رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:29 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

عملية إنقاذ ناجحة في باكستان.. تحرير أكثر من 100 راكب من قطار تعرض لهجوم مسلح في بلوشستان وسط تهديدات بإعدام الرهائن

القوات الباكستانية تنفذ عملية عسكرية معقدة في بلوشستان لإنقاذ عشرات الركاب المحتجزين بعد هجوم مسلح استهدف قطار جافر إكسبرس.. ومقتل 16 مسلحًا خلال الاشتباكات

علم باكستان
علم باكستان

القوات الباكستانية تنفذ عملية إنقاذ معقدة لتحرير أكثر من 100 راكب من قطار تعرض لهجوم في بلوشستان، وسط تهديدات المسلحين بإعدام الرهائن، ومخاوف متزايدة من تصعيد العنف في المنطقة.

شنت جماعة جيش تحرير بلوشستان (BLA) هجومًا مسلحًا على قطار جافر إكسبرس أثناء رحلته من كويتا إلى بيشاور، حيث قام المسلحون بتفجير السكة الحديدية قبل السيطرة على القطار واحتجاز عدد من الركاب كرهائن. في عملية عسكرية واسعة، تمكنت القوات الباكستانية من تحرير أكثر من 100 راكب، من بينهم 17 مصابًا تم نقلهم إلى المستشفيات للعلاج، بينما قُتل 16 مسلحًا خلال الاشتباكات. المسلحون طالبوا بالإفراج عن معتقلين سياسيين بلوشستانيين، وهددوا بإعدام الرهائن خلال 48 ساعة، ما دفع السلطات الباكستانية إلى التدخل بسرعة. لا يزال الوضع متوترًا في المنطقة، خاصة مع غياب الاتصالات نظرًا لانقطاع الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول.


هجوم مسلح استهدف قطار جافر إكسبرس في بلوشستان - أرشيفية
هجوم مسلح استهدف قطار جافر إكسبرس في بلوشستان - أرشيفية

هجوم مسلح على قطار جافر إكسبرس في بلوشستان

 

تعرض قطار جافر إكسبرس، الذي كان يقل أكثر من 400 راكب، لهجوم مسلح نفذته جماعة جيش تحرير بلوشستان، وهي جماعة انفصالية مسلحة تصنفها باكستان وعدة دول غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، كمنظمة إرهابية. الهجوم وقع في منطقة سيبي النائية، حيث قام المسلحون بتفجير السكك الحديدية قبل اقتحام القطار وإطلاق النار على الركاب، مما تسبب في حالة من الذعر بين المسافرين.

عملية إنقاذ واسعة للقوات الباكستانية

 

في رد سريع على الهجوم، أطلقت القوات الباكستانية عملية عسكرية لتحرير الرهائن وتأمين القطار. العملية أسفرت عن مقتل 16 مسلحًا حتى صباح الأربعاء، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من تحرير 104 ركاب، بينهم 17 مصابًا نُقلوا إلى المستشفيات القريبة. الاشتباكات استمرت لساعات، حيث واجهت القوات مقاومة شرسة من المسلحين الذين تحصنوا داخل القطار وفي المناطق الجبلية المحيطة به.

شهادات مروعة من الركاب الناجين

 

محمد بلال، أحد الركاب الذين تم تحريرهم، وصف المشهد بأنه "لا يمكن تصوره"، حيث أشار إلى أن الهجوم تسبب في حالة من الذعر بين المسافرين، الذين بدأوا بالاختباء تحت المقاعد في محاولة للنجاة. راكب آخر، يُدعى الله ديتا، قال إنه تم إطلاق سراحه بسبب حالته الصحية، موضحًا أن المهاجمين هددوا بقتل أي شخص يحاول الفرار. كما أفاد مسؤول في هيئة السكك الحديدية في كويتا بأن مجموعة من 80 راكبًا، من بينهم 11 طفلًا و26 امرأة، تمكنوا من الفرار مشيًا على الأقدام إلى أقرب محطة قطار، وهي محطة بانير.

