رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل التفاعل الاجتماعي هو مفتاح تقليل مخاطر الأمراض المزمنة؟

باحثون من المملكة المتحدة والصين يكتشفون كيف أن العلاقات الاجتماعية تحسن المناعة وتقلل من مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

العلاقات الاجتماعية تعزز جهاز المناعة وتقليل مخاطر الأمراض مثل أمراض القلب والسكري.

كشفت دراسة جديدة من المملكة المتحدة والصين أن التفاعلات الاجتماعية مع الأصدقاء والعائلة يمكن أن تحسن الصحة العامة وتعزز جهاز المناعة. الدراسة، التي شملت أكثر من 42,000 شخص بالغ، أظهرت أن العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة مرتبطان بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والسكري والسكتة الدماغية. العلماء اكتشفوا 175 بروتينًا مرتبطًا بالعزلة الاجتماعية، مما يشير إلى الدور الحيوي للعلاقات الاجتماعية في تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دراسة تكشف كيف يمكن للعلاقات الاجتماعية تحسين الصحة وتقليل مخاطر الأمراض

 

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من المملكة المتحدة والصين أن التفاعلات مع الأصدقاء والعائلة قد تعزز جهاز المناعة وتقلل من خطر الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب، السكتة الدماغية، والسكري من النوع الثاني. نشرت هذه النتائج في مجلة Nature Human Behaviour، حيث اعتمد الباحثون على عينات دم مأخوذة من أكثر من 42,000 شخص بالغ مشارك في مشروع UK Biobank.

تأثير العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة على الصحة

 

العلاقات الاجتماعية تلعب دورًا أساسيًا في تحسين الصحة العامة والرفاهية. على الرغم من وجود أدلة متزايدة تربط العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة بتدهور الصحة وزيادة خطر الوفاة المبكرة، إلا أن الآليات البيولوجية التي تؤثر من خلالها هذه العوامل على الصحة ظلت غير مفهومة. وقام الفريق البحثي بقيادة علماء من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة وجامعة فودان في الصين بدراسة "البروتينات" الموجودة في عينات الدم. البروتينات هي جزيئات حيوية تنتجها الجينات وتلعب دورًا محوريًا في وظائف الجسم، كما يمكن أن تكون هدفًا علاجيًا في تطوير الأدوية.

التحليل الشامل للبروتينات

 

حلل الباحثون مجموعة البروتينات الموجودة في عينات دم المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا، والذين قدموا بيانات حول مدى عزلتهم الاجتماعية أو شعورهم بالوحدة.

  • العزلة الاجتماعية: قياس موضوعي يعتمد على معايير مثل العيش بمفرده، عدد التفاعلات الاجتماعية، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
  • الشعور بالوحدة: قياس ذاتي يعتمد على ما إذا كان الفرد يشعر بالوحدة.

بعد ضبط النتائج لعوامل مثل العمر والجنس والوضع الاجتماعي-الاقتصادي، وجد الفريق 175 بروتينًا مرتبطًا بالعزلة الاجتماعية و26 بروتينًا مرتبطًا بالشعور بالوحدة، مع تداخل بين الاثنين بنسبة 85%.

البروتينات المرتبطة بالعزلة والوحدة

 

كانت العديد من هذه البروتينات ناتجة عن استجابات التهابية أو عدوى فيروسية، ولها علاقة بأمراض القلب والأوعية الدموية، السكري من النوع الثاني، السكتة الدماغية، والوفاة المبكرة. استخدم الباحثون تقنية إحصائية تُعرف بـ "التوزيع العشوائي المندلي" لاستكشاف العلاقة السببية بين العزلة أو الوحدة والبروتينات.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

بروتينات رئيسية وآثارها الصحية

 

من بين البروتينات المكتشفة، لعب بروتين ADM دورًا رئيسيًا. تشير الدراسات السابقة إلى أن ADM يساعد في تنظيم هرمونات التوتر مثل الأوكسيتوسين، المعروف بـ "هرمون الحب"، الذي يقلل من التوتر ويحسن المزاج.

  • أظهرت النتائج ارتباطًا قويًا بين مستويات ADM وحجم القشرة الجزيرية في الدماغ، وهي منطقة مسؤولة عن إدراك حالة الجسم. المستويات الأعلى من ADM ارتبطت بحجم أصغر لهذه المنطقة، مما قد يؤثر على الصحة العاطفية.
  • كما ارتبطت مستويات ADM الأعلى بانخفاض حجم الجزء الأيسر من الدماغ المعروف بـ "النواة الذنبية"، المسؤولة عن العمليات الاجتماعية والعاطفية.

إضافة إلى ذلك، تم اكتشاف أن بروتين ASGR1 يرتبط بارتفاع الكوليسترول وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. أما البروتينات الأخرى المكتشفة فقد ارتبطت بمقاومة الأنسولين، تصلب الشرايين، وتطور السرطان.

أهمية العلاقات الاجتماعية للصحة العامة

 

تؤكد النتائج أهمية العلاقات الاجتماعية في تحسين الصحة العامة. تقول البروفيسورة باربرا سهاكيان من قسم الطب النفسي بجامعة كامبريدج: "هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية التفاعل الاجتماعي في الحفاظ على صحتنا. المزيد من الأشخاص، من جميع الأعمار، يبلغون عن شعورهم بالوحدة، ولهذا صنفت منظمة الصحة العالمية العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة كقضية صحية عامة عالمية".

نظرة مستقبلية

 

يشير الباحثون إلى أن تعزيز التفاعلات الاجتماعية قد يكون مفتاحًا لتحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر الأمراض. مع تزايد مشاعر الوحدة على مستوى العالم، هناك حاجة ملحة لتطوير استراتيجيات للحفاظ على الروابط الاجتماعية، مما يساعد الناس على العيش حياة أطول وأكثر صحة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط