رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هل القنب يضر بالقلب؟ دراسات تكشف تأثيراته على صحة القلب والأوعية الدموية

دراستان حديثتان تكشفان عن علاقة قوية بين تعاطي القنب وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية، خصوصًا بين الشباب.

تعاطي القنب قد يزيد
تعاطي القنب قد يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبي

ارتباط قوي بين القنب وزيادة خطر النوبات القلبية. هل يجب أن نقلق؟

تكشف دراستان حديثتان عن مخاطر صحية غير متوقعة تتعلق باستخدام القنب، لا سيما على القلب. أظهرت الدراسة الأولى أن مستخدمي القنب تحت سن الخمسين معرضون لخطر متزايد للإصابة بالنوبات القلبية بمعدل أكثر من ستة أضعاف مقارنة بغير المستخدمين. الدراسة الثانية أظهرت زيادة بنسبة 50% في خطر النوبات القلبية لدى مستخدمي القنب. رغم أن الآليات الدقيقة غير مفهومة، تشير الأبحاث إلى أن القنب قد يؤثر على تنظيم ضربات القلب وزيادة حاجة عضلة القلب للأكسجين. تُعزز هذه الدراسات من الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم التأثيرات طويلة المدى على صحة القلب.


القنب والنوبات القلبية
هل تعاطي القنب يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية؟

هل يشكل تعاطي القنب مخاطر صحية على القلب؟ دراستان حديثتان تجيبان

 

في ظل تزايد تشريع القنب في العديد من الدول، يظل الجدل قائمًا حول آثاره الصحية، لا سيما على القلب. في دراستين حديثتين، تم الكشف عن أدلة متزايدة تشير إلى أن مستخدمي القنب معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنة بغير المستخدمين، حتى بين الشباب الأصحاء. الدراسة الأولى، التي نُشرت في JACC Advances، شملت تحليلًا بأثر رجعي لبيانات أكثر من 4.6 مليون شخص، في حين أن الدراسة الثانية، وهي تحليل تلوي شمل 12 دراسة سابقة، تم تقديمها في المؤتمر السنوي للكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC.25).

القنب والنوبات القلبية: نتائج مقلقة بين الشباب

 

تشير البيانات الجديدة إلى أن استخدام القنب أصبح أكثر شيوعًا في الولايات المتحدة، خاصة في الولايات التي أُقر فيها استخدامه لأغراض ترفيهية. وكشفت الدراسة بأثر رجعي أن الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا ويستخدمون القنب لديهم احتمال يزيد بأكثر من ستة أضعاف للإصابة بنوبة قلبية مقارنة بغير المستخدمين. أما التحليل التلوي، الذي يُعد أكبر دراسة مجمّعة حتى الآن حول العلاقة بين النوبات القلبية وتعاطي القنب، فقد أظهر أن الخطر يزداد بنسبة 50% لدى المستخدمين. ويقول الدكتور إبراهيم كامل، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب السريري في كلية الطب بجامعة بوسطن ومقيم في مركز سانت إليزابيث الطبي في بوسطن: "يجب أن يكون سؤال المرضى عن تعاطي القنب جزءًا من تقييم الأطباء للمخاطر القلبية، تمامًا مثلما يتم الاستفسار عن التدخين". ويضيف: "على المستوى السياسي، يجب توجيه تحذيرات عادلة للمستهلكين حتى يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة".

تحليل معمق للمخاطر القلبية المرتبطة بتعاطي القنب

 

استخدم كامل وفريقه بيانات من شبكة TriNetX العالمية للأبحاث الصحية، والتي توفر الوصول إلى السجلات الطبية الإلكترونية، لتحليل تأثير القنب على صحة القلب. أظهرت النتائج أنه خلال فترة متابعة متوسطة استمرت أكثر من ثلاث سنوات، كان مستخدمو القنب أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية بمعدل يفوق ستة أضعاف، كما زادت لديهم مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية بأربعة أضعاف، وفشل القلب بمقدار الضعف، والوفاة القلبية الوعائية بمعدل ثلاثة أضعاف. اللافت في الدراسة أن جميع المشاركين كانوا تحت سن الخمسين ولم يكن لديهم أمراض قلبية وعائية سابقة، كما كانت مستويات ضغط الدم والكوليسترول الضار (LDL) لديهم ضمن المعدلات الصحية، ولم يكن لديهم تاريخ من التدخين أو مرض السكري أو أمراض الشرايين التاجية.

أما التحليل التلوي، فقد جمع بيانات من 12 دراسة سابقة شملت أكثر من 75 مليون شخص. ومن بين هذه الدراسات، أُجريت عشر في الولايات المتحدة، وواحدة في كندا، وأخرى في الهند. وعلى الرغم من أن بعض الدراسات لم تذكر أعمار المشاركين، إلا أن متوسط العمر في الدراسات التي شملت بيانات عمرية كان 41 عامًا، مما يشير إلى أن العينة المستهدفة كانت من الفئات الشابة نسبيًا.

هل القنب يسبب النوبات القلبية؟ الأدلة العلمية

 

عند تحليل البيانات بشكل فردي، وجدت سبع دراسات من أصل 12 ارتباطًا إيجابيًا بين تعاطي القنب وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية، بينما لم تجد أربع دراسات فرقًا واضحًا، وأظهرت دراسة واحدة ارتباطًا سلبيًا طفيفًا. لكن عند دمج جميع البيانات وتحليلها معًا، تم تأكيد وجود ارتباط واضح، حيث كان مستخدمو القنب أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية بمعدل 1.5 مرة مقارنة بغير المستخدمين.

تم تقييم العلاقة بين استخدام القنب وخطر الإصابة بالنوبات القلبية بطريقة متشابهة عبر الدراسات المختلفة، لكن الباحثين أشاروا إلى أن هناك عوامل مربكة لم يتم أخذها في الاعتبار بالكامل، مثل مدة وكمية استهلاك القنب، واستخدام التبغ أو المواد المخدرة الأخرى.

القنب يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب
كيف يؤثر القنب على صحة القلب؟

تأثير القنب على القلب: آليات غير مفهومة بالكامل

 

رغم أن الآليات الدقيقة التي يؤثر بها القنب على القلب لا تزال غير واضحة تمامًا، يعتقد الباحثون أنه قد يؤثر على تنظيم ضربات القلب، ويزيد من الحاجة إلى الأكسجين في عضلة القلب، ويساهم في خلل وظيفة البطانة الداخلية للأوعية الدموية، مما يجعل الأوعية أقل قدرة على الاسترخاء والتوسع، وهو ما قد يعيق تدفق الدم بشكل طبيعي. إحدى الدراسات المدرجة في التحليل التلوي وجدت أن خطر الإصابة بالنوبة القلبية بلغ ذروته خلال الساعة الأولى بعد استهلاك القنب، مما يشير إلى تأثيرات حادة قد تكون خطيرة.

الحاجة إلى دراسات مستقبلية لفهم أعمق

 

نظرًا لأن كلتا الدراستين تعتمدان على تحليل بيانات سابقة، فإن نتائجهما قد تكون محدودة بسبب طبيعة الأبحاث بأثر رجعي. كما أن التحليل التلوي واجه تحديات بسبب التباين بين الدراسات المختلفة وصعوبة دمج بياناتها بشكل متجانس. لذلك، شدد الباحثون على الحاجة إلى إجراء دراسات مستقبلية تعتمد على متابعة المشاركين لفترات أطول من الزمن، بهدف تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر وفهم آليات تأثير القنب على الجهاز القلبي الوعائي بشكل أدق.

يُذكر أن دراسة سابقة قُدمت خلال المؤتمر السنوي للكلية الأمريكية لأمراض القلب عام 2023، أشارت إلى أن الاستخدام اليومي للقنب مرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي، مما يعزز من الأدلة المتراكمة حول تأثيرات القنب على صحة القلب.

ما الذي يجب على المستهلكين معرفته؟

 

يؤكد الخبراء أن على المرضى أن يكونوا صريحين مع أطبائهم بشأن استخدام القنب، نظرًا لأن الكشف عن هذه المعلومات قد يساعد في تقييم المخاطر الصحية الفردية بشكل أفضل. يقول كامل: "يجب توخي الحذر عند تفسير هذه النتائج، لأن استهلاك القنب غالبًا ما يكون مصحوبًا بتعاطي مواد أخرى مثل الكوكايين أو المخدرات غير المشروعة الأخرى، والتي قد تؤثر أيضًا على صحة القلب". ومع استمرار تشريع القنب وانتشاره، يصبح من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث المستقلة لفهم تأثيراته الصحية بدقة. حتى ذلك الحين، يجب على الأفراد الذين يستخدمون القنب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة واتخاذ قراراتهم بناءً على المعلومات العلمية المتاحة.

تم نسخ الرابط