رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:21 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

معركة بوكروفسك: القوات الروسية تطوق المدينة وتستخدم تكتيكات جديدة وسط مساعٍ دولية لإنهاء الحرب الأوكرانية

مع استمرار الهجوم الروسي على مدينة بوكروفسك الاستراتيجية، تتغير معالم الحرب في أوكرانيا، حيث يسعى الطرفان لتحقيق مكاسب ميدانية تعزز مواقعهما في أي مفاوضات مستقبلية، وسط خسائر بشرية هائلة وتكتيكات عسكرية متجددة.

القوات الروسية تحاصر
القوات الروسية تحاصر بوكروفسك وتغير تكتيكاتها العسكرية

تصاعد المواجهة في أوكرانيا: القوات الروسية تحاصر بوكروفسك وتغير تكتيكاتها العسكرية وسط ضغوط دولية للتوصل إلى تسوية سياسية.

تشهد مدينة بوكروفسك الأوكرانية معركة مصيرية، حيث تحاصر القوات الروسية هذا المركز اللوجستي الهام، ما يهدد بقطع طرق الإمداد الحيوية ويعزز موقع موسكو في أي مفاوضات مستقبلية. في ظل هذه التطورات، تكشف التقارير عن تغيير واضح في التكتيكات العسكرية الروسية، إذ تعتمد موسكو الآن على عمليات تطويق بدلاً من الهجمات المباشرة المكلفة. يأتي ذلك بينما تتراجع كثافة القصف المدفعي الروسي مقارنة بالأشهر الماضية، في إشارة إلى إعادة توزيع الموارد العسكرية. على الجانب الآخر، تعاني القوات الأوكرانية من نقص في الأفراد، مما يجعل من الصعب صد الهجمات الروسية المستمرة. في ظل هذه المعطيات، يراقب العالم تداعيات هذه المعركة على مسار الحرب بأكملها، خاصة في ظل ضغوط أمريكية لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية.


القوات الروسية تحاصر بوكروفسك وتغير تكتيكاتها العسكرية Illustration
القوات الروسية تحاصر بوكروفسك وتغير تكتيكاتها العسكرية Illustration 

التصعيد الروسي في بوكروفسك يغير مسار الحرب الأوكرانية

 

تواصل القوات الروسية فرض حصار تدريجي على مدينة بوكروفسك، التي تعد مركزًا لوجستيًا حيويًا في شرق أوكرانيا. المدينة، التي كانت موطنًا لنحو 60 ألف نسمة قبل الحرب، لم يبق فيها سوى 7,000 شخص فقط وسط انقطاع الخدمات الأساسية وإغلاق آخر مكتب بريد فيها، حيث يتم الآن توصيل البريد عبر شاحنات مدرعة. والهجوم الروسي المستمر يهدف إلى إحكام السيطرة على الطرق الحيوية المؤدية إلى المدينة، مما قد يؤدي إلى استخدامها كنقطة انطلاق لهجمات جديدة في اتجاه الغرب والشمال. ويرى الخبراء العسكريون أن سقوط بوكروفسك قد يفتح الباب أمام روسيا لتعزيز سيطرتها على مناطق أوسع داخل أوكرانيا.

تغيير في التكتيكات الروسية: استراتيجية جديدة لتقليل الخسائر

 

في خطوة غير مألوفة مقارنة بالهجمات الروسية السابقة، تعتمد موسكو الآن على استراتيجية التطويق بدلاً من الهجمات المباشرة التي أودت بحياة آلاف الجنود الروس في معارك سابقة مثل باخموت وماريوبول. وبحسب المتحدث العسكري الأوكراني فيكتور تريهوبوف، تحاول القوات الروسية الآن الالتفاف حول بوكروفسك من الجهة الغربية، مما يشير إلى تحول في الاستراتيجية العسكرية الروسية، حيث أصبحت أكثر حرصًا على تقليل الخسائر البشرية، مقارنة بالنهج السابق الذي كان يعتمد على الهجمات المباشرة والمكلفة.

