رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:01 م calendar السبت 18 يوليو 2026

رئيسة برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز تحذر: تخفيضات المساعدات الأمريكية ستؤدي إلى كارثة إنسانية

قطع التمويل الأمريكي يهدد حياة الملايين ويؤدي إلى ارتفاع إصابات الإيدز عالميًا، مع تحذيرات من انهيار عقود من التقدم في مكافحة المرض

علم أمريكا
علم أمريكا

رئيسة برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز تحذر من أن تخفيض التمويل الأمريكي سيؤدي إلى كارثة صحية عالمية، مع ارتفاع الإصابات إلى 2000 حالة يوميًا، ووفاة أكثر من 6 ملايين شخص خلال أربع سنوات.

تواجه الجهود العالمية لمكافحة الإيدز أزمة غير مسبوقة بعد قرار الولايات المتحدة وقف المساعدات الخارجية، مما يهدد بارتفاع عدد الإصابات اليومية إلى 2000 حالة إضافية، ووفاة أكثر من 6 ملايين شخص خلال السنوات الأربع القادمة. وأعربت رئيسة برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، ويني بيانيما، عن قلقها الشديد من أن هذا القرار قد يؤدي إلى عودة المرض للانتشار بسرعة، خصوصًا في الدول النامية. كما أكدت أن النساء والفتيات سيكونن الأكثر تضررًا من توقف برامج العلاج والوقاية. ورغم مناشدات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، لم تظهر واشنطن أي نية للتراجع عن القرار، مما يهدد عقودًا من التقدم في مكافحة المرض.


USAID
USAID

قرار مفاجئ يهدد جهود مكافحة الإيدز عالميًا

 

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف المساعدات الخارجية، والذي شمل تمويل برامج مكافحة الإيدز، موجة واسعة من القلق بين المنظمات الصحية الدولية. ويأتي هذا القرار كجزء من مراجعة أوسع للإنفاق الحكومي، حيث تم تعليق معظم برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وإصدار أوامر بوقف العمل في العديد من مشاريع الصحة العالمية.

وكانت الولايات المتحدة لعقود طويلة أكبر ممول لمكافحة الإيدز عالميًا، ما ساهم بشكل كبير في خفض عدد الوفيات الناجمة عن المرض من أكثر من 2 مليون حالة سنويًا في 2004 إلى 600 ألف حالة في 2023. ومع توقف هذا التمويل، تواجه دول عدة نقصًا حادًا في الأدوية الأساسية والعلاجات، مما يهدد بانهيار أنظمتها الصحية.

إغلاق العيادات ونقص الأدوية يفاقم الأزمة

 

أدى تعليق التمويل الأمريكي إلى إغلاق العديد من عيادات رعاية الأمهات والأطفال المصابين بالإيدز، لا سيما في دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث كانت هذه المساعدات تمثل شريان الحياة لملايين المرضى. كما تعاني برامج توفير مضادات الفيروسات القهقرية (ARV) من نقص حاد، ما يهدد حياة الملايين الذين يعتمدون عليها للبقاء على قيد الحياة.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ثماني دول - من بينها نيجيريا وكينيا وهايتي وأوكرانيا - قد تنفد لديها أدوية الإيدز في غضون أشهر قليلة، مما يزيد من مخاطر تفشي المرض بشكل أكبر.

تحذيرات من كارثة صحية عالمية

 

حذرت رئيسة برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، ويني بيانيما، من أن قرار الولايات المتحدة سيؤدي إلى تراجع عقود من التقدم في مكافحة المرض. وقالت في تصريح من جنيف: "ما نشهده الآن هو كارثة صحية عالمية في طور التشكل. لا يمكننا السماح بعودة الوضع إلى ما كان عليه في التسعينيات عندما كانت الأدوية نادرة والإصابات في ارتفاع مستمر".

وأضافت بيانيما أن النساء والفتيات سيتضررن بشكل خاص من هذه التخفيضات، نظرًا لاعتمادهن الكبير على البرامج الصحية الممولة من الولايات المتحدة، والتي توفر لهن العلاج والدعم لمنع انتقال الفيروس إلى الأطفال حديثي الولادة.

منظمة الصحة العالمية: عقود من التقدم في خطر

 

دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى إعادة النظر في القرار، محذرًا من أن تعطيل برامج علاج الإيدز "قد ينسف 20 عامًا من التقدم".

من جانبه، أكد رئيس حملة العمل ضد الإيدز في جنوب إفريقيا، سيبونغيل تشابالالا، أن بلاده تواجه خطر العودة إلى الأوضاع الصعبة التي كانت سائدة قبل سنوات، عندما كان المرضى يعانون للوصول إلى العلاجات الضرورية. وقال: "نحن لا نستطيع تحمل هذا التراجع، لا يمكن أن نعود إلى الأيام التي كانت فيها الأدوية غير متاحة، والأرواح تُزهق بسبب نقص العلاج".

المجتمع الدولي يبحث عن بدائل وسط غياب الدعم الأمريكي

 

لم تُظهر واشنطن أي إشارات على التراجع عن قرارها، ما دفع الأمم المتحدة إلى البحث عن بدائل لسد الفجوة المالية الضخمة التي خلفتها التخفيضات. ومع ذلك، فإن معظم المانحين التقليديين في أوروبا يواجهون خططًا خاصة بهم لتقليص الإنفاق على المساعدات، ما يترك برامج مكافحة الإيدز في وضع حرج.

وأشارت بيانيما إلى أنها قدمت اقتراحًا للحكومة الأمريكية بعقد صفقة اقتصادية، تقوم على تسويق عقار أمريكي جديد مضاد للإيدز يدعى "ليناكابافير"، والذي يتم تناوله عن طريق الحقن كل ستة أشهر. وترى الأمم المتحدة أن 10 ملايين شخص قد يستفيدون من هذا الدواء، ما قد يشكل فرصة اقتصادية مربحة للولايات المتحدة من خلال تعزيز صناعتها الدوائية.

تداعيات أوسع لتخفيضات المساعدات الأمريكية

 

لم تتوقف تداعيات القرار الأمريكي عند برامج مكافحة الإيدز فقط، بل امتدت إلى العديد من وكالات الأمم المتحدة الأخرى. حيث يواجه برنامج الأغذية العالمي تخفيضات في الحصص الغذائية، كما أعلن مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه قد يضطر إلى تقليص آلاف الوظائف، فيما حذرت اليونيسف من تأثير هذه التخفيضات على جهود تقليل وفيات الأطفال عالميًا.

مستقبل قاتم ما لم يتم التدخل العاجل

 

مع تزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن القرار، يبقى مصير الملايين الذين يعتمدون على برامج مكافحة الإيدز في خطر. وإذا لم يتم إيجاد بدائل للتمويل المفقود، فإن العالم قد يشهد زيادة حادة في الإصابات والوفيات خلال السنوات المقبلة، ما قد يشكل نكسة كبيرة للجهود العالمية الرامية إلى إنهاء وباء الإيدز بحلول عام 2030.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستستجيب واشنطن للتحذيرات الدولية، أم أن التخفيضات في المساعدات ستستمر، مهددة حياة ملايين الأشخاص حول العالم؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل مكافحة الإيدز عالميًا.

تم نسخ الرابط