رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:16 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

تصعيد قانوني بين الكنائس وإدارة ترامب.. جدل حول حق الملاذ الديني وسط تغييرات في سياسات الهجرة

تزايد المواجهات القانونية بشأن قرارات ترامب حول الهجرة.. كنائس ومنظمات دينية تقاضي الحكومة دفاعًا عن حق الملاذ الآمن للمهاجرين داخل أماكن العبادة.

منظمات دينية تقاضي
منظمات دينية تقاضي إدارة ترامب Illustration

معركة قضائية حول حق الملاذ الديني في أميركا.. هل يمكن للكنائس توفير المأوى للمهاجرين وسط تغييرات مثيرة للجدل في سياسات الهجرة؟

تخوض الكنائس والمنظمات الدينية في الولايات المتحدة معركة قانونية ضد إدارة ترامب، بعد أن ألغت وزارة الأمن الداخلي تصنيف دور العبادة كمناطق محمية من مداهمات سلطات الهجرة. بينما يؤكد قادة دينيون أن تقديم الملاذ الآمن هو جزء من عقيدتهم الدينية، ترى الحكومة أن هذه السياسات تعيق إنفاذ القانون. قضايا مماثلة تُنظر حاليًا في المحاكم، وسط جدل حول ما إذا كان الدستور الأميركي يحمي حق الكنائس في توفير المأوى للمهاجرين غير النظاميين.


ترامب Illustration
ترامب Illustration 

منظمات دينية تقاضي إدارة ترامب اعتراضًا على قرار إلغاء حماية الكنائس كمناطق آمنة للمهاجرين

 

رفعت خمس جمعيات دينية تابعة لـ”مجتمع الأصدقاء” دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، متهمة الحكومة بانتهاك الحرية الدينية بسبب سياسات الهجرة الجديدة التي ألغت تصنيف الكنائس كمناطق محمية من مداهمات سلطات الهجرة. وأثار القرار، الذي أعلنه وزارة الأمن الداخلي الأميركية، موجة اعتراض واسعة من قبل القيادات الدينية في مختلف الولايات، حيث أكد العديد منهم أن تقديم الملاذ الآمن للمحتاجين هو جزء لا يتجزأ من عقيدتهم الدينية. وقالت كريستي دونكان-تيسمر، الأمينة العامة لـ”فيلادلفيا ييرلي ميتينغ”، إحدى الجهات التي رفعت الدعوى: “الممارسات الدينية لجماعة الكويكرز لا يمكن أن تستمر بدون حرية الاجتماع في أماكن العبادة وتبادل الرسائل الروحية”.

مخاوف من تقييد الحريات الدينية بعد إلغاء تصنيف “المناطق المحمية”

 

كان التوجيه السابق للسلطات الأميركية، منذ عام 2011، ينص على تجنب تنفيذ عمليات الاعتقال في المناطق الحساسة، مثل دور العبادة والمدارس والمستشفيات، إلا في حالات استثنائية. لكن القرار الجديد يثير مخاوف واسعة النطاق، حيث يرى الناشطون أن إلغاء هذه الحماية قد يؤدي إلى امتناع المهاجرين عن الذهاب إلى الكنائس خوفًا من الاعتقال. وقال ماثيو سورينز، منسق التحالف الإنجيلي للهجرة: “أخطر تأثير لهذا التغيير هو أن الناس سيخشون الذهاب إلى الكنيسة”، مؤكدًا أن سبع مجموعات مسيحية أرسلت خطابًا إلى إدارة ترامب تدعوها لاحترام الحرية الدينية.

معركة قانونية في تكساس.. صدام بين حقوق المهاجرين والسلطات القضائية


في تكساس، شهدت المحكمة العليا للولاية مرافعات في قضية مماثلة، حيث يحاول المدعي العام للولاية إغلاق “بيت البشارة” في إل باسو، وهي منظمة كاثوليكية تقدم المأوى للمهاجرين غير المصرح لهم.

وتتهم السلطات المنظمة بانتهاك القوانين من خلال استخدام الإيمان كذريعة لحماية المهاجرين، بينما رفعت المنظمة نفسها دعوى ضد الولاية، متهمة إياها بانتهاك الحرية الدينية. وقال ديفيد هاكر، كبير المستشارين في “معهد فيرست ليبرتي”: “يجب على الدولة أن تُثبت أن لديها مصلحة ملحة في فرض قيود على الممارسات الدينية، وأنها لا تستطيع تحقيق هدفها بوسائل أقل تقييدًا”.

