رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:34 م calendar السبت 18 يوليو 2026

باحثون يطورون بطارية نووية لتحويل الطاقة النووية إلى كهرباء

ابتكار جديد من جامعة ولاية أوهايو يتيح تحويل الإشعاع النووي إلى طاقة كهربائية عبر بطارية نووية مبتكرة تعتمد على البلورات الوميضية.

تطوير بطارية نووية
تطوير بطارية نووية , أرشيفية, credit: Montahanews

هل يمكن تحويل الإشعاع النووي إلى طاقة كهربائية باستخدام بطارية نووية؟

طور باحثون من جامعة ولاية أوهايو تقنية مبتكرة لتحويل الطاقة النووية إلى كهرباء باستخدام الانبعاث الضوئي. تعتمد هذه التقنية على استغلال الإشعاع النووي عبر مزيج من البلورات الوميضية والخلايا الشمسية. يمكن لهذه البطاريات أن تُستخدم في البيئات المشعة مثل محطات الطاقة النووية والفضاء. رغم أن مخرجات الطاقة الحالية منخفضة، إلا أن الباحثين يعتقدون أنه يمكن تطويرها لتوليد طاقة أكبر، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من النفايات النووية.


بطارية نووية تحول الإشعاع إلى كهرباء
تطوير بطارية نووية تحول الإشعاع إلى كهرباء, أرشيفية, credit: Montahanews

تطوير بطارية نووية تحول الإشعاع إلى كهرباء عبر الانبعاث الضوئي

 

في دراسة جديدة نشرت في Optical Materials: X، تمكن باحثون من جامعة ولاية أوهايو من تطوير بطارية قادرة على تحويل الطاقة النووية إلى كهرباء باستخدام الانبعاث الضوئي. تعتمد هذه التقنية المبتكرة على استغلال الإشعاع النووي من خلال مزيج من البلورات الوميضية والخلايا الشمسية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتوليد الطاقة في البيئات المشعة مثل محطات الطاقة النووية والفضاء وأعماق البحار.

تحديات النفايات النووية وحل جديد لاستغلالها

 

تنتج محطات الطاقة النووية، التي توفر نحو 20% من الكهرباء في الولايات المتحدة، طاقة نظيفة دون انبعاثات غازات الدفيئة. ومع ذلك، فإنها تخلف نفايات مشعة تشكل تحديًا بيئيًا وصحيًا كبيرًا بسبب خطورتها وصعوبة التخلص منها بأمان. في هذا السياق، تسعى الأبحاث العلمية إلى إيجاد حلول مبتكرة لاستغلال هذه النفايات بدلاً من اعتبارها مجرد مخلفات خطرة، وهو ما نجح فيه الفريق البحثي عبر تطوير هذه البطارية الجديدة.

آلية عمل البطارية النووية المبتكرة

 

تعتمد التقنية الجديدة على استخدام البلورات الوميضية، وهي مواد عالية الكثافة تنبعث منها أشعة ضوئية عند امتصاصها للإشعاع النووي. يتم بعد ذلك تحويل هذا الضوء إلى طاقة كهربائية بواسطة خلايا شمسية مدمجة داخل البطارية. هذا النهج الفريد يسمح بحصد الطاقة من الإشعاعات المحيطة، مما يتيح إمكانية تشغيل الأجهزة الإلكترونية الدقيقة مثل الشرائح الإلكترونية والمستشعرات.

اختبار أداء البطارية باستخدام نظائر مشعة مختلفة

 

لاختبار فعالية البطارية، قام الباحثون بتصميم نموذج أولي بحجم لا يتجاوز 4 سنتيمترات مكعبة، وتم اختباره داخل مختبر مفاعل أوهايو النووي، الذي يُستخدم للأبحاث والتعليم وليس لإنتاج الطاقة الكهربائية. واستخدم الباحثون نظيرين مشعين رئيسيين هما السيزيوم-137 والكوبالت-60، واللذان يعتبران من بين أبرز نواتج الانشطار النووي. أظهرت الاختبارات أن البطارية المجهزة بالسيزيوم-137 ولّدت طاقة قدرها 288 نانوواط، بينما ارتفع الناتج بشكل ملحوظ عند استخدام الكوبالت-60 ليصل إلى 1.5 ميكروواط، وهو ما يكفي لتشغيل مستشعر صغير.

