ستارمر يعلن عن "تحالف الراغبين" لضمان السلام في أوكرانيا
رئيس الوزراء البريطاني يكشف عن خطة من أربع نقاط لإنهاء الحرب مع روسيا وتعزيز الدفاع الأوكراني
كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن خطة جديدة لضمان الأمن الأوكراني، تتضمن استمرار الدعم العسكري، وتعزيز الضغط الاقتصادي على روسيا، والتخطيط لردع أي عدوان مستقبلي عبر "تحالف الراغبين".
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن خطة من أربع نقاط لدعم أوكرانيا، تتضمن استمرار المساعدات العسكرية، وضمان سيادتها في أي اتفاق سلام، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وإنشاء "تحالف الراغبين" لضمان أمنها. جاء ذلك خلال قمة أوروبية حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أكد أن الاجتماع أظهر وحدة أوروبية غير مسبوقة. وشدد ستارمر على ضرورة دعم الولايات المتحدة لهذه المبادرة، مشيرًا إلى أن أوروبا يجب أن تتصدر الجهود لضمان استقرار أوكرانيا.

إجماع أوروبي على دعم كييف في مواجهة روسيا
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تشكيل "تحالف الراغبين"، وهو ائتلاف دولي جديد يهدف إلى دعم أوكرانيا والدفاع عنها ضد التهديدات الروسية، وذلك خلال قمة أوروبية جمعت 18 زعيمًا في لندن، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وأكد ستارمر أن أوروبا تواجه لحظة تاريخية حاسمة تتطلب اتخاذ قرارات جريئة لضمان سلام دائم في أوكرانيا، مع ضرورة إشراك الولايات المتحدة في هذه الجهود.
وأوضح أن القمة أسفرت عن اتفاق على أربعة محاور رئيسية:
- استمرار تدفق المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا وزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا.
- ضمان السيادة الأوكرانية في أي اتفاق سلام مستقبلي، وإشراك أوكرانيا في جميع المفاوضات.
- تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا لردع أي عدوان روسي محتمل.
- إنشاء "تحالف الراغبين" للدفاع عن أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه، وضمان استقراره على المدى الطويل.
دعم بريطاني إضافي لكييف
وفي إطار هذه الجهود، أعلن ستارمر عن 1.6 مليار جنيه إسترليني (2 مليار دولار) من التمويل البريطاني لشراء أكثر من 5000 صاروخ دفاع جوي، وذلك بالإضافة إلى قرض بقيمة 2.2 مليار جنيه إسترليني لدعم أوكرانيا، يتم تمويله من أرباح الأصول الروسية المجمدة.
وقال ستارمر: "علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي، فلا يمكننا القبول باتفاق سلام هش يمكن لروسيا أن تنتهكه بسهولة. أي اتفاق يجب أن يكون مدعومًا بالقوة والالتزام الدولي."
شراكة أوروبية متنامية وسط غياب أمريكي
لم يكشف ستارمر عن الدول التي وافقت على الانضمام إلى تحالف الراغبين، لكنه أكد أن فرنسا وبريطانيا تقودان الجهود لإشراك المزيد من الدول الأوروبية في الخطة.
وأضاف أن أوروبا يجب أن تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، لكنه شدد على أهمية الحصول على دعم أمريكي، مشيرًا إلى أن "روسيا لا يمكن أن تفرض شروطها".
كما أشار إلى توافق الرؤى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة التوصل إلى سلام دائم، قائلًا: "نتفق مع ترامب على الحاجة إلى سلام مستدام. الآن علينا العمل معًا لتحقيق ذلك."
عندما سئل عمّا إذا كان يعتقد أن الولايات المتحدة أصبحت حليفًا غير موثوق به بعد الاشتباك الحاد بين ترامب وزيلينسكي في البيت الأبيض، أجاب ستارمر: "لا أحد يريد أن يرى ما حدث يوم الجمعة، لكنني لا أعتقد أن أمريكا حليف غير موثوق به."

تصعيد أوروبي لردع روسيا
القمة التي استضافتها بريطانيا جمعت قادة فرنسا، بولندا، السويد، تركيا، النرويج، التشيك، الدنمارك، ألمانيا، هولندا، رومانيا، فنلندا، إيطاليا، إسبانيا وكندا.
ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إعادة تسليح أوروبا بشكل عاجل، بينما شدد الأمين العام لحلف الناتو مارك روتا على أهمية استمرار دعم أوكرانيا، قائلًا: "يجب أن يكون لدينا التزام طويل الأمد لدعم كييف بكل ما تحتاجه للدفاع عن نفسها."
زيلينسكي يجتمع مع الملك تشارلز الثالث في ساندريغهام
بعد القمة، توجه زيلينسكي إلى ساندريغهام حيث التقى الملك تشارلز الثالث في لقاء وُصف بأنه "ودي واستراتيجي".
وفي مؤتمر صحفي لاحق، أكد زيلينسكي استعداده لتوقيع اتفاقية المعادن مع الولايات المتحدة، والتي كانت مقررة خلال زيارته إلى واشنطن قبل أن تتوتر الأجواء مع ترامب.
وقال زيلينسكي: "الاتفاق جاهز للتوقيع إذا كانت الأطراف مستعدة."
مفاوضات أمريكية - روسية تثير القلق
في وقت سابق من اليوم، صرّح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن الاتفاقية لن يتم توقيعها دون إحراز تقدم في اتفاق السلام مع روسيا.
في المقابل، بدأت الولايات المتحدة مفاوضات مباشرة مع روسيا بشأن إنهاء الحرب، دون إشراك أوكرانيا، مما أثار مخاوف بين الحلفاء الأوروبيين بشأن مستقبل الدعم الأمريكي لكييف.
وخلال الأسبوع الماضي، أجرى زيلينسكي، ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محادثات في واشنطن مع إدارة ترامب، إلا أن لقاء زيلينسكي مع ترامب انتهى بمواجهة ساخنة، حيث اتهمه الأخير بـ "المقامرة بحرب عالمية ثالثة".
مستقبل غامض للسلام في أوكرانيا
يأتي التحرك الأوروبي في وقت يواصل فيه ترامب الإشادة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يثير تساؤلات حول موقف واشنطن الحقيقي من إنهاء الصراع.
وبينما تسعى أوروبا لضمان أمن أوكرانيا دون الاعتماد على الولايات المتحدة، يظل المشهد الدولي ضبابيًا، حيث لا تزال روسيا تصر على شروطها الخاصة لإنهاء الحرب.




