محاولة اغتيال مستشار حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا.. تفاصيل العملية والمحاكمة وتداعياتها الأمنية بين تونس وليبيا
مخطط اغتيال مستشار حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا.. كيف كشفت المحاكمة في تونس خيوط العملية وأسرارها الأمنية؟
تفاصيل محاولة الاغتيال التