رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جنوب السودان على حافة الانهيار: تصاعد العنف والاضطرابات السياسية يهدد اتفاق السلام الهش وسط تحذيرات أممية ودولية من اندلاع حرب أهلية جديدة

تفاقم الأزمة السياسية والعسكرية في جنوب السودان مع تصاعد العنف في ولاية أعالي النيل واعتقالات في جوبا، مما يعيد شبح الحرب الأهلية في ظل خلافات بين كير ومشار.

تفاقم الوضع في جنوب
تفاقم الوضع في جنوب السودان Illustration

جنوب السودان أمام مفترق طرق خطير: تصاعد العنف، خلافات سياسية حادة، وتحذيرات أممية من انهيار اتفاق السلام وعودة شبح الحرب الأهلية مجددًا.

تشهد جنوب السودان اضطرابات متزايدة مع تصاعد العنف في ولاية أعالي النيل، وتفاقم الخلافات السياسية بين الرئيس سلفا كير ونائبه ريك مشار. يأتي ذلك بعد تغييرات وزارية مثيرة للجدل، واعتقالات لمسؤولين بارزين في جوبا، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات في عدة مناطق. وتصاعدت التوترات بعد استهداف مروحية تابعة للأمم المتحدة، ما دفع المجتمع الدولي إلى إدانة الهجوم والتحذير من تداعياته على عملية السلام. الأمم المتحدة حذرت من “انتكاسة خطيرة” تهدد الاستقرار، في وقت تواصل فيه الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) جهودها الدبلوماسية لتجنب انهيار الاتفاق. 


صورة تعبيرية توضح تدهور الوضع في جنوب السودان
تدهور الوضع في جنوب السودان Illustration 

تصاعد التوترات في جنوب السودان وسط موجة جديدة من العنف

 

يشهد جنوب السودان موجة تصعيد خطيرة تهدد استقراره السياسي والأمني، حيث تزايدت حدة العنف في ولاية أعالي النيل شرقي البلاد، بالتزامن مع تغييرات وزارية مثيرة للجدل واعتقالات لمسؤولين بارزين في العاصمة جوبا. هذه التطورات تأتي في ظل صراع سياسي محتدم بين الرئيس سلفا كير ونائبه الأول ريك مشار، مما يثير مخاوف جدية من انهيار اتفاق السلام الموقع عام 2018.

خلافات سياسية حادة تعيد إشعال النزاع بين كير ومشار

 

تصاعدت حدة الخلافات بين كير ومشار في الأسابيع الأخيرة، حيث أقال الرئيس عددًا من المسؤولين الحكوميين في فبراير الماضي، وهو ما اعتبره مشار انتهاكًا لاتفاق السلام. وفقًا لدانيال أكيش، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، فقد أثارت هذه التغييرات الوزارية اضطرابات في عدة مناطق، بما في ذلك ولاية بحر الغزال الغربية، حيث اندلعت احتجاجات عنيفة رفضًا لهذه القرارات.

العنف يمتد إلى أعالي النيل واستهداف مروحية تابعة للأمم المتحدة

 

تسبب قرار كير بإعادة نشر القوات في بعض المناطق في تصعيد خطير، خاصة في مدينة الناصر بولاية أعالي النيل، حيث تعرضت مروحية تابعة للأمم المتحدة لإطلاق نار أثناء مهمة إنقاذ جنود، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وجنرال من جنوب السودان. وتشير التقارير إلى تورط “الجيش الأبيض”، وهو مجموعة مسلحة من شباب قبيلة النوير المرتبطين بمشار، في الهجوم، ما زاد من حدة التوترات بين الجانبين.

إدانات دولية واستجابة أمريكية للأزمة الأمنية المتفاقمة

 

أدانت عدة سفارات غربية، من بينها سفارات فرنسا وكندا وألمانيا والنرويج، الهجوم على مروحية الأمم المتحدة، واصفةً إياه بالعمل العدائي ضد جهود السلام في جنوب السودان. من جانبها، أمرت السفارة الأمريكية بمغادرة جميع الموظفين غير الأساسيين من البلاد، محذرةً من استمرار النزاع المسلح وانتشار الأسلحة على نطاق واسع بين مختلف الجماعات السياسية والعرقية.

صورة تعبيرية توضح تدهور وتفاقم الوضع في جنوب السودان
الاضطرابات في جنوب السودان تتصاعد والوضع يسوء Illustration 

تحذيرات الأمم المتحدة من انتكاسة خطيرة لعملية السلام

 

في بيان شديد اللهجة صدر في 8 مارس، حذرت ياسمين سوكا، رئيسة لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان التابعة للأمم المتحدة، من أن البلاد تشهد “تراجعًا مقلقًا” في تنفيذ اتفاق السلام، مشيرةً إلى أن الصراعات السياسية المستمرة تعيد البلاد إلى دوامة “الصراعات الطاحنة التي دمرتها في الماضي”. ووفقًا لتقرير حديث للجنة، فإن أكثر من نصف السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينما نزح مليونا شخص داخليًا، ولجأ 2.28 مليون آخرين إلى الدول المجاورة.

دور الإيغاد والاتحاد الإفريقي في احتواء الأزمة

 

عقدت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيغاد)، المسؤولة عن متابعة تنفيذ اتفاق السلام، قمة طارئة في 12 مارس لمناقشة التطورات الأخيرة في جنوب السودان. وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية، فإن الوضع على الأرض يبقى متوترًا مع تمركز القوات الموالية لكير حول جوبا، بينما لا تزال قوات مشار متمركزة في مواقعها السابقة، مما يزيد من احتمالات اندلاع اشتباكات عسكرية واسعة النطاق.

خبراء يحذرون من عودة شبح الحرب الأهلية

 

يرى المحللون أن الأزمة الحالية تعكس استمرار انعدام الثقة بين كير ومشار، حيث لم يتمكن الطرفان حتى الآن من الاتفاق على دستور دائم أو تشكيل جيش موحد. وحذر الباحث دانيال أكيش من أن استمرار الانقسامات السياسية والعسكرية قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق بالكامل، مشيرًا إلى أن “لكل طرف قواته المنتشرة في أنحاء البلاد، مما يجعل أي تصعيد جديد بمثابة شرارة لحرب أهلية أخرى”.

هل ينزلق جنوب السودان نحو حرب شاملة؟

 

بينما تتزايد المخاوف من اندلاع صراع واسع النطاق، يرى بعض الخبراء أن العودة إلى حرب أهلية شاملة ليست حتمية بعد. تقول عبيول لوال دينق، الباحثة السياسية الأمريكية من أصل جنوب سوداني، إن العنف المتقطع في البلاد هو للأسف “واقع مستمر”، ولكن مدى تأثير المجتمع الدولي في الضغط على الأطراف المتحاربة سيكون العامل الحاسم في منع التصعيد الكامل.

تم نسخ الرابط