منظمات دينية تقاضي إدارة ترامب اعتراضًا على قرار إلغاء حماية الكنائس كمناطق آمنة للمهاجرين Illustration
منظمات دينية تقاضي إدارة ترامب اعتراضًا على قرار إلغاء حماية الكنائس كمناطق آمنة للمهاجرين Illustration 

قانون الحرية الدينية وإمكانية حماية الكنائس من التدخل الحكومي

 

تستند الدعاوى القضائية المرفوعة ضد إدارة ترامب إلى قانون استعادة الحرية الدينية (RFRA)، الذي أقره الكونغرس عام 1993 لحماية الممارسات الدينية الفردية والجماعية. ويرى بعض الخبراء القانونيين أن التفسيرات الحديثة للقانون أصبحت أكثر ميلًا لصالح الجماعات الدينية، خاصة بعد صدور قرارات قضائية دعمت حق المنظمات الدينية في رفض تقديم الخدمات للأزواج من نفس الجنس. وقالت روز كويزون-فيلازور، مديرة مركز العدالة للمهاجرين بجامعة روتجرز: “السؤال الكبير الآن هو: هل يمكن تطبيق هذا المفهوم على قضايا الهجرة؟”.

تغيير في سياسات تنفيذ القانون يثير جدلًا حول تطبيقه على دور العبادة

 

أوضح مسؤولون سابقون في إدارة الهجرة والجمارك أن التوجيهات القديمة لم تكن تمنع عمليات الاعتقال داخل المدارس والكنائس فقط، بل كانت تحد أيضًا من الأنشطة الأمنية في محيطها. لكن جون فابريكاتوري، المدير السابق لمكتب الهجرة في دنفر، قال: “لم يتم إلغاء التوجيهات للسماح بمداهمة الكنائس، بل لإتاحة الفرصة لوكالات إنفاذ القانون للعمل في الأحياء السكنية دون قيود”. ومع ذلك، لم تقدم وكالة الهجرة والجمارك أي توضيح رسمي بشأن كيفية تطبيق السياسات الجديدة داخل أو بالقرب من أماكن العبادة.

جدل سياسي.. إدارة ترامب تؤكد ضرورة تمكين سلطات إنفاذ القانون من ملاحقة المجرمين

 

في بيان صحفي صدر في 21 يناير، قالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية: “لن يتمكن المجرمون بعد الآن من الاختباء في المدارس والكنائس لتجنب الاعتقال. إدارة ترامب لن تُقيد أيدي رجال إنفاذ القانون الشجعان، بل تثق في قدرتهم على اتخاذ القرارات الصائبة”. جدير بالذكر أن دخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني يعتبر جنحة، بينما الإقامة غير المصرح بها تُعد مخالفة مدنية، وهو ما يزيد من تعقيد الإجراءات القانونية المتعلقة بترحيل المهاجرين.

تاريخ الملاذ الديني.. بين الممارسات التقليدية والواقع الأميركي الحديث

 

يؤكد الخبراء أن توفير الملاذ الآمن داخل دور العبادة يعود إلى آلاف السنين، حيث كان يتم تعليق تنفيذ القوانين مؤقتًا داخل الأماكن المقدسة احترامًا للقيم الدينية. ويشير كارل شومايكر، أستاذ التاريخ القانوني في جامعة ويسكونسن، إلى أن مفهوم “الملاذ” في الأصل كان مخصصًا للمذنبين، لكنه تحول في السياق الأميركي الحديث إلى حماية الفئات المستضعفة من التعقيدات البيروقراطية”. وتاريخيًا، لعبت الكنائس الأميركية دورًا محوريًا في توفير المأوى للمهاجرين، حيث نشطت العديد من المنظمات الدينية في تقديم المساعدة خلال أزمات اللاجئين، مثل الأزمة السورية عام 2016. وقال جويل ميلر، راعي كنيسة “مينونايت” في أوهايو، إن تقديم الملاذ الآمن يعكس جوهر العقيدة المسيحية في رعاية المحتاجين، مشيرًا إلى أن كنيسته كانت ملاذًا آمنًا خلال ولاية ترامب الأولى. وأكد أن مفهوم الملاذ لا يتعلق فقط بإيواء الأشخاص، بل يشمل أيضًا التعامل مع الجميع بكرامة واحترام، مستشهدًا بآية من “سفر اللاويين” في الكتاب المقدس: “الغريب النازل عندكم يكون لكم كالوطني منكم”.

تم نسخ الرابط