جمعية Utopia 56 تدين تشديد المراقبة الأمنية على السواحل الفرنسية وتطالب بفتح ممرات آمنة لتقليل حوادث الغرق في بحر المانش
تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود الفرنسية البريطانية يزيد من المخاطر التي يواجهها المهاجرون ويجبرهم على البحث عن طرق أكثر خطورة للوصول إلى المملكة المتحدة.
مع تصاعد الإجراءات الأمنية في السواحل الفرنسية البريطانية، يواجه المهاجرون مخاطر متزايدة أثناء محاولتهم عبور المانش، فيما تطالب الجمعيات الحقوقية بفتح مسارات آمنة ووقف التدخلات الأمنية العنيفة ضد اللاجئين.
مع تشديد الرقابة الأمنية على الحدود الفرنسية البريطانية، يواجه المهاجرون أوضاعًا أكثر خطورة من أي وقت مضى أثناء محاولتهم العبور إلى المملكة المتحدة عبر بحر المانش. ونددت جمعية Utopia 56 بهذه الإجراءات، مؤكدةً أنها تزيد من معاناة اللاجئين وتجبرهم على اتخاذ طرق أكثر خطورة، مما أدى إلى ارتفاع عدد الغرقى بشكل غير مسبوق في عام 2024. وأشارت الجمعية إلى أن التدخلات الأمنية القاسية على الشواطئ واستخدام الغاز المسيل للدموع والدروع لم تسهم في الحد من أعداد المهاجرين، لكنها فاقمت من معاناتهم وزادت من نسبة حوادث الغرق. وفي ظل ارتفاع عدد الوفيات إلى 78 حالة هذا العام، تطالب الجمعيات الحقوقية بـ فتح ممرات آمنة وإنشاء مراكز لجوء في كاليه، بينما تواصل الحكومتان الفرنسية والبريطانية التركيز على محاربة شبكات التهريب كحل أساسي للأزمة.

تصعيد أمني على الحدود الفرنسية البريطانية يعقد أزمة المهاجرين
نددت جمعية Utopia 56، المتخصصة في مساعدة المهاجرين، بالتدابير الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات الفرنسية على الحدود مع بريطانيا، والتي جعلت عملية عبور المانش أكثر خطورة. واعتبرت الجمعية أن تشديد الرقابة والتدخلات الأمنية على السواحل الفرنسية لا يقلل من أعداد المهاجرين، بل يجبرهم على اتخاذ طرق أكثر خطورة، مما يعرض حياتهم لمخاطر جسيمة. وأوضحت أنجيلا فيتوريلو، منسقة الجمعية في كاليه، أن المهاجرين يعانون من ضغوط نفسية هائلة بسبب التدخلات الأمنية العنيفة، مشيرةً إلى أن الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع، والدروع، والخوذات، والرصاص المطاطي في عملياتها لمنع قوارب الهجرة من الإبحار.
زيادة المخاطر البحرية مع تراجع توفر قوارب الهجرة
أشارت جمعية Utopia 56 إلى أن السلطات لم تكتفِ بتكثيف المراقبة الأمنية، بل شددت أيضًا الإجراءات ضد تهريب القوارب والمعدات البحرية، مما أدى إلى نقص حاد في القوارب المتاحة للمهاجرين، في وقت لا يزال فيه عدد الراغبين في العبور إلى بريطانيا في تزايد مستمر. وحذرت الجمعية من أن هذا الأمر أدى إلى تكدس المهاجرين في قوارب غير آمنة ومكتظة، مما ضاعف من حالات الغرق، خاصةً مع تزايد أعداد القوارب المتهالكة التي لا تصمد أمام الأمواج العاتية.
ارتفاع عدد حالات الاستغاثة والضحايا في 2024
كشف سيليستين بيتشاو، منسق فرع جمعية Utopia 56 في غرانت-سينت، عن ارتفاع كبير في عدد المكالمات الهاتفية التي تتلقاها الجمعية من المهاجرين العالقين في البحر. ففي عام 2024، تلقت الجمعية 428 نداء استغاثة، ما يعادل أكثر من 15,000 مهاجر في خطر، مقارنة بـ 182 نداء فقط في عام 2023. كما أكدت السلطات البحرية الفرنسية أن عمليات إنقاذ المهاجرين في البحر ارتفعت بنسبة 30% خلال العام الحالي، حيث تم إنقاذ 6,310 أشخاص في شمال فرنسا منذ بداية العام، وهو رقم غير مسبوق.

انتقال المهاجرين إلى مناطق انطلاق جديدة يضاعف المخاطر
بسبب تشديد المراقبة الأمنية على الشواطئ التقليدية لعبور المانش، اضطر العديد من المهاجرين إلى التحرك جنوبًا نحو مناطق أكثر بعدًا مثل دييب، مما يعني زيادة المسافة البحرية إلى ثلاثة أضعاف، وبالتالي ارتفاع خطر التعرض لانخفاض حرارة الجسم وحوادث التصادم في عرض البحر.
وأوضحت أنجيلا فيتوريلو أن هذه السياسات الأمنية لم تقلل من أعداد المهاجرين، لكنها زادت من المخاطر الجسدية والنفسية التي يواجهونها أثناء محاولتهم العبور.
دعوات لفتح ممرات آمنة وتوفير إجراءات لجوء إنسانية
في ظل تصاعد الخسائر البشرية، شدد يان مانزي، المؤسس المشارك لجمعية Utopia 56، على ضرورة إيجاد حلول إنسانية مستدامة بدلًا من تشديد الإجراءات الأمنية. واقترح إنشاء مراكز استقبال رسمية في كاليه تسمح للمهاجرين بتقديم طلبات اللجوء دون الحاجة إلى المخاطرة بأرواحهم في البحر. كما دعا إلى فتح ممرات آمنة لتقليل حوادث الغرق والتخفيف من الضغط على المناطق الساحلية. وفي الوقت نفسه، انتقدت الجمعية المضايقات الأمنية التي يتعرض لها متطوعوها، مؤكدةً أنها رفعت دعوى قضائية ضد الشرطة الفرنسية بسبب تعرض أعضائها للعنف أثناء أداء مهامهم الإنسانية.
تزايد أعداد الوفيات في البحر يثير قلق المنظمات الحقوقية
شهد عام 2024 تسجيل 78 حالة وفاة بين المهاجرين الذين حاولوا العبور من السواحل الفرنسية إلى إنجلترا، وهو الرقم الأعلى على الإطلاق في هذه المنطقة. وتحمل الحكومتان الفرنسية والبريطانية المسؤولية بشكل أساسي لـ شبكات تهريب المهاجرين، حيث أعلن وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر عن تعزيز التعاون بين باريس ولندن لمحاربة ما وصفوه بـ “المجموعات الإجرامية الخطيرة” المسؤولة عن تنظيم عمليات العبور غير الشرعية. ورغم هذه الإجراءات، ترى المنظمات الحقوقية أن الحل الحقيقي يكمن في توفير بدائل قانونية وإنسانية للمهاجرين، بدلًا من الاعتماد على النهج الأمني الصارم الذي لم يؤدِ إلا إلى زيادة المخاطر والخسائر البشرية.




