رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:00 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فرنسا تواجه أزمة زراعية جديدة مع تجدد النقاش حول اتفاقية “ميركوسور” وسط تصاعد المعارضة السياسية ودعوات لحماية المزارعين الفرنسيين

وسط تزايد المخاوف من تأثير اتفاقية “ميركوسور” على قطاع الزراعة الفرنسي، حزب التجمع الوطني يشن حملة وطنية ضد الاتفاق، والحكومة تسعى لوقف تمريره في الاتحاد الأوروبي.

ماكرون يسعى لحشد
ماكرون يسعى لحشد دعم أوروبي لوقف اتفاقية ميركوسور

معارضو اتفاقية “ميركوسور” يصعدون تحركاتهم في فرنسا، والتجمع الوطني يطلق حملة وطنية ضدها، بينما يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون لحشد معارضة أوروبية لمنع التصديق عليها في بروكسل.

يتصاعد الجدل في فرنسا بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور، التي تضم الأرجنتين، البرازيل، أوروغواي، باراغواي، وبوليفيا، وسط اعتراضات سياسية قوية ومخاوف من تأثيرها على القطاع الزراعي الفرنسي. يقود حزب التجمع الوطني بزعامة جوردان بارديلا حملة وطنية ضد الاتفاقية، متهمًا الحكومة الفرنسية بموقف مزدوج تجاهها، حيث ترفضها علنًا لكنها تواصل السماح بتقدم إجراءات التصديق عليها في بروكسل.

وفيما يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تشكيل تحالف أوروبي لوقف تمرير الاتفاقية، يؤكد معارضوها أنها ستضر بالمزارعين الفرنسيين عبر فتح الأسواق أمام المنتجات الزراعية القادمة من أمريكا الجنوبية دون الالتزام بالمعايير البيئية والصحية الأوروبية. من جهته، صرح لويس أليو، نائب رئيس حزب التجمع الوطني، بأن الاتفاق سيكون “كارثيًا” على قطاع الزراعة الفرنسي، مشيرًا إلى أن الحزب سيقف بجانب المزارعين في أي تحركات احتجاجية قادمة.


يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تشكيل تحالف أوروبي لوقف تمرير اتفاقية ميركوسور
يسعى الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تشكيل تحالف أوروبي لوقف تمرير اتفاقية ميركوسور

التجمع الوطني يصعد حملته ضد اتفاقية ميركوسور

 

أطلق حزب التجمع الوطني حملة واسعة النطاق ضد اتفاقية ميركوسور، معلنًا عزمه توزيع آلاف المنشورات في مختلف أنحاء فرنسا لتوعية المواطنين بالمخاطر التي قد تترتب على تمرير الاتفاق. وقال لويس أليو، نائب رئيس الحزب، خلال مؤتمر صحفي في بيربينيان، إن الاتفاقية ستضر بالقطاع الزراعي الفرنسي بشكل غير مسبوق، مشددًا على رفض الحزب لها بالكامل. وأكد أليو أن “أي اتفاق تجاري يجب أن يكون مبنيًا على مبدأ المعاملة بالمثل”، موضحًا أن المنتجات المستوردة يجب أن تخضع لنفس المعايير الصحية والبيئية الصارمة التي تلتزم بها المنتجات الفرنسية.

ماكرون يسعى لحشد دعم أوروبي لوقف الاتفاقية

 

في خطوة لمواجهة المعارضة المتزايدة للاتفاق، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا لن توافق على اتفاقية ميركوسور بصيغتها الحالية، مؤكدًا أنها تبحث عن “أقلية معرقلة” داخل الاتحاد الأوروبي لمنع التصديق عليها. وأضاف ماكرون، خلال افتتاح معرض الزراعة السنوي في باريس، أن الاتفاقية “غير مقبولة” لأنها لا تراعي مصالح المزارعين الفرنسيين، وتسمح بإغراق السوق الأوروبي بمنتجات زراعية بأسعار منخفضة من أمريكا الجنوبية، مما يهدد مستقبل الزراعة الفرنسية.

حزب التجمع الوطني الفرنسي يطلق حملة وطنية ضد اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور
حزب التجمع الوطني الفرنسي يطلق حملة وطنية ضد اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور

الاتفاقية تثير قلق المزارعين الفرنسيين

 

تعد اتفاقية ميركوسور واحدة من أكثر الاتفاقيات التجارية المثيرة للجدل في الاتحاد الأوروبي، إذ ستسمح للدول الأعضاء في ميركوسور بتصدير منتجات زراعية مثل اللحوم، السكر، الأرز، العسل، وفول الصويا إلى السوق الأوروبية بحرية أكبر.

في المقابل، ستتمكن الشركات الأوروبية من زيادة صادراتها من السيارات، المعدات الصناعية، والمنتجات الصيدلانية إلى أسواق أمريكا الجنوبية. لكن المزارعين الفرنسيين يعارضون الاتفاقية بشدة، معتبرين أنها ستؤدي إلى إغراق السوق المحلي بمنتجات منخفضة الجودة وغير مطابقة للمعايير البيئية الأوروبية.

التجمع الوطني يتهم الحكومة الفرنسية بازدواجية الموقف

 

اتهم حزب التجمع الوطني الحكومة الفرنسية بموقف مزدوج تجاه اتفاقية ميركوسور، مشيرًا إلى أن الرئيس ماكرون وحكومته يعبران عن رفضهما العلني لها، بينما يستمرون في السماح بتقدم إجراءات التصديق عليها في بروكسل. وقال الحزب في بيان رسمي: “إذا كانت الحكومة تعارض الاتفاق فعلًا، فلماذا لا تستخدم نفوذها داخل الاتحاد الأوروبي لوقفه؟”، مشيرًا إلى أن فرنسا لديها القدرة على التأثير على القرارات الأوروبية بصفتها ثاني أكبر مساهم مالي في ميزانية الاتحاد الأوروبي.

الاحتجاجات والضغوط السياسية تهدد مصير الاتفاقية

 

مع تصاعد حالة الغضب بين المزارعين الفرنسيين، ازدادت الضغوط على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع التصديق على الاتفاقية. وتشير التوقعات إلى أن التظاهرات قد تتصاعد خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار المعارضة السياسية والشعبية القوية ضدها. وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل اتفاقية ميركوسور في الاتحاد الأوروبي غير مؤكد، حيث تعتمد فرص تمريرها على قدرة فرنسا على تكوين تحالف قوي داخل بروكسل لعرقلة التصديق عليها.

تم نسخ الرابط