رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:59 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جنوب السودان على مفترق طرق .. صراع السلطة بين كير ومشار يهدد مستقبل البلاد في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية والاضطرابات الأمنية

الأزمة السياسية في جنوب السودان تشتعل من جديد وسط انهيار اتفاق السلام وتزايد التدخلات الخارجية والصراعات العرقية.

جنوب السودان يواجه
جنوب السودان يواجه خطر العودة إلى الحرب الأهلية

وسط صراع سياسي وعنف متصاعد: جنوب السودان يواجه خطر العودة إلى الحرب الأهلية مع انهيار اتفاق السلام وتفاقم الأزمة الإنسانية.

يشهد جنوب السودان واحدة من أخطر أزماته السياسية منذ توقيع اتفاق السلام في عام 2018، حيث تصاعدت التوترات بين الرئيس سلفا كير ونائبه ريك مشار، مما أدى إلى انهيار الترتيبات السياسية والأمنية. اعتقال مشار وإقالة عدد من حلفائه السياسيين زاد من تعقيد المشهد، مما دفع المعارضة إلى التراجع عن بعض التزاماتها في الاتفاق.

الوضع الأمني في العاصمة جوبا متوتر، مع انتشار الجيش في الشوارع وتزايد المخاوف من اندلاع جولة جديدة من العنف. في الوقت نفسه، تواجه البلاد كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح أكثر من 50,000 شخص منذ فبراير، ويعاني الأطفال من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم. التوترات العرقية والسياسية تلعب دورًا رئيسيًا في تصاعد الأزمة، حيث يستمر الصراع بين قبيلتي الدينكا والنوير، مما يعمق الانقسامات الداخلية. تدخل أوغندا لدعم كير زاد من تعقيد المشهد، حيث أثار استياء المعارضة وهدد فرص تحقيق الاستقرار. وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد الدعوات الدولية لإيجاد حل سلمي للأزمة، حيث تعمل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وإيغاد على جهود وساطة لإنقاذ ما تبقى من اتفاق السلام.


الأزمة السياسية في جنوب السودان تشتعل من جديد
الأزمة السياسية في جنوب السودان تشتعل من جديد

جنوب السودان يواجه خطر الانهيار وسط تصاعد الأزمة السياسية والاضطرابات الأمنية

 

جنوب السودان، الدولة الأحدث في العالم، يواجه أزمة سياسية متفاقمة تهدد بإعادة إشعال الحرب الأهلية التي أنهكت البلاد لسنوات. اعتقال نائب الرئيس ريك مشار أثار مخاوف من انهيار اتفاق السلام الموقع عام 2018، الذي وضع حدًا للصراع الدموي. في ظل غياب الاستقرار، أغلقت بعض السفارات الأجنبية أبوابها، بما في ذلك السفارة الألمانية، بينما خفضت بعثات دبلوماسية أخرى وجودها إلى الحد الأدنى.

الوضع الأمني المتدهور في جوبا

 

الوضع في العاصمة جوبا يزداد سوءًا مع تصاعد التوترات الأمنية. تقارير إعلامية تؤكد أن الجيش ينتشر في شوارع المدينة، في ظل حالة من الخوف وانعدام الوضوح حول مستقبل البلاد. وفقًا لمراسل “DW” باتريك أويت، فإن الغموض يحيط بالموقف الحكومي، مما يزيد من مخاوف المواطنين بشأن اندلاع جولة جديدة من العنف. ومن جانبه، حذر ريتشارد أورينغو، مدير لجنة الإنقاذ الدولية في جنوب السودان، من أن البلاد على وشك الدخول في صراع شامل إذا لم يتدخل المجتمع الدولي والدول المجاورة بسرعة لنزع فتيل الأزمة. ووفقًا له، فإن أكثر من 50,000 شخص نزحوا منذ فبراير الماضي، مما يزيد من الأعباء على البنية التحتية الهشة بالفعل.

تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد المخاطر على الأطفال

 

مع تصاعد الأزمة السياسية، تتجه البلاد نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة. يعاني جنوب السودان من انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، حيث يعتمد الآلاف على المساعدات الإنسانية. منظمة الإنقاذ الدولية تدير 56 مركزًا للتغذية لعلاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، لكن هذه المراكز مهددة بالإغلاق، ما قد يؤدي إلى وفاة آلاف الأطفال بسبب الجوع.

