رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف علمي جديد يعيد تشكيل فهمنا لأصل الشفرة الجينية

باحثون يكتشفون أن تطور الشفرة الجينية يختلف عما كان يُعتقد سابقًا، ويكشفون عن شفرات جينية قديمة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

هل يمكن أن تكون الشفرة الجينية قد تطورت بطريقة مختلفة عما كنا نعتقد؟ اكتشاف جديد يثير تساؤلات حول أصل هذه الشفرة العالمية!


دراسة جديدة نشرت في PNAS تقدم أدلة تدعو لإعادة تقييم تطور الشفرة الجينية، مشيرة إلى أن الأحماض الأمينية الصغيرة ظهرت أولاً في الكائنات الحية البدائية، بينما انضمت الأحماض الأكبر والأكثر تعقيدًا لاحقًا. الدراسة تعارض الفهم التقليدي القائم على تجارب مختبرية مثل تجربة يوري-ميلر وتكشف عن وجود شفرات جينية سابقة انقرضت منذ فترة طويلة. كما تفتح هذه النتائج أفقًا جديدًا في البحث عن الحياة خارج الأرض في بيئات غنية بالكبريت.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة جديدة تكشف تطور الشفرة الجينية بشكل مختلف عما كنا نعتقد

 

رغم التنوع المذهل في الكائنات الحية، من البكتيريا إلى الحيتان الزرقاء، تشترك جميع أشكال الحياة تقريبًا في شفرة جينية واحدة. السؤال حول كيفية نشوء هذه الشفرة ومتى حدث ذلك ظل محور جدل علمي لسنوات طويلة.

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، قدمت الباحثة سوسن وهبي، طالبة الدكتوراه في برنامج الدراسات العليا لعلم الوراثة بجامعة أريزونا، أدلة قوية تشير إلى ضرورة إعادة النظر في المفهوم التقليدي لتطور الشفرة الجينية العالمية. تُعد وهبي المؤلفة الأولى لهذه الدراسة التي تقترح أن تسلسل انضمام الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية للشفرة الجينية، يتعارض مع "الإجماع" العلمي السائد حول تطور الشفرة.

إعادة تقييم تطور الشفرة الجينية

 

أوضحت جوانا ماسل، أستاذة علم البيئة والأحياء التطوري في جامعة أريزونا والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن الشفرة الجينية عملية معقدة للغاية. وقالت: "الشفرة الجينية هي نظام مدهش حيث تُترجم سلسلة من الحمض النووي DNA أو الحمض النووي الريبي RNA، المكونة من أربع نوكليوتيدات، إلى سلاسل بروتينية باستخدام 20 نوعًا مختلفًا من الأحماض الأمينية. هذا النظام ليس معقدًا فحسب، بل أيضًا قريب من المثالية، ويبدو أنه تطور على مراحل".

وكشفت الدراسة أن الكائنات الحية البدائية فضلت الأحماض الأمينية الأصغر حجمًا قبل أن يتم إدخال الأحماض الأمينية الأكبر والأكثر تعقيدًا لاحقًا. كما وجدت أن الأحماض الأمينية التي ترتبط بالمعادن انضمت إلى الشفرة في وقت مبكر أكثر مما كان يعتقد سابقًا. علاوة على ذلك، أشارت النتائج إلى أن الشفرة الجينية الحالية جاءت بعد وجود شفرات أخرى انقرضت منذ زمن بعيد.

تحدي الفرضيات التقليدية

 

تشير الدراسة إلى أن الفهم التقليدي لتطور الشفرة الجينية يعتمد على تجارب مختبرية مضللة بدلاً من الأدلة التطورية. ومن الأمثلة على ذلك تجربة يوري-ميلر الشهيرة عام 1952، التي حاولت محاكاة الظروف التي سادت على الأرض المبكرة أثناء نشوء الحياة.