تصعيد جديد للصراع في بلوشستان

 

الهجوم على القطار يأتي في سياق الصراع المستمر في إقليم بلوشستان، الذي يشهد تمردًا مسلحًا تقوده جماعات انفصالية منذ عقود، تطالب بالاستقلال عن باكستان. جيش تحرير بلوشستان نفذ عدة هجمات في السابق استهدفت البنية التحتية، مثل محطات الشرطة، الطرق السريعة، وخطوط السكك الحديدية، مما جعل الإقليم من أكثر المناطق اضطرابًا في البلاد. هذه الجماعة تستخدم تكتيكات التفجيرات والكمائن المسلحة في حربها ضد الحكومة الباكستانية، التي ترفض التفاوض معها.

قلق العائلات وتوتر في محطة كويتا

 

في الوقت الذي كانت تجري فيه عملية الإنقاذ، تجمع العشرات من أفراد عائلات الركاب في محطة كويتا للبحث عن أي معلومات عن ذويهم. بعضهم لم يتمكن من الاتصال بأفراد أسرته بسبب انقطاع الاتصالات في المنطقة، مما زاد من حالة القلق. محمد أشرف، أحد أبناء الركاب، قال إنه لم يتمكن من التواصل مع والده منذ مغادرته كويتا في طريقه إلى لاهور. أما عمران خان، فعبّر عن قلقه الشديد على قريبه وزوجته وطفلهما الصغير، الذين كانوا في طريقهم إلى ملتان.

السلطات الباكستانية أمام تحدي تأمين خطوط السكك الحديدية

 

بعد هذا الهجوم، تواجه الحكومة الباكستانية تحديًا كبيرًا في تأمين خطوط السكك الحديدية ضد الهجمات الإرهابية. القطار المستهدف كان يقل أكثر من 100 جندي باكستاني كانوا في طريقهم من كويتا، وهو ما يرجح أن المسلحين كانوا يستهدفونهم بشكل خاص. وقال مسؤول عسكري كبير إن الجيش يعيد تقييم استراتيجياته الأمنية في المنطقة لتجنب وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

تحذيرات من هجمات مستقبلية وزيادة الاحتياطات الأمنية

 

أصدرت جماعة جيش تحرير بلوشستان بيانًا هددت فيه بعواقب وخيمة إذا تم تنفيذ عملية إنقاذ للرهائن، وهو ما يثير مخاوف من احتمال وقوع مزيد من الهجمات في المستقبل. السلطات الباكستانية عززت من انتشار قواتها الأمنية في المنطقة، خاصة على طول خطوط السكك الحديدية ومحطات القطار الرئيسية. كما تم فرض إجراءات تفتيش مشددة على جميع القطارات المغادرة من كويتا إلى باقي أنحاء البلاد.

بلوشستان.. الإقليم الغني بالموارد والفقير في التنمية

 

يعد إقليم بلوشستان أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، وأغناها من حيث الموارد الطبيعية مثل الغاز والمعادن، إلا أنه يعاني من فقر مدقع وضعف في البنية التحتية، مما دفع العديد من سكانه إلى دعم الجماعات الانفصالية. الحكومة الباكستانية تتهم جهات أجنبية بدعم هذه الجماعات لزعزعة استقرار البلاد، لكن الانفصاليين يؤكدون أنهم يقاتلون من أجل حقوقهم المشروعة.

ما التالي؟

 

مع استمرار عمليات التمشيط في المنطقة، تحاول السلطات معرفة ما إذا كان هناك المزيد من المقاتلين مختبئين في الجبال القريبة. في الوقت نفسه، تواجه الحكومة ضغوطًا شعبية لحماية المدنيين وتعزيز الإجراءات الأمنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. يبقى السؤال المطروح: هل سيكون هذا الهجوم بداية لموجة جديدة من العنف في بلوشستان، أم ستتمكن الحكومة من احتواء الأزمة وفرض سيطرتها على الإقليم؟

تم نسخ الرابط