إمكانية تطوير التقنية لتوليد طاقة أكبر

 

رغم أن مخرجات الطاقة الحالية لهذه البطارية لا تزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة لتشغيل المنازل أو الأجهزة الكهربائية الكبيرة، إلا أن الباحثين يعتقدون أنه يمكن تطويرها لتوليد مستويات طاقة تصل إلى الواط أو أكثر، بحسب ما أوضحه البروفيسور ريموند كاو، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران في جامعة ولاية أوهايو.

تطبيقات محتملة في مجالات الفضاء والتخزين النووي

 

أشار الباحثون إلى أن هذه البطاريات ليست موجهة للاستخدام العام، بل تم تصميمها لتعمل بالقرب من مصادر النفايات النووية، مثل أحواض تخزين الوقود النووي المستهلك أو الأنظمة النووية المستخدمة في استكشاف الفضاء وأعماق البحار. ومن المثير للاهتمام أن البطارية نفسها لا تحتوي على أي مواد مشعة، مما يجعلها آمنة للاستخدام البشري رغم عملها في بيئات ذات إشعاع عالٍ.

بطارية نووية تحول الإشعاع إلى كهرباء
تطوير بطارية نووية تحول الإشعاع إلى كهرباء, أرشيفية, credit: Montahanews

تأثير شكل البلورات الوميضية على كفاءة البطارية

 

كشفت الدراسة أن أداء البطارية قد تأثر أيضًا بنوع البلورات الوميضية المستخدمة في التصميم الأولي. إذ تبين أن شكل وحجم البلورات يلعبان دورًا محوريًا في تحسين كفاءة تحويل الطاقة، حيث تساهم البلورات الأكبر حجمًا في امتصاص كمية أكبر من الإشعاع وتحويلها إلى ضوء، مما يرفع من كفاءة الإنتاج الكهربائي للخلايا الشمسية.

آفاق مستقبلية وتحديات التصنيع

 

يرى الدكتور إبراهيم أكسوز، الباحث المشارك في الدراسة، أن هذه التقنية تمثل طفرة في مجال إنتاج الطاقة من النفايات النووية، لكنها لا تزال في مراحلها الأولية. وأوضح أن التحدي الأساسي يكمن في تطوير تصميمات قادرة على توليد طاقة أكبر بكفاءة أعلى، حيث يتمثل الهدف المستقبلي في تحقيق مستويات إنتاج تصل إلى الواط، مما يتيح توسيع نطاق استخدامها في تطبيقات أكثر تطلبًا.

ورغم أن عملية التصنيع على نطاق واسع قد تكون مكلفة، إلا أن الفريق البحثي يعمل على دراسة الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من البطاريات، إضافة إلى تقييم عمرها الافتراضي عند تطبيقها في البيئات المشعة.

مستقبل البطاريات النووية ودورها في صناعة الطاقة

 

أكد الباحثون أن هذه البطاريات تمثل حلاً مستدامًا في البيئات ذات الإشعاع العالي، حيث يمكنها العمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى صيانة دورية، مما يجعلها مثالية للاستخدام في الأماكن التي يصعب الوصول إليها. يقول كاو: "لا تزال هناك الكثير من التحسينات الممكنة، لكنني أؤمن بأن هذه التقنية ستلعب دورًا مهمًا في مستقبل إنتاج الطاقة وأجهزة الاستشعار". مع استمرار الأبحاث والتجارب، قد تتمكن هذه البطاريات من تغيير الطريقة التي يتم بها استغلال النفايات النووية، مما يحول ما يعتبر اليوم خطيرًا وعديم الفائدة إلى مصدر طاقة مستدام وفعال.

تم نسخ الرابط