الأوضاع تفاقمت بعد أن قررت الولايات المتحدة تقليص تمويلها للمساعدات الخارجية، مما زاد من الضغوط على المنظمات الإنسانية التي تعمل على الأرض. الافتقار إلى الدعم الدولي قد يدفع البلاد نحو مجاعة واسعة النطاق إذا لم يتم تدارك الأزمة سريعًا.

انهيار التحالف السياسي بين كير ومشار

 

كان الاتفاق السياسي بين الرئيس سلفا كير ونائبه ريك مشار حجر الأساس للاستقرار النسبي في جنوب السودان منذ توقيعه عام 2018. لكن هذا التحالف بدأ في التصدع منذ أن قام كير بإقالة عدد من حلفاء مشار من الحكومة، إلى جانب إقالة حاكم ولاية أعالي النيل، الذي ينتمي إلى حزب مشار.

تصاعدت حدة التوترات بين الجانبين، خاصة مع اندلاع اشتباكات بين القوات الحكومية وميليشيا “الجيش الأبيض” في شمال البلاد، وهي ميليشيا يُعتقد أنها مرتبطة بمشار. هذا التصعيد العسكري، الذي بلغ ذروته بالسيطرة على معسكر عسكري في ولاية أعالي النيل، يثير المخاوف من العودة إلى صراع دموي واسع النطاق.

صراع السلطة بين كير ومشار يهدد مستقبل جنوب السودان
صراع السلطة بين كير ومشار يهدد مستقبل جنوب السودان

الصراع العرقي والانقسامات السياسية تعمق الأزمة

 

التوترات في جنوب السودان ليست فقط سياسية، بل تحمل أبعادًا عرقية واجتماعية واقتصادية معقدة. ينتمي سلفا كير إلى قبيلة الدينكا، في حين ينتمي مشار إلى قبيلة النوير، ما يجعل الصراع في جوهره صراعًا على السلطة بين الجماعات العرقية الكبرى في البلاد. وبحسب جيمس أوكوك، الخبير السياسي في مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية بجوبا، فإن الخلافات الجذرية في البلاد تنبع من غياب الثقة بين الزعماء السياسيين، والصراع على الموارد والنفوذ. كما أن الفساد وضعف المؤسسات الحكومية فاقم من الأزمة، مما أدى إلى دخول البلاد في دوامة من العنف المستمر.

تدخل أوغندا يثير الجدل ويزيد من حدة التوتر

 

مع تزايد الاضطرابات، لجأ الرئيس كير إلى طلب دعم عسكري من أوغندا، التي أرسلت وحدات خاصة لحماية العاصمة جوبا. لكن هذا التدخل الأجنبي أثار غضب المعارضة، التي اعتبرته انتهاكًا لاتفاق السلام. في رد فعل سريع، أعلنت حركة مشار انسحابها الجزئي من بعض الترتيبات الأمنية التي تم التوصل إليها في اتفاق 2018.

دعوات دولية لإعادة الاستقرار

 

في ظل تفاقم الأزمة، وجه نيكولاس هايسوم، رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، نداءً إلى القادة السياسيين لوضع مصالح الشعب فوق المصالح الشخصية. وأكد على أهمية الحل السياسي الشامل لضمان استقرار طويل الأمد. المنظمات الإقليمية، مثل الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، تعمل على إيجاد حلول لمنع تصعيد الصراع. بحسب إسماعيل وايس، ممثل إيغاد الخاص بجنوب السودان، فإن الهدف الرئيسي حاليًا هو توحيد الجيش وتنظيم انتخابات شفافة لضمان انتقال سياسي سلمي.

المصالحة الوطنية: مفتاح إنهاء الأزمة

 

لا يمكن لجنوب السودان أن يحقق السلام والاستقرار دون عملية مصالحة وطنية شاملة تشرك جميع فئات المجتمع، بما في ذلك الزعماء الدينيين ومنظمات المجتمع المدني. ويرى المحللون أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو تشكيل حكومة شاملة تحترم حقوق الإنسان، وتعزز سيادة القانون، وتكافح الفساد. وفي النهاية، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان قادة جنوب السودان سيتخذون القرارات الصائبة لإنقاذ البلاد، أم أن البلاد ستنزلق مجددًا إلى مستنقع الحرب الأهلية؟

تم نسخ الرابط