رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

إسرائيل تبقي قواتها في جنوب لبنان متحدية مهلة الانسحاب ومفاقمة التوتر الإقليمي

الجيش الإسرائيلي يرفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان رغم انتهاء المهلة، ولبنان يعتبر أي بقاء إسرائيلي "احتلالًا" ويحتفظ بحق الرد بجميع الوسائل

علم لبنان
علم لبنان

إسرائيل تُبقي قواتها في جنوب لبنان متحدية الموعد النهائي للانسحاب، ولبنان يعتبر ذلك "احتلالًا"، بينما تُجري الأمم المتحدة وفرنسا مباحثات حول نشر قوات سلام لضمان تنفيذ الاتفاق.

أبقت إسرائيل قواتها في خمسة مواقع جنوب لبنان بعد انتهاء مهلة الانسحاب المحددة، مما أثار استياء الحكومة اللبنانية التي اعتبرت بقاء أي قوات إسرائيلية "احتلالًا" وهددت باستخدام جميع الوسائل لإجبارها على المغادرة. وفي الوقت نفسه، نفت إسرائيل التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن تمديد المهلة، بينما اتهمت لبنان بعدم الوفاء بالتزاماته في تأمين المنطقة جنوب نهر الليطاني. وأكدت واشنطن وفرنسا أن المباحثات جارية حول استبدال القوات الإسرائيلية بقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، وسط تصاعد المخاوف من تجدد التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله.


نتنياهو
نتنياهو

إسرائيل تبقي قواتها في خمس نقاط استراتيجية جنوب لبنان

 

رغم انتهاء مهلة الانسحاب المحددة في 18 فبراير، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم نداف شوشاني، أن القوات الإسرائيلية ستبقى في خمس مواقع استراتيجية جنوب لبنان "لضمان عدم وجود تهديد فوري للمدنيين في شمال إسرائيل". وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه المواقع تمنحه ميزة عسكرية في مراقبة الحدود وصد أي هجمات محتملة.

وفيما أكدت تقارير لبنانية انسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق السكنية، إلا أن استمرار وجوده في هذه النقاط المحددة يعد انتهاكًا للاتفاقية التي أنهت الحرب الإسرائيلية مع حزب الله في نوفمبر الماضي.

لبنان يعتبر الوجود الإسرائيلي "احتلالًا" ويهدد بالتصعيد

 

في أول رد رسمي، أصدرت الرئاسة اللبنانية بيانًا حاد اللهجة أكدت فيه أن أي وجود عسكري إسرائيلي على الأراضي اللبنانية يُعتبر "احتلالًا"، وأن لبنان يحتفظ بحقه في "استخدام جميع الوسائل" لضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

ورغم هذا التصعيد، لم يُظهر حزب الله أي نية فورية لشن عمليات عسكرية ضد المواقع الإسرائيلية المتبقية، حيث أعلنت قناة "المنار" التابعة للحزب أن "جنوب لبنان عاد بفضل دماء الشهداء"، في إشارة إلى القتال الذي دار العام الماضي.

التوتر الدبلوماسي يتصاعد بين لبنان وإسرائيل

 

اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان بعدم تنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق، قائلًا: "المشكلة الأساسية هي وجود عناصر حزب الله جنوب نهر الليطاني، وهذا انتهاك واضح للاتفاق".

في المقابل، رفض رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، التصريحات الإسرائيلية، مؤكدًا أن بلاده لم توافق على أي تمديد للمهلة. وأوضح في بيان رسمي أن الولايات المتحدة أبلغته بخطط إسرائيل، لكنه رفضها تمامًا، محملًا واشنطن مسؤولية الضغط على إسرائيل لتنفيذ الانسحاب الكامل.

علم إسرائيل
علم إسرائيل

استمرار الضربات الإسرائيلية وسط وقف إطلاق نار هش

 

رغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، واصلت القوات الإسرائيلية شن غارات جوية محدودة على أهداف تابعة للحزب في جنوب لبنان، متهمة إياه باستخدام منشآت عسكرية في انتهاك للاتفاق.

وأفادت التقارير أن الجيش الإسرائيلي يواصل قصف مواقع لحزب الله، بالإضافة إلى تدمير بنى تحتية يزعم أنها تُستخدم لأغراض عسكرية. وأدى هذا القصف إلى تدمير العديد من المباني، مما زاد من معاناة السكان اللبنانيين الذين نزح أكثر من مليون منهم خلال الحرب الأخيرة.

دور الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة في المباحثات

 

تحاول القوى الدولية التوسط لمنع التصعيد، حيث صرح اللواء جاسبر جيفرز، ممثل القيادة المركزية الأمريكية، بأن القوات المسلحة اللبنانية "ستفرض سيطرتها على جميع المناطق السكنية جنوب الليطاني قبل الموعد النهائي"، دون تأكيد موقف إسرائيل النهائي من الانسحاب.

وفي سياق متصل، اقترح وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، نشر قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة لتحل محل القوات الإسرائيلية في المواقع المتبقية، في خطوة تهدف إلى تجنب أي تصعيد عسكري بين الطرفين.

ورغم الجهود الدبلوماسية، يبقى الموقف متأزمًا، حيث تستمر إسرائيل في تحدي الضغوط الدولية، بينما يواجه لبنان معضلة بين التصعيد العسكري أو اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية لإجبار إسرائيل على الانسحاب.

المشهد المستقبلي: إلى أين يتجه النزاع؟

 

مع استمرار إسرائيل في تأجيل انسحابها الكامل، وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، تبقى الأوضاع في جنوب لبنان قابلة للانفجار في أي لحظة. ورغم عدم وجود إشارات فورية على تصعيد عسكري، فإن أي حادثة صغيرة قد تؤدي إلى انهيار الهدنة الهشة.

وفي ظل غياب توافق سياسي واضح، يعتمد المسار المستقبلي للأزمة على مدى قدرة الوسطاء الدوليين على إقناع إسرائيل بالانسحاب الكامل، وضمان التزام حزب الله والجيش اللبناني ببنود الاتفاق، لتفادي اندلاع جولة جديدة من العنف في المنطقة.

تم نسخ الرابط