رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:33 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ترامب يوقف المساعدات إلى جنوب أفريقيا بسبب قانون الأراضي الجديد وموقفها من إسرائيل وسط انتقادات متبادلة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقع أمرًا تنفيذيًا بتجميد المساعدات لجنوب أفريقيا، متهمًا إياها بالتمييز ضد المزارعين البيض ومعاقبتها بسبب موقفها من الحرب في غزة

ترامب
ترامب

ترامب يصعّد ضد جنوب أفريقيا بوقف المساعدات بسبب مصادرة الأراضي دون تعويض وموقفها من إسرائيل، فيما ترد حكومة رامافوزا بوصف القرار بأنه تشويه متعمد وتدخل في شؤونها الداخلية.

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بوقف المساعدات الأمريكية إلى جنوب أفريقيا بسبب قانون يسمح بمصادرة الأراضي دون تعويض، وهو ما وصفه ترامب بالتمييز ضد المزارعين البيض. كما برر قراره بموقف جنوب أفريقيا من إسرائيل ورفعها قضية ضدها في محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في غزة. الحكومة الجنوب أفريقية رفضت القرار ووصفته بالمضلل، مؤكدة أن سياسات الإصلاح الزراعي تهدف لمعالجة إرث الفصل العنصري، وأنها لن تتراجع عن مواقفها السياسية والدبلوماسية. يأتي هذا القرار في سياق تجميد إدارة ترامب لمعظم المساعدات الخارجية وإعادة توجيه سياسات واشنطن الخارجية بما يتماشى مع رؤيته لـ"أمريكا أولًا".


ترامب
ترامب 

ترامب يوقف المساعدات لجنوب أفريقيا في خطوة تصعيدية جديدة

 

في خطوة مثيرة للجدل، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بوقف المساعدات إلى جنوب أفريقيا، متهمًا حكومتها بانتهاك حقوق الإنسان من خلال قانون جديد يسمح بمصادرة الأراضي دون تعويض، مما يؤثر بشكل أساسي على المزارعين البيض. القرار يأتي في وقت تصاعدت فيه التوترات بين البلدين، خاصة بعد أن رفعت جنوب أفريقيا دعوى ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية متهمة إياها بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

قانون مصادرة الأراضي يثير الجدل ويؤجج الأزمة

 

أثار قانون الأراضي الجديد الذي وقعه الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا جدلًا واسعًا، حيث يسمح للحكومة بمصادرة بعض الأراضي دون تعويض في إطار جهود إصلاح الأراضي لتصحيح إرث الفصل العنصري. ورغم تأكيدات الحكومة بأن هذه الخطوة تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز المساواة، إلا أن ترامب اعتبرها تمييزًا ضد الأقلية البيضاء، متهمًا السلطات الجنوب أفريقية بممارسة سياسات عنصرية تتعارض مع القيم الديمقراطية.

المساعدات الأمريكية في مهب الريح

 

وفقًا لموقع المساعدات الخارجية الأمريكي، كانت الولايات المتحدة تعتزم إرسال ما يقرب من 440 مليون دولار كمساعدات إلى جنوب أفريقيا في عام 2023، منها أكثر من 270 مليون دولار عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). لكن أمر ترامب التنفيذي يوقف كل أشكال الدعم باستثناء ما يتم اعتباره "ضروريًا"، وهو ما يعني أن العديد من البرامج التنموية قد تتعطل، خاصة تلك المتعلقة بالصحة ومكافحة الأمراض والفقر.

ترامب يتبنى سياسة دعم الأفريكانرز كلاجئين

 

لم يتوقف قرار ترامب عند قطع المساعدات، بل نص أيضًا على تقديم الدعم للأفريكانرز – وهم مجموعة إثنية من أصل أوروبي في جنوب أفريقيا – عبر مساعدتهم في الهجرة إلى الولايات المتحدة كلاجئين بسبب "التمييز العرقي الممنهج" الذي يواجهونه. هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة، حيث رأت حكومة جنوب أفريقيا أن واشنطن تتبنى سردية مشوهة للواقع وتتعامل بازدواجية معايير، خاصة في ظل سياسات ترامب المتشددة تجاه اللاجئين من دول أخرى.

جنوب أفريقيا ترد: "لن نتراجع ولن نخضع للضغط"

 

في رد سريع، وصفت وزارة الخارجية الجنوب أفريقية القرار الأمريكي بأنه غير دقيق ويفتقر إلى الفهم العميق للتاريخ المؤلم الذي مرت به البلاد خلال حقبة الفصل العنصري. وأكدت أن هدف الإصلاح الزراعي ليس اضطهاد أي فئة، بل تحقيق العدالة الاجتماعية. كما اعتبرت الوزارة أن قرار ترامب يبدو وكأنه حملة تضليل متعمدة تهدف إلى تشويه سمعة البلاد وإضعاف حكومتها المنتخبة ديمقراطيًا.

توتر متزايد بسبب موقف جنوب أفريقيا من إسرائيل

 

لم يكن ملف الأراضي هو السبب الوحيد وراء قرار ترامب، إذ اتهمت واشنطن جنوب أفريقيا باتخاذ موقف "عدائي" تجاه إسرائيل، خاصة بعد أن رفعت بريتوريا دعوى في محكمة العدل الدولية تتهم فيها الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. ترامب، الذي يتبنى دعمًا غير محدود لإسرائيل، اعتبر موقف جنوب أفريقيا "تحديًا مباشرًا للمصالح الأمريكية"، وهو ما ساهم في اتخاذ القرار الأخير.

السياسات الخارجية لترامب تحت المجهر

 

يأتي هذا القرار في سياق أوسع لسياسات إدارة ترامب تجاه المساعدات الخارجية، حيث عمد إلى تجميد العديد من المساعدات وتوجيه الأموال إلى الداخل الأمريكي ضمن رؤيته لـ"أمريكا أولًا". كما تعمل إدارته على تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وإعادة هيكلة آليات تقديم المساعدات الخارجية وفق معايير أكثر تشددًا.

رامافوزا يرفض التهديدات الأمريكية: "نحن شعب مقاوم"

 

في خطاب سنوي أمام البرلمان، رد الرئيس رامافوزا بقوة على القرار الأمريكي، مؤكدًا أن بلاده لن ترضخ للضغوط الخارجية. وقال: "نحن شعب مقاوم، ولن نُبتز أو نُجبر على تغيير سياساتنا لمجرد أننا ندافع عن العدالة والحقوق المشروعة لشعبنا". كما أشار إلى أن بلاده ترفض محاولات التدخل في شؤونها الداخلية تحت أي ذريعة.

ماذا بعد؟ مستقبل العلاقات بين واشنطن وبريتوريا

 

لا شك أن هذا القرار يمثل نقطة تحول في العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا، التي ظلت لعقود شريكًا استراتيجيًا لواشنطن في القارة الأفريقية. ومع ذلك، يبدو أن الخلافات السياسية والاقتصادية قد تدفع البلدين إلى مزيد من التباعد، خاصة إذا استمرت واشنطن في نهجها المتشدد تجاه حكومة رامافوزا.

في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح: هل ستؤدي هذه العقوبات إلى تراجع جنوب أفريقيا عن سياساتها، أم أنها ستبحث عن شركاء جدد لتعويض الخسائر الاقتصادية المحتملة؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف عن مدى تأثير هذا القرار على مستقبل العلاقات بين البلدين.

تم نسخ الرابط