كيف أعادت تهديدات ترامب الليبراليين في كندا إلى الواجهة السياسية بعد تراجعهم؟
تأثير غير متوقع.. صعود مفاجئ لحزب ترودو الليبرالي في استطلاعات الرأي وسط تهديدات ترامب الاقتصادية ومحاولات المحافظين لإعادة ضبط استراتيجيتهم
تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية وإضعاف الاقتصاد الكندي تعيد الليبراليين إلى المنافسة بعد تراجع طويل، بينما يسعى المحافظون إلى إعادة ضبط حملتهم الانتخابية لمواجهة التغيرات الجديدة في مزاج الناخبين.
بعد شهور من تفوق المحافظين في استطلاعات الرأي، أعادت تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلحاق الضرر بالاقتصاد الكندي إحياء الحزب الليبرالي، الذي شهد ارتفاعًا مفاجئًا في شعبيته. فمع تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع الواردات الكندية، وتصريحاته المثيرة حول "جعل كندا الولاية الـ51"، تغيرت أولويات الناخبين بشكل جذري. في ظل هذا التصعيد، ارتفعت نسبة التأييد لليبراليين إلى أكثر من 30%، بينما بدأ المحافظون بقيادة بيير بويليف في فقدان زخمهم الانتخابي. وبينما يتصدر مارك كارني سباق زعامة الليبراليين، يواجه المحافظون تحديًا في إعادة صياغة رسائلهم الانتخابية بما يتماشى مع الشعور الوطني المتزايد في كندا.

تهديدات ترامب تقلب المشهد السياسي الكندي رأسًا على عقب
قبل بضعة أشهر فقط، كانت الانتخابات الفيدرالية المقبلة في كندا تبدو محسومة لصالح المحافظين بقيادة بيير بويليف، الذي استفاد من الاستياء العام تجاه سياسات رئيس الوزراء جاستن ترودو. لكن مع تصاعد حدة التصريحات والقرارات الاقتصادية الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تغيرت حسابات الناخبين الكنديين بشكل جذري، مما أعاد الليبراليين إلى السباق الانتخابي بقوة.
تصاعد التأييد لليبراليين وسط مخاوف اقتصادية وسيادية
بعد إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع الواردات الكندية—وهو إجراء قد يؤدي إلى فقدان مليون وظيفة في كندا—تحولت اهتمامات الناخبين من قضايا مثل تكلفة المعيشة والجريمة إلى حماية الاقتصاد والسيادة الوطنية.
ووفقًا لاستطلاعات الرأي، ارتفعت نسبة تأييد الحزب الليبرالي إلى أكثر من 30%، بزيادة 10 نقاط منذ يناير، بينما لا يزال المحافظون في الصدارة بنسبة 40%، لكنهم بدأوا في فقدان الزخم مع تزايد القلق بشأن سياسات ترامب تجاه كندا.
بيير بويليف بين مطرقة الليبراليين وسندان ترامب
نجح بويليف في بناء حملة قوية قائمة على انتقاد سياسات ترودو، لكن مع استقالة الأخير وظهور تهديدات ترامب، بدأ المحافظون في إعادة النظر في استراتيجيتهم الانتخابية.
حاول الليبراليون رسم صورة لبويليف على أنه "نسخة كندية من ترامب"، حيث نشرت حملتهم إعلانات تربط بين تصريحاته وتصريحات الرئيس الأمريكي، متهمة إياه بمحاولة تقليد سياسات الجمهوريين. لكن ترامب نفسه رفض المقارنة، مشيرًا إلى أن بويليف "ليس ماغا بما فيه الكفاية".
مارك كارني.. رهان الليبراليين لمواجهة الأزمة
مع تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية، برز مارك كارني كمرشح قوي لخلافة ترودو في قيادة الليبراليين. كارني، الذي شغل سابقًا منصب محافظ بنك كندا وبنك إنجلترا، يقدم نفسه باعتباره القائد القادر على التعامل مع تداعيات سياسات ترامب على الاقتصاد الكندي.
لكن المحافظين لم يترددوا في استهدافه، حيث وجهوا له اتهامات حول دوره في نقل مقر شركة استثمار كندية إلى نيويورك خلال فترة رئاسته لمجلس إدارتها. هذه القضية قد تؤثر على مصداقيته بين الناخبين، خاصة في ظل الأجواء القومية التي تسيطر على الحملة الانتخابية.
تصاعد الحس الوطني وتأثيره على الانتخابات
مع تزايد المخاوف من نوايا ترامب تجاه كندا، ازداد الشعور الوطني بين المواطنين، حيث بدأ العديد منهم في مقاطعة المنتجات الأمريكية وحتى إلغاء رحلاتهم إلى الولايات المتحدة.
هذا التحول في المزاج الشعبي أجبر المحافظين على تعديل خطابهم، إذ تخلوا عن شعارهم السابق "كندا محطمة" لصالح "كندا أولًا"، في محاولة لتجنب الظهور بمظهر غير وطني.
الانتخابات المقبلة.. سباق غير محسوم في ظل تهديدات ترامب
مع احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة، تبدو المعركة الانتخابية في كندا غير محسومة أكثر من أي وقت مضى. فإذا استمرت تهديدات ترامب في التصاعد، فقد تشهد البلاد تحولًا كبيرًا في الولاءات السياسية، مما قد يعيد تشكيل المشهد السياسي لسنوات قادمة.