ورغم أهمية هذه التجربة في إظهار أن المادة غير الحية يمكن أن تنتج لبنات بناء الحياة، بما في ذلك الأحماض الأمينية، إلا أن استنتاجاتها قوبلت بالتشكيك. على سبيل المثال، لم تنتج التجربة أي أحماض أمينية تحتوي على الكبريت، على الرغم من أن هذا العنصر كان وفيرًا في الأرض المبكرة. نتيجة لذلك، يُعتقد أن الأحماض الأمينية المحتوية على الكبريت انضمت للشفرة في وقت لاحق، إلا أن هذا الاستنتاج مثير للجدل لأن الكبريت لم يكن ضمن مكونات التجربة الأساسية.

أثر النتائج على علوم الفلك البيولوجي

 

قال دانتي لوريتا، أستاذ علوم الكواكب والكيمياء الكونية بجامعة أريزونا وأحد المشاركين في الدراسة، إن الطبيعة الغنية بالكبريت للحياة المبكرة تقدم رؤى مهمة لعلم الفلك البيولوجي. وأضاف: "على عوالم مثل المريخ وإنسيلادوس وأوروبا، حيث تكثر مركبات الكبريت، يمكن أن تساعدنا هذه النتائج في البحث عن الحياة من خلال تسليط الضوء على دور دورات الكبريت الجيوكيميائية أو أنماط الأيض الميكروبية المماثلة". وأشار إلى أن هذه الرؤى قد تُحدث نقلة نوعية في تحديد العلامات الحيوية التي تدل على وجود الحياة في بيئات غنية بالكبريت أو كيميائيات مشابهة خارج كوكب الأرض.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

منهج جديد لتحليل الأحماض الأمينية

 

لتحليل تسلسل الأحماض الأمينية في شجرة الحياة وصولاً إلى السلف المشترك الأخير (LUCA)، وهو الكائن المفترض الذي عاش قبل حوالي أربعة مليارات عام ويمثل السلف المشترك لجميع أشكال الحياة على الأرض اليوم، استخدم الباحثون منهجًا جديدًا يعتمد على تحليل إحصائي للبيانات. بدلاً من الاعتماد على تسلسلات بروتينية كاملة كما في الدراسات السابقة، ركزت الدراسة على "مجالات البروتين"، وهي أجزاء أقصر من سلاسل الأحماض الأمينية.

شرحت وهبي هذه النقطة قائلة: "إذا اعتبرنا البروتين كسيارة، فإن المجال البروتيني يشبه العجلة. إنه جزء يمكن استخدامه في العديد من السيارات المختلفة، والعجلات كانت موجودة منذ وقت أطول بكثير من وجود السيارات".

وبمقارنة تراكيب الأحماض الأمينية عبر التسلسلات القديمة، توصل الباحثون إلى أن الأحماض الأمينية التي تظهر بشكل بارز في التسلسلات القديمة قد انضمت للشفرة في وقت مبكر. أما تلك التي ظهرت بشكل أقل في تسلسلات LUCA، فكانت إضافات لاحقة أصبحت متوفرة عند ظهور تسلسلات بروتينية أحدث.

شفرات جينية سابقة على الشفرة الحالية

 

ما حدد الفريق أكثر من 400 عائلة من التسلسلات التي تعود إلى LUCA، وأكثر من 100 منها كانت موجودة قبل LUCAوتطورت بالفعل. هذه التسلسلات القديمة احتوت على أحماض أمينية ذات حلقات عطرية مثل التربتوفان والتيروسين، رغم أن هذه الأحماض أضيفت لاحقًا للشفرة الحالية.

علقت ماسل على هذه النتيجة قائلة: "هذا يعطينا لمحة عن شفرات جينية أخرى سبقت شفرتنا الحالية، والتي اختفت مع مرور الزمن الجيولوجي. يبدو أن الحياة المبكرة كانت تفضل الأحماض الأمينية ذات الحلقات".

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط