رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

خطر يهدد تحذيرات الطقس المنقذة للحياة: تخفيضات في خدمة الأرصاد الجوية الأمريكية وتعيينات مثيرة للجدل تهدد دقة التنبؤات

وكالة الطقس الأمريكية تواجه أزمة غير مسبوقة مع تراجع أعداد الموظفين، وتهديدات بخصومات مالية، وتعيين قيادة جديدة مثيرة للجدل، مما يضع حياة ملايين الأمريكيين في خطر خلال موسم الأعاصير القادم.

NOAA
NOAA

تقليص وظائف خدمة الطقس الوطنية الأمريكية يهدد سلامة المواطنين مع تخفيضات كبيرة في عدد المتنبئين، بينما تعيين قيادة جديدة قد يزيد من الضغوط السياسية ويعرض تحذيرات الطقس الحيوية للخطر خلال الأزمات المناخية.

تواجه خدمة الطقس الوطنية الأمريكية تحديات غير مسبوقة مع تراجع أعداد الموظفين ووصولها إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، إلى جانب تهديدات بتخفيضات تصل إلى 10% في القوى العاملة. تزامنًا مع هذه الأزمة، يثير تعيين نيل جاكوبس، المسؤول السابق في إدارة ترامب، مخاوف جديدة حول مستقبل الوكالة ودورها في إصدار تحذيرات الطقس الحيوية، خاصة مع تدخلات سياسية سابقة أثرت على مصداقية التنبؤات الجوية. وبينما يحذر الخبراء من أن أي نقص إضافي في الموظفين قد يؤدي إلى فشل في إصدار تحذيرات الطقس الحاسمة، تسود حالة من القلق بين العاملين والمواطنين بشأن قدرة الوكالة على التعامل مع موسم الأعاصير القادم بكفاءة.


علم أمريكا
علم أمريكا

تقليص وظائف خدمة الطقس الوطنية يهدد تنبيهات الطوارئ

 

تعيش خدمة الطقس الوطنية الأمريكية (NWS) واحدة من أصعب فتراتها، حيث تعاني من نقص حاد في الموظفين بعد وصول عدد العاملين فيها إلى أدنى مستوياته منذ عقود. ومع إعلان وزارة التجارة عن برنامج "الاستقالة المؤجلة"، الذي يعرض حوافز مالية للموظفين لمغادرة وظائفهم، يخشى الخبراء أن يؤدي هذا إلى نقص خطير في الكادر البشري اللازم لتشغيل أنظمة الرصد والتنبؤ بالأعاصير والعواصف المدمرة.

تؤدي هذه التخفيضات إلى ضغط إضافي على المتنبئين القلائل المتبقين، مما يزيد من احتمالات حدوث أخطاء في التوقعات وتأخر في إصدار التحذيرات التي يعتمد عليها الملايين من المواطنين في المناطق المهددة بالكوارث الطبيعية.

استهداف سياسي لموظفي الطقس وتهديد استقلالية الوكالة

 

إلى جانب تخفيضات الميزانية، كشفت مصادر مطلعة أن ممثلين من وزارة "كفاءة الحكومة" التي يديرها إيلون ماسك، تمكنوا من الوصول إلى أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، والتي تشرف على خدمة الطقس الوطنية. ويهدف هؤلاء إلى تعقب أنشطة الموظفين المرتبطة بمبادرات التنوع والإنصاف والشمول (DEI)، مما أثار مخاوف واسعة بين العاملين من استهدافهم أو طردهم بناءً على أجندة سياسية.

وبحسب مصادر داخل الوكالة، فإن هذا التدخل يعكس رغبة الإدارة الحالية في إعادة هيكلة NOAA وتقليص دورها في تقديم الخدمات الجوية المجانية للجمهور، وهو ما قد يمهد الطريق لخصخصة خدمات التنبؤ الجوي مستقبلًا.

تأثيرات مباشرة على موسم الأعاصير المقبل

 

يُعد موسم الأعاصير من أكثر الفترات الحرجة التي تتطلب وجود فرق عمل مدربة قادرة على تحليل البيانات من الأقمار الصناعية والطائرات المخصصة لتعقب العواصف. ولكن مع التهديدات بتقليص أعداد المتنبئين، يخشى الخبراء من أن التحذيرات المبكرة قد لا تكون دقيقة أو تصدر في الوقت المناسب.

يعمل عادةً اثنان من خبراء الأرصاد في مركز الأعاصير الوطني (NHC) على مدار الساعة لمراقبة تطورات العواصف، ولكن في المواسم النشطة، قد يجد المتنبئ الواحد نفسه مسؤولًا عن تتبع عدة أعاصير في آن واحد. هذا الضغط الهائل قد يؤدي إلى تراجع جودة التوقعات، مما قد يترتب عليه خسائر في الأرواح والممتلكات بسبب ضعف الاستجابة للكوارث.

ترامب
ترامب

التنبؤات الجوية تحتاج إلى البشر وليس الذكاء الاصطناعي فقط

 

رغم التطورات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، يؤكد الخبراء أن التنبؤات الجوية لا تزال بحاجة إلى العنصر البشري، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع المسؤولين المحليين واتخاذ قرارات الإخلاء.

يقول جيمس فرانكلين، الرئيس السابق لوحدة الأعاصير في NHC، إن المتنبئين لا يكتفون بتحليل البيانات، بل يقومون أيضًا ببناء علاقات مع المسؤولين في الولايات والمدن لضمان اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة. وأضاف أن المتنبئين يقضون شهورًا في نوبات ليلية مرهقة، مما يزيد من التحديات التي يواجهونها مع كل موسم أعاصير جديد.

تعيين نيل جاكوبس يثير الجدل من جديد

 

وسط هذه الفوضى، أعلنت الإدارة الأمريكية عن ترشيح نيل جاكوبس لرئاسة NOAA، وهي خطوة أثارت جدلًا واسعًا بسبب تاريخه المثير للجدل خلال فترة رئاسته المؤقتة للوكالة في عهد ترامب.

كان جاكوبس قد وجد نفسه في قلب فضيحة "شاربي غيت" عام 2019، عندما اضطر لدعم ادعاء كاذب من ترامب بأن إعصار دوريان سيضرب ولاية ألاباما، على الرغم من توقعات الأرصاد الجوية التي أكدت عكس ذلك. خلُص تحقيق لاحق إلى أنه خالف قواعد النزاهة العلمية، مما أثار تساؤلات حول مدى استعداده لمواجهة أي ضغوط سياسية مستقبلية تؤثر على مصداقية الوكالة.

مستقبل غير واضح لخدمة الطقس الوطنية

 

مع تعيين قيادة جديدة، واستمرار تدخل السياسة في عمل خدمة الطقس الوطنية، يخشى العديد من الخبراء أن تكون هذه مجرد بداية لعملية تفكيك تدريجية للوكالة.

يقول كريغ ماكلين، الرئيس السابق للعلماء في NOAA: "السؤال الأهم هو: هل تعلم جاكوبس من تجربته السابقة، أم أنه سيكرر نفس الأخطاء؟" مشيرًا إلى أن الضغوط السياسية قد تدفعه مرة أخرى إلى اتخاذ قرارات تضر بمصداقية التوقعات الجوية.

في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال الكبير: هل ستظل خدمة الطقس الوطنية قادرة على أداء مهمتها الأساسية في حماية الأرواح والممتلكات، أم أن التدخلات السياسية والتخفيضات المالية ستجعلها عاجزة عن تقديم التحذيرات الحاسمة في الوقت المناسب؟

تم نسخ الرابط