تزايد التعاون بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية يثير قلق المخابرات الأمريكية وسط تصاعد التحديات الأمنية العالمية
مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تؤكد أن تحالف الخصوم يشكل تهديدًا متزايدًا للمصالح الأمريكية، فيما تواجه واشنطن تحديات استخباراتية معقدة.
تحالف استراتيجي متزايد بين خصوم الولايات المتحدة يهدد مصالحها العالمية.
أفادت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، أن التعاون بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية بات أكثر تنسيقًا واستمرارية من أي وقت مضى، وهو اتجاه لن يتراجع قريبًا. وأوضحت خلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أن هذا التحالف شهد تطورًا ملحوظًا منذ أن شنت روسيا حربها على أوكرانيا في 2022، مشيرة إلى أن موسكو لعبت دورًا رئيسيًا في تعزيز هذا التعاون.

روسيا تقود جهود التنسيق بين الخصوم لتعزيز نفوذها العالمي
أكدت غابارد أن روسيا سعت إلى توطيد علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة لدعم مجهودها الحربي ضد أوكرانيا، وحماية نفسها من العقوبات الغربية. وشمل ذلك تبادل القدرات العسكرية مع كوريا الشمالية، والاعتماد على القطاعات المالية والدفاعية الصينية، وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع إيران، مما عزز هذا التحالف المعادي لواشنطن.
تقارير الاستخبارات الأمريكية تحذر من استراتيجيات جديدة لمواجهة النفوذ الأمريكي
خلال عرض التقرير السنوي للاستخبارات الأمريكية، حذرت وكالات الاستخبارات من أن هذه الدول لا تعمل فقط بالتنسيق مع بعضها البعض، بل تحاول تقديم بدائل للهيمنة الأمريكية في مجالات التجارة والتمويل والأمن. وأشار التقرير إلى أن هذا التعاون يجعل هذه الدول أكثر صلابة في مواجهة الضغوط الأمريكية، ويزيد من احتمالية اندلاع أزمات إقليمية قد تتطور إلى صراعات أوسع.
التدخل الصيني في السياسات الأمريكية يثير الجدل داخل الكونغرس
داخل جلسة الاستماع، أشار رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، توم كوتون، إلى أن النفوذ الصيني يمتد حتى داخل السياسات الداخلية الأمريكية، مستشهدًا بتقارير تفيد بأن الصين تمول مجموعات مناهضة للحرب مثل “كود بينك”، التي قاطعت الجلسة احتجاجًا على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وأوضح أن هذا المثال يعكس كيف أن الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية تنسق جهودها بشكل غير مسبوق.
النفوذ الصيني في نصف الكرة الغربي يمثل تهديدًا مباشرًا لأمريكا
أكد ريك كروفورد، رئيس لجنة الاستخبارات الدائمة بمجلس النواب، أن النفوذ المتزايد للحزب الشيوعي الصيني في نصف الكرة الغربي أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن خصوم أمريكا يدفعون بالحدود لمعرفة مدى تساهل واشنطن معهم.

انتقادات حادة لكفاءة الاستخبارات الأمريكية في مواجهة التهديدات العالمية
وجه كوتون انتقادات لاذعة لأداء وكالات الاستخبارات الأمريكية، مؤكدًا أن الإهمال وسوء الأولويات أضعفا قدرة البلاد على مواجهة المخاطر الخارجية. وأوضح أن الإدارة السابقة ركزت على القضايا الاجتماعية أكثر من التركيز على التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية، مما أدى إلى تدهور استعداد واشنطن للتعامل مع التهديدات الأمنية العالمية.
التسريبات الأمنية تثير القلق بشأن مصداقية المؤسسات الأمريكية
في المقابل، عبر الديمقراطيون عن قلقهم إزاء التعامل غير الحذر مع المعلومات الاستخباراتية خلال إدارة ترامب، مشيرين إلى حادثة تسريب خطط الهجوم على اليمن عبر تطبيق سيغنال، والتي أثارت جدلاً واسعًا حول الأمان المعلوماتي للولايات المتحدة. وأوضح مارك وارنر، السيناتور الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات، أن هذه الحوادث تقوض ثقة الحلفاء والشركاء في الولايات المتحدة.
التحالف بين خصوم أمريكا يعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي العالمي
أكد خبراء الأمن القومي أن التعاون المتزايد بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية يعكس تحولًا استراتيجيًا في المشهد الدولي، حيث تسعى هذه الدول إلى إضعاف النفوذ الأمريكي عالميًا عبر حروب اقتصادية وتقنية بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة.



