رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الجيش السوداني يستعيد القصر الرئاسي في الخرطوم بعد عامين من الصراع العسكري

القوات المسلحة السودانية تسيطر على القصر الرئاسي ومباني الوزارات بعد معارك شرسة مع قوات الدعم السريع

علم السودان
علم السودان

الجيش السوداني يعلن استعادة القصر الرئاسي في الخرطوم بعد عامين من الحرب مع قوات الدعم السريع، بينما تستمر الاشتباكات في مواقع استراتيجية أخرى وسط انهيار جهود التوصل إلى تسوية سلمية.

أعلن الجيش السوداني عن استعادة السيطرة على القصر الرئاسي في الخرطوم، بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، في تطور قد يعيد تشكيل مسار الصراع المستمر منذ عامين. وأظهرت مقاطع مصورة جنودًا يحتفلون بالانتصار، وسط تقارير عن عمليات عسكرية واسعة النطاق لاستعادة المزيد من المناطق الاستراتيجية. من جانبه، توعد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، بمواصلة القتال، مشيرًا إلى استعداد قواته لشن هجمات مضادة في عدة مدن شمالية. يأتي هذا التطور في ظل فشل عدة محاولات للسلام، بينما تحذر الأمم المتحدة من كارثة إنسانية غير مسبوقة جراء استمرار النزاع.


علم السودان
علم السودان

استعادة القصر الرئاسي وسط معارك ضارية

 

في خطوة اعتبرها المراقبون تحولًا استراتيجيًا في الصراع الدائر، أعلن الجيش السوداني استعادة القصر الرئاسي في الخرطوم من قوات الدعم السريع. وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو تظهر جنودًا يحتفلون بالنصر داخل القصر، وهم يلوحون بأسلحتهم ويؤدون صلوات الشكر.

وأكد المتحدث باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، عبر التلفزيون الرسمي، أن القوات المسلحة تمكنت من طرد مقاتلي الدعم السريع من القصر وعدد من المباني الوزارية المجاورة. وأشار إلى أن الجيش دمر معدات العدو واستولى على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق النصر الكامل.

دلالات استعادة الخرطوم على ميزان القوى

 

تشكل استعادة القصر الرئاسي لحظة فارقة في الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل عامين. فمنذ اندلاع القتال، سيطرت قوات الدعم السريع على معظم الخرطوم وأجزاء واسعة من غرب السودان، مما جعل استعادة العاصمة تحديًا صعبًا أمام الجيش السوداني.

لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تحركات عسكرية مكثفة، حيث استطاع الجيش تحقيق تقدم في وسط السودان، مما مهد الطريق للسيطرة على مواقع استراتيجية داخل الخرطوم. ووفقًا لشهود عيان، فإن الانفجارات والضربات الجوية استمرت في محيط القصر الجمهوري حتى ساعات متأخرة من مساء الخميس، حيث استخدم الجيش الطائرات المسيرة لشن هجمات دقيقة على مواقع الدعم السريع.

رد قوات الدعم السريع وتهديدات جديدة

 

في تسجيل مصور، ظهر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، المعروف باسم "حميدتي"، متوعدًا بمواصلة القتال وعدم التراجع رغم خسارة القصر الرئاسي. وأكد حميدتي أن قواته لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من الخرطوم، متوعدًا بتوسيع نطاق الهجمات إلى مدن أخرى في شمال السودان.

تأتي هذه التصريحات في ظل انهيار كافة جهود الوساطة التي سعت إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سلمية بين الطرفين. ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه التطورات إلى تصعيد أكبر في النزاع، مما يزيد من معاناة المدنيين الذين يعيشون أوضاعًا إنسانية متدهورة بالفعل.

الأزمة الإنسانية تزداد تفاقمًا

 

تزامن هذا التصعيد العسكري مع تحذيرات الأمم المتحدة من أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث نزح الملايين من منازلهم بسبب القتال العنيف. واتُهمت كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وأكدت تقارير أممية أن أكثر من نصف سكان السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينما تعاني العديد من المناطق من نقص حاد في الغذاء والدواء، مما يفاقم الأزمة ويزيد من احتمالات انهيار الأوضاع بشكل كامل إذا استمر القتال دون حلول دبلوماسية تلوح في الأفق.

صراع طويل وآفاق غير واضحة

 

رغم الانتصارات العسكرية الأخيرة للجيش السوداني، لا يزال الصراع بعيدًا عن الحسم، خاصة في ظل إصرار قوات الدعم السريع على التمسك بمواقعها وشن هجمات مضادة. كما أن فشل محاولات التفاوض السابقة يشير إلى أن الحرب قد تستمر لفترة أطول، مما يزيد من التحديات السياسية والإنسانية التي تواجه السودان.

في ظل هذا الواقع المعقد، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مستقبل السودان، وما إذا كانت هذه الانتصارات ستقود إلى حل سياسي، أم أنها مجرد مرحلة جديدة في صراع يبدو أنه لن ينتهي قريبًا.

تم نسخ الرابط