رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:29 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اجتماع واشنطن يثير الغضب في كييف.. الأوكرانيون: "نُعاقب لأننا تعرضنا للهجوم"

ردود فعل غاضبة في أوكرانيا بعد اجتماع زيلينسكي وترامب: صدمة وإحباط من تغير موقف واشنطن

علم أوكرانيا
علم أوكرانيا

اجتماع البيت الأبيض بين ترامب وزيلينسكي ينتهي بتوتر حاد، ومواطنون أوكرانيون ينددون بالسلوك الأمريكي، بينما تسعى كييف لإيجاد حلفاء جدد في أوروبا والعالم لضمان استمرار دعمها في مواجهة روسيا.

أثار الاجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض موجة من الغضب في أوكرانيا، حيث وصف المواطنون الأوكرانيون سلوك ترامب ونائبه جي دي فانس بـ"الفظ وغير المحترم". اعتبر العديد من الأوكرانيين أن واشنطن أصبحت أقرب إلى دعم روسيا بدلًا من مساعدتهم، وسط مخاوف من تأثير تراجع الدعم الأمريكي على مستقبل بلادهم. في الوقت الذي تحاول فيه كييف إيجاد حلفاء جدد في أوروبا وكندا وأستراليا، يحذر المسؤولون الأوكرانيون من أي تسوية سريعة قد تمنح موسكو فرصة للاستعداد لهجوم جديد. يأتي ذلك وسط انقسام أوروبي حول تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا دون دعم أمريكي مباشر.


زيلينسكي
زيلينسكي

اجتماع متوتر في البيت الأبيض يثير القلق في كييف

 

لم يكن اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل تحول إلى مواجهة حادة بين الطرفين، حيث وجه ترامب انتقادات قاسية لزيلينسكي واتهمه بعدم إظهار الامتنان الكافي للدعم الأمريكي.

بالنسبة للأوكرانيين، لم يكن الأمر مجرد تبادل كلمات حادة، بل كان لحظة حاسمة تعكس موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من الحرب في أوكرانيا. يقول المواطن الأوكراني أندريه، البالغ من العمر 30 عامًا: "كانوا فظين للغاية، لا يحترمون الشعب الأوكراني". أما ديمترو، 26 عامًا، فيرى أن "واشنطن بدت وكأنها تدعم روسيا أكثر من أوكرانيا".

تصاعد شعبية زيلينسكي وسط الأزمة السياسية

 

على الرغم من الانتقادات التي واجهها زيلينسكي، فإن موقفه في الاجتماع زاد من شعبيته داخل أوكرانيا، حيث ارتفعت نسبة تأييده من 52% قبل تولي ترامب منصبه إلى 65% بعد الاجتماع. يوضح فولوديمير بانييوتو، مدير معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، أن كلما زادت الضغوط الخارجية على أوكرانيا، كلما ازداد دعم الشعب الأوكراني لقيادته، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يعزز وحدة الأوكرانيين في مواجهة التحديات.

وفي حين أن بعض الشخصيات السياسية الأوكرانية كانت تنتقد أداء زيلينسكي في السابق، إلا أن نواب المعارضة أكدوا رفضهم لأي محاولات للإطاحة به. تقول النائبة الأوكرانية إينا سوفسون: "لا يمكننا القبول بمطالب الاستقالة، لأن ذلك يتعارض مع جوهر الديمقراطية".

ترامب
ترامب 

البحث عن حلفاء جدد وسط مخاوف من تخلي أمريكا عن أوكرانيا

 

في ظل موقف واشنطن غير الواضح، بدأت كييف بالبحث عن بدائل لتعويض أي نقص محتمل في الدعم الأمريكي. يرى بعض المسؤولين الأوكرانيين أن الحل قد يكمن في تعزيز العلاقات مع أوروبا وكندا وأستراليا واليابان، الذين أبدوا دعمًا مستمرًا لأوكرانيا.

تقول سوفسون: "يجب أن نجد حلفاء أقوياء داخل أوروبا والعالم لتعويض أي تراجع في المساعدات الأمريكية".

كما تؤكد أن على أوكرانيا أن تعيد صياغة استراتيجيتها الدبلوماسية، مشيرة إلى إمكانية الاستعانة بقادة مثل جورجيا ميلوني من إيطاليا كوسطاء بين كييف وواشنطن لضمان استمرار التعاون الأمني والدبلوماسي.

هل يمكن لأوروبا تحمل عبء دعم أوكرانيا وحدها؟

 

في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى تقليل التدخل الأمريكي المباشر في الصراع، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت أوروبا قادرة على تحمل مسؤولية دعم أوكرانيا عسكريًا وأمنيًا.

تعمل بعض الدول الأوروبية، مثل فرنسا والدنمارك والسويد ودول البلطيق، على تعزيز قدراتها الدفاعية، لكن هناك انقسامًا واضحًا حول تشكيل قوة أوروبية مستقلة لحماية أوكرانيا. فبينما تؤيد دول مثل بريطانيا وفرنسا إرسال قوات لحفظ السلام، تعارض ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا هذا النهج، خشية أن يؤدي إلى تصعيد غير محسوب.

المحلل العسكري تارس تشموت يرى أن: "السلام في أوكرانيا لا يمكن تحقيقه بدون دور أمريكي واضح. إذا لم يتدخل العالم الآن، فستكون هناك دول أخرى ضحية بعد أوكرانيا".

هل تتجه أوكرانيا إلى تسوية غير متوازنة؟

 

مع تصاعد الضغوط الدولية لإيجاد حل سياسي للصراع، تزداد المخاوف داخل أوكرانيا من أن أي وقف إطلاق نار سريع قد يكون مجرد استراحة لموسكو للتحضير لهجوم جديد، كما حدث بعد اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة في 2014 و2015.

يقول تشموت: "هذا ليس مجرد صراع على قطعة أرض هنا أو هناك، بل هو معركة ستحدد شكل النظام العالمي لعقود قادمة".

مع استمرار الغارات الروسية على المدن الأوكرانية، وتصاعد التوترات الدبلوماسية، يبدو أن الأوكرانيين يدركون أنهم في سباق مع الزمن لضمان دعم دولي مستدام، سواء من الولايات المتحدة أو حلفائها الأوروبيين.

تم نسخ الرابط