متمردو الكونغو الديمقراطية يتعهدون بمواصلة زحفهم نحو العاصمة كينشاسا
تحركات عسكرية مقلقة في شرق الكونغو.. متمردو M23 يسيطرون على غوما ويتطلعون لإسقاط الحكومة
تصاعد التوتر في الكونغو الديمقراطية بعد سيطرة متمردي M23 على غوما، وقائدهم يتعهد بمواصلة التقدم نحو كينشاسا، وسط اتهامات لرواندا وتزايد الانتقادات الدولية ضدها.
تصاعدت التوترات في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد سيطرة متمردي تحالف M23 على مدينة غوما، حيث أعلن زعيم التحالف كورنيلي نانغا عن نية المتمردين مواصلة زحفهم نحو العاصمة كينشاسا بهدف الإطاحة بحكومة الرئيس فيليكس تشيسكيدي. في المقابل، تعهد تشيسكيدي برد "حازم ومنسق" لاستعادة الأراضي، وسط أزمة إنسانية متفاقمة بسبب نزوح نصف مليون شخص. التوترات الإقليمية تتصاعد مع اتهام كينشاسا لرواندا بدعم المتمردين، وهو ما تنفيه كيغالي، بينما تواجه ضغوطًا دولية متزايدة قد تؤدي إلى فرض عقوبات عليها. في ظل هذه التطورات، يتساءل المراقبون عما إذا كان المتمردون قادرين بالفعل على الوصول إلى كينشاسا، أم أن الحل الدبلوماسي سيوقف تقدمهم.

تمرد M23 يهدد بالزحف نحو العاصمة كينشاسا
في تطور خطير للأوضاع الأمنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أعلن كورنيلي نانغا، زعيم تحالف المتمردين الذي يضم حركة M23، أن قواته لن تكتفي بالسيطرة على مدينة غوما، بل ستواصل زحفها نحو العاصمة كينشاسا لإسقاط حكومة الرئيس فيليكس تشيسكيدي.
وأكد نانغا، خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس، أن تحالف المتمردين الذي يقوده بات "الإدارة الجديدة" في غوما، مشيرًا إلى أن قواته ستعمل على إعادة تشغيل الخدمات الأساسية في المدينة التي تعاني من نقص حاد في المياه والكهرباء والمواد الغذائية منذ اشتداد القتال الأسبوع الماضي.
تشيسكيدي يتعهد برد "حازم ومنسق" لاستعادة الأراضي
في أول رد رسمي بعد سقوط غوما، ألقى الرئيس فيليكس تشيسكيدي خطابًا متلفزًا، تعهد فيه بعدم السماح للمتمردين بتمزيق البلاد أو إذلالها، مؤكداً أن القوات الحكومية ستعمل على استعادة الأراضي المفقودة. وقال الرئيس الكونغولي:
"كونوا على يقين: جمهورية الكونغو الديمقراطية لن تسمح لنفسها بأن تُهان أو تُسحق. سنقاتل وسننتصر."
وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن القتال المستمر تسبب في نزوح حوالي 500 ألف شخص، مما زاد من حدة الأزمة الإنسانية في البلاد.
التوترات تتصاعد بين رواندا وجنوب إفريقيا بسبب دعم المتمردين
في الوقت الذي تتهم فيه كينشاسا جارتها رواندا بدعم تمرد M23، تتزايد الضغوط الدولية على الحكومة الرواندية، وسط نفي الرئيس بول كاغامي لأي تدخل مباشر.
وقد تصاعد التوتر مع جنوب إفريقيا، بعد أن حمل الرئيس سيريل رامافوزا قوات M23 والجيش الرواندي مسؤولية مقتل 13 جنديًا من قوات حفظ السلام التابعة للمجموعة الإنمائية لدول جنوب إفريقيا (SADC). وردًا على ذلك، أصدر كاغامي بيانًا شديد اللهجة، قال فيه:
"إذا كانت جنوب إفريقيا تريد التصعيد، فنحن مستعدون لذلك في أي وقت."
من المقرر أن تعقد دول جنوب القارة الإفريقية قمة طارئة يوم الجمعة، لمناقشة التطورات في الكونغو، حيث وصف كاغامي قوات SADC بأنها "غير مرحب بها" في النزاع الدائر.

ضغوط دولية وعقوبات محتملة على رواندا
مع استمرار الاشتباكات، تتزايد الانتقادات الدولية ضد رواندا، حيث دعا كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين إلى انسحاب القوات الرواندية من الكونغو.
في خطوة تصعيدية، أعلنت بريطانيا وألمانيا عن مراجعة مساعداتهما المالية لرواندا. وصرح وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، أن المملكة المتحدة قد تجمد مساعدات سنوية بقيمة 32 مليون جنيه إسترليني، بينما ألغت ألمانيا محادثات المساعدات التنموية مع كيغالي.
هل يستطيع المتمردون فعلاً الوصول إلى كينشاسا؟
رغم تهديد نانغا بمواصلة الزحف نحو كينشاسا، يشكك المحللون في إمكانية تنفيذ ذلك فعليًا، نظرًا للمسافة الكبيرة التي تفصل غوما عن العاصمة، والتي تقدر بـ 2600 كيلومتر.
ومع ذلك، فإن هذه التحركات تعيد إلى الأذهان السيناريو الذي حدث في عام 1997، عندما تمكنت قوات مدعومة من رواندا من الإطاحة بالديكتاتور موبوتو سيسيسيكو.
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز: هل سيتحول هذا الصراع إلى حرب إقليمية شاملة، أم سيتم التوصل إلى حل دبلوماسي يوقف زحف المتمردين؟




