية "الزوج الجذري". يُعتقد أن الطيور الصغيرة وبعض الحشرات مثل الفراشات الملكية تستخدم هذه الآلية. في المقابل، هناك فرضية أخرى تشير إلى أن الاستشعار المغناطيسي قد يعتمد على جسيمات مغناطيسية صغيرة في الخلايا العصبية أو الحسية تعمل مثل إبرة البوصلة.

وقد جمع مركز الأبحاث التعاوني "الاستشعار المغناطيسي والملاحة في الفقاريات" بقيادة البروفيسور هنريك موريتسين من جامعة أولدنبورغ، أدلة كبيرة تدعم فرضية "الزوج الجذري". في الوقت ذاته، توجد أدلة تشير إلى أن بعض الحيوانات، مثل الحمام والخفافيش والسلاحف البحرية، تعتمد على جسيمات مغناطيسية للاستشعار المغناطيسي.

تجارب سلوكية لتحديد آلية الاستشعار المغناطيسي

 

نظرًا لاختلاف الأسس الفيزيائية للآليات المقترحة للاستشعار المغناطيسي، يمكن تصميم تجارب سلوكية لتحديد الآلية المستخدمة من قِبَل الحيوانات. تعتمد إحدى الفرضيات على أن الحيوانات التي تمتلك استشعارًا مغناطيسيًا يعتمد على الجسيمات المغناطيسية تكون حساسة لاتجاه "قطبية" المجال المغناطيسي، أي محور الشمال-الجنوب. بينما تعتمد الحيوانات التي تستخدم آلية "الزوج الجذري" على ميلان خطوط المجال المغناطيسي بالنسبة إلى سطح الأرض. وفي هذه الدراسة الحديثة، قام الباحثون بفحص قدرة النمل الصحراوي على الكشف عن عناصر المجال المغناطيسي للأرض، مثل الميلان أو القطبية، لتحديد الآلية التي يعتمد عليها هذا النوع من النمل في التنقل.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التجارب العملية: كشف القطبية وليس الميلان

 

أجرت الدكتورة فليشمان وزملاؤها من جامعة أولدنبورغ وجامعة فورتسبورغ في ألمانيا تجارب على مستعمرة من النمل الصحراوي في اليونان. تم تعريض النمل لحقول مغناطيسية اصطناعية معدلة باستخدام ملفات هيلمهولتز وُضعت فوق مدخل العش. وفي التجربة، قاد الباحثون النمل عبر نفق إلى منصة تجريبية لتسجيل سلوكياته أثناء ما يُعرف بـ"رحلات التعلم"، وهي السلوكيات التي يقوم بها النمل عندما يترك العش لأول مرة.

خلال هذه الرحلات، يوقف النمل حركته بشكل متكرر وينظر باتجاه مدخل العش. وقد أظهرت الدراسة السابقة للدكتورة فليشمان أثناء عملها على رسالة الدكتوراه أن النمل يستخدم المجال المغناطيسي للأرض لتحديد اتجاه مدخل العش، وهو ما يُعتقد أنه يساعد النمل على تدريب ذاكرته البصرية.

في هذه الدراسة، اكتشف الباحثون أن تعديل عنصر الميلان في الحقل المغناطيسي الاصطناعي لم يؤثر على اتجاه نظر النمل. لكن عند تدوير محور القطبية (الشمال-الجنوب) بمقدار 180 درجة، غيّر النمل اتجاه نظره بشكل كامل، معتقدًا أن مدخل العش موجود في موقع مختلف تمامًا.

آثار الدراسة على فهم التنقل لدى النمل الصحراوي

 

استنتج الباحثون أن النمل الصحراوي يعتمد على قطبية المجال المغناطيسي بدلاً من ميلانه، على عكس الطيور أو الفراشات الملكية التي تستخدم الميلان للملاحة عبر مسافات طويلة. وأوضحت فليشمان أن "هذا النوع من البوصلة مفيد بشكل خاص للملاحة عبر مسافات قصيرة".

يشتهر النمل الصحراوي بمهاراته الملاحية الممتازة. يعيش هذا النوع في بيئات قاسية مثل سهول الملح في الصحراء الكبرى أو الغابات الصنوبرية في اليونان، حيث تكون العلامات المميزة نادرة للغاية. يتحرك النمل في نمط متعرج عند البحث عن الغذاء، لكنه يعود إلى العش في خط مستقيم بمجرد العثور على الطعام. تشير النتائج إلى أن النمل، الذي ينتمي إلى رتبة غشائيات الأجنحة مع النحل والدبابير، يعتمد على آلية استشعار مغناطيسي تختلف عن تلك المستخدمة من قِبَل الحشرات الأخرى مثل الفراشات أو الصراصير.

آفاق مستقبلية لدراسة تطور الاستشعار المغناطيسي

 

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لفهم تطور آليات الاستشعار المغناطيسي في المملكة الحيوانية. ترى فليشمان أن دراسة هذه الآلية في النمل الصحراوي قد تسهم في إلقاء الضوء على الطرق التي تطورت بها الحواس المختلفة لدى الحشرات والحيوانات الأخرى، مما يوسع معرفتنا حول كيفية استغلال الحيوانات للمجال المغناطيسي للأرض للتنقل في بيئاتها الطبيعية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط