رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:08 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إفريقيا تعيد رسم خارطتها الاقتصادية: انسحاب من النفوذ الغربي، تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا، وتأمين موارد الليثيوم واليورانيوم والذهب لصالح التنمية المحلية

التحول الجيوسياسي في الساحل: كيف تعيد مالي والنيجر وبوركينا فاسو صياغة علاقاتها الاقتصادية بعيدًا عن فرنسا والغرب لتعزيز استقلالها الاقتصادي؟

مالي والنيجر وبوركينا
مالي والنيجر وبوركينا فاسو تتجه بعيدًا عن النفوذ الغربي

تحول استراتيجي في إفريقيا: مالي والنيجر وبوركينا فاسو تبتعد عن النفوذ الغربي وتتجه نحو الصين وروسيا لتعزيز استغلال ثرواتها المعدنية.

في تحول جيوسياسي واقتصادي كبير، تتجه مالي والنيجر وبوركينا فاسو نحو الاستقلال عن النفوذ الغربي، معلنة نهاية عقود من التبعية لفرنسا والغرب في استغلال ثرواتها المعدنية. بعد الانقلابات العسكرية التي شهدتها هذه الدول بين 2020 و2023، خرجت من مجموعة “إيكواس” وأسست تحالف دول الساحل “AES”، معلنة توجهًا جديدًا نحو شركاء مثل الصين وروسيا. والصين، التي أدركت مبكرًا أهمية الموارد الإفريقية، ضخت استثمارات ضخمة في استخراج الليثيوم، أحد أهم المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات والطاقة المتجددة، حيث استحوذت شركة “Ganfeng” الصينية على 65% من منجم “Goulamina” في مالي، مع تخصيص 30% للحكومة المالية. وعلى الجانب الآخر، تواجه فرنسا وأوروبا انتكاسة كبيرة، إذ بدأت حكومات الساحل في إلغاء تراخيص شركات التعدين الغربية، مثل قرار النيجر بوقف رخصة شركة “Orano” الفرنسية لاستخراج اليورانيوم، مما أثر على إمدادات أوروبا من هذا المعدن الاستراتيجي. ورغم ذلك، يرى خبراء أن الغرب لا يزال يمتلك فرصًا للحفاظ على شراكاته في المنطقة، مستفيدًا من الروابط الثقافية والتاريخية، وسط محاولات أوروبية لإعادة التقارب مع هذه الدول.


مالي والنيجر وبوركينا فاسو تتجه بعيدًا عن النفوذ الغربي
مالي والنيجر وبوركينا فاسو تتجه بعيدًا عن النفوذ الغربي

تحول اقتصادي في الساحل: مالي والنيجر وبوركينا فاسو تخرج من عباءة النفوذ الفرنسي

 

في خطوة غير مسبوقة، قطعت مالي، النيجر، وبوركينا فاسو علاقاتها الاقتصادية مع فرنسا والغرب، مؤكدة رغبتها في تحقيق الاستقلال الاقتصادي من خلال تحالف “AES”. وبعد عقود من العقود غير المتكافئة، باتت هذه الدول تتجه نحو الصين وروسيا وتركيا كشركاء جدد في استغلال مواردها الطبيعية، في خطوة يرى مراقبون أنها تعيد رسم الخارطة الاقتصادية في إفريقيا.

السباق على الليثيوم: كيف استحوذت الصين على الثروات المعدنية في الساحل؟

 

مع تزايد الطلب العالمي على الليثيوم، سارعت الشركات الصينية للاستثمار في مناجم مالي، حيث افتتحت “Ganfeng” منجم “Goulamina”، أحد أكبر مشاريع الليثيوم في إفريقيا، والذي من المتوقع أن ينتج 500 ألف طن سنويًا على مدى 23 عامًا.

القوانين المالية الجديدة تفرض نسبة 51% من عقود التوريد لصالح الشركات المحلية، مما يعزز استفادة الاقتصاد الوطني، بينما تبقى 65% من ملكية المنجم بيد الشركة الصينية.

مالي والنيجر وبوركينا فاسو تتجه بعيدًا عن النفوذ الغربي
مالي والنيجر وبوركينا فاسو تتجه بعيدًا عن النفوذ الغربي

اليورانيوم في النيجر: فرنسا تفقد مصدرًا استراتيجيًا للطاقة النووية

 

قررت النيجر إلغاء رخصة شركة “Orano” الفرنسية لاستخراج اليورانيوم من منجم “IMOURAREN”، ما يمثل ضربة قوية لأوروبا، التي كانت تعتمد على النيجر في تأمين 25% من احتياجاتها من هذا المعدن الأساسي. وإغلاق الحدود مع بنين منع تصدير اليورانيوم إلى أوروبا، مما دفع النيجر للنظر في خيارات جديدة للتصدير بعيدًا عن الشركاء التقليديين.

بوركينا فاسو تنهي عقود التعدين الغربية لصالح السيطرة الوطنية

 

الرئيس إبراهيم تراوري أعلن عن سياسة جديدة تهدف إلى إعادة السيطرة على ثروات بوركينا فاسو المعدنية، ما أدى إلى إلغاء عقود التعدين لشركات بريطانية، مثل “Endeavour Mining”.

الحكومة تسعى لإعادة هيكلة القطاع بحيث تكون الموارد في يد الدولة، في إطار نهج أوسع لإنهاء استغلال الشركات الأجنبية للثروات الوطنية.

هل انتهى النفوذ الغربي في إفريقيا؟ محاولات أوروبية لاستعادة العلاقات

 

رغم القطيعة الظاهرة، لا يزال للغرب فرص لإعادة بناء علاقاته مع هذه الدول. الاتحاد الأوروبي جدد مهمته التدريبية للشرطة في مالي، وهناك محاولات لإيجاد قنوات دبلوماسية جديدة للحفاظ على نفوذه الاستراتيجي. ويؤكد خبراء أن هذه الدول تدرك أنها لا تستطيع الاستغناء بالكامل عن التعاون الأوروبي، لكن الشروط أصبحت مختلفة، حيث تسعى لعلاقات أكثر توازنًا تعود بالنفع على الطرفين.

تم نسخ الرابط