الدور الحاسم لمدينة بوكروفسك في الحرب الأوكرانية

 

لطالما كانت بوكروفسك بمثابة عقدة نقل استراتيجية تربط بين الجبهات الشرقية والغربية في أوكرانيا، حيث تمر عبرها إمدادات الأسلحة والمعدات العسكرية من مدينة دنيبرو، التي تعد مركزًا لوجستيًا رئيسيًا في شرق أوكرانيا. ويؤكد المحلل العسكري مايكل كوفمان أن سقوط بوكروفسك سيمكّن القوات الروسية من التقدم نحو مدن استراتيجية مثل كريمنشوك ودنيبروبتروفسك، مما يوسع نطاق سيطرتها ويضغط بشكل أكبر على العاصمة كييف.

القوات الروسية تحاصر بوكروفسك وتغير تكتيكاتها العسكرية Illustration
القوات الروسية تحاصر بوكروفسك وتغير تكتيكاتها العسكرية Illustration 

القوات الأوكرانية تواجه تحديات خطيرة بسبب نقص الأفراد

 

رغم صمود الجيش الأوكراني في بوكروفسك، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة، أبرزها النقص الحاد في عدد الجنود، ما يجعل من الصعب تغطية خطوط المواجهة المتعددة بكفاءة. ووفقًا لما صرح به قائد في اللواء 59 الهجومي الأوكراني، المعروف باسمه الحركي “فينيكس”، فإن القوات الروسية تستغل تفوقها العددي وتنفذ هجمات متواصلة على مدار الساعة باستخدام فرق صغيرة قادرة على التحرك بسرية عبر التضاريس، مما يجعل من الصعب على الأوكرانيين التصدي لهم بفعالية.

تراجع كثافة القصف الروسي يشير إلى إعادة توزيع الموارد

 

في تطور لافت، لاحظت القوات الأوكرانية انخفاضًا في كثافة القصف المدفعي الروسي مقارنة بالأشهر الستة الماضية. ويرى المحللون أن هذا التراجع قد يكون نتيجة إعادة توزيع الموارد العسكرية الروسية استعدادًا لهجمات أكثر تنظيمًا أو بسبب نقص في الذخائر والمدفعية نتيجة العقوبات الغربية.

كما بدأت القوات الروسية باستخدام تكتيكات جديدة مثل إرسال فرق صغيرة من المشاة لتنفيذ كمائن وزرع ألغام مضادة للدبابات، ما يشير إلى تغير في أسلوب القتال الروسي في بوكروفسك مقارنة بالمواجهات السابقة.

دور كوريا الشمالية في الحرب: انسحاب مفاجئ للقوات المقاتلة

 

في ظل تطورات المعركة، كشفت تقارير استخباراتية أن القوات الكورية الشمالية التي كانت تقاتل لصالح روسيا في منطقة كورسك قد انسحبت بشكل مفاجئ خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بعد تعرضها لخسائر فادحة. ووفقًا لمسؤولين غربيين، فإن من بين 11,000 جندي كوري شمالي تم إرسالهم لدعم روسيا، لقي 1,000 منهم مصرعهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية. إلا أن موسكو وبيونغ يانغ لم تعلقا رسميًا على هذه التقارير.

التأثير السياسي: كيف يؤثر الحصار على مفاوضات السلام؟

 

يأتي التصعيد العسكري في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات. ويرى مراقبون أن السيطرة الروسية على بوكروفسك قد تعزز موقف موسكو في أي محادثات سلام مستقبلية، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الأمريكية لوقف القتال. ومع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية، يتزايد الضغط على البيت الأبيض لإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب، حيث يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطرفين للوصول إلى تسوية سياسية يمكن أن تقلل من الدعم الأمريكي المستمر لأوكرانيا.

تم نسخ الرابط