رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

أطفال في السودان يتعرضون للاغتصاب كأداة حرب.. تقرير أممي يدق ناقوس الخطر

تقرير لليونيسف: القوات المسلحة في السودان ترتكب عنفًا جنسيًا ممنهجًا ضد الأطفال، مع تسجيل حالات اغتصاب لرضّع لم يتجاوزوا العام الواحد

credit montahanews
credit montahanews جرائم اغتصاب - أرشيفية

تقرير جديد لليونيسف يكشف عن تعرض الأطفال في السودان لجرائم اغتصاب ممنهجة على يد القوات المسلحة، وسط تصاعد العنف في الحرب الأهلية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لحماية الضحايا.

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقريرها الصادر حديثًا عن استخدام العنف الجنسي ضد الأطفال في السودان كسلاح حرب، حيث تم توثيق 221 حالة اغتصاب منذ بداية عام 2024، شملت أطفالًا لا تتجاوز أعمارهم عامًا واحدًا. التقرير، الذي يستند إلى شهادات مباشرة من الناجين والعاملين في مجال الإغاثة، يسلط الضوء على الانتهاكات المروعة التي يتعرض لها الأطفال أثناء الهجمات على المدن، أو خلال فرارهم من العنف، أو أثناء احتجازهم من قبل الجماعات المسلحة. تتزامن هذه الجرائم مع استمرار النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى مقتل أكثر من 28,700 شخص وتشريد أكثر من 11 مليون آخرين منذ أبريل 2023. ومع تزايد التقارير عن العنف الجنسي ضد الأطفال في تسع ولايات سودانية، دعت اليونيسف إلى تدخل فوري من المجتمع الدولي لوقف هذه الجرائم وإنقاذ الضحايا من دائرة العنف المستمرة.


علم السودان
علم السودان

اغتصاب الأطفال كسلاح في الحرب السودانية

 

كشف تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن استخدام الاغتصاب كسلاح حرب في النزاع المستمر في السودان، حيث يتعرض الأطفال لانتهاكات جنسية وحشية على يد الجماعات المسلحة. وأوضح التقرير أن القوات المتحاربة تستهدف الأطفال عمدًا، مع تسجيل حالات لرضّع لم يتجاوزوا العام الواحد تعرضوا للاعتداء الجنسي. وذكر التقرير أن هذه الجرائم تتم خلال غارات على المنازل، أو أثناء محاولات الأسر الفرار من مناطق القتال، أو حتى أثناء احتجاز الضحايا من قبل المسلحين.

أرقام صادمة وشهادات مروعة

 

أشار تقرير اليونيسف إلى أنه منذ بداية عام 2024، تم تسجيل 221 حالة اغتصاب للأطفال، بالإضافة إلى 77 حالة اعتداء جنسي أخرى، مع تأكيد أن الأعداد الفعلية قد تكون أكبر بكثير بسبب خوف الضحايا وعائلاتهم من الإبلاغ عن الجرائم. وكشف التقرير أن 66% من الضحايا هم من الفتيات، بينما يمثل الفتيان 33% من الناجين. وأكدت شهادات الناجين أن بعض الأطفال تعرضوا للاغتصاب الجماعي في مخيمات النزوح، أو قُدِّموا كـ"مكافآت" للمسلحين في مقابل الغذاء والمساعدات.

العنف الجنسي في قلب النزاع السوداني

 

منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تصاعد العنف ضد المدنيين بشكل غير مسبوق. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن مناطق النزاع، خصوصًا في دارفور والخرطوم، تشهد أعمال عنف جنسية ممنهجة ضد النساء والأطفال. وأوضح التقرير أن الجماعات المسلحة تستخدم الاغتصاب كأداة لنشر الخوف وتفكيك المجتمعات، حيث يتم اقتحام المنازل وإجبار العائلات تحت تهديد السلاح على تسليم بناتهم.

ارتفاع الخطر في مخيمات النزوح

 

تحدث التقرير عن الظروف المروعة التي يعيشها النازحون داخل المخيمات، حيث أصبح العنف الجنسي أكثر انتشارًا وسط الفوضى الأمنية. وأشار إلى أن النساء والفتيات في هذه المخيمات يتعرضن للاستغلال الجنسي مقابل الطعام والمساعدات الإنسانية، بينما يتزايد خطر الاعتداءات على الأطفال غير المصحوبين بذويهم. كما لفتت اليونيسف إلى أن انعدام الأمن في هذه المناطق يعرقل تقديم الدعم النفسي والصحي للضحايا، مما يجعلهم أكثر عرضة للصدمات طويلة الأمد.

شهادة من الجحيم

 

سرد التقرير شهادات حية لناجين من هذه الجرائم، ومن بينهم امرأة طلبت أن تُدعى "أمنية"، احتجزتها جماعة مسلحة لمدة 19 يومًا، حيث شهدت اغتصاب فتيات صغيرات بشكل متكرر. وقالت أمنية في شهادتها: "بعد الساعة التاسعة مساءً، يأتي أحدهم ويفتح الباب، يختار إحدى الفتيات ويأخذها إلى غرفة أخرى... كنت أسمع صراخها وبكاءها... كانت مجرد طفلة". هذه الشهادات تعكس حجم المأساة والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في السودان.

دعوات دولية لوقف الجرائم

 

في أعقاب نشر التقرير، دعت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدة أن "هذه الجرائم يجب أن تصدم ضمير العالم وتحفزه على اتخاذ إجراءات فورية". كما دعت الأمم المتحدة إلى ضمان تقديم الجناة إلى العدالة، وتعزيز حماية الأطفال في مناطق النزاع، وتوفير الدعم النفسي والصحي للضحايا.

مستقبل مجهول وسط استمرار الحرب

 

مع سيطرة الجيش السوداني على شرق وشمال البلاد، واستمرار قوات الدعم السريع في بسط نفوذها على المناطق الغربية والوسطى، يزداد الوضع الإنساني سوءًا في السودان. وبينما تستمر الانتهاكات، يبقى الأطفال أكثر الضحايا ضعفًا، في ظل غياب أي حلول سياسية قريبة لإنهاء الحرب الدموية التي تمزق البلاد منذ عامين. في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال الأهم: متى يتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ الأبرياء من أهوال هذا النزاع؟

تم نسخ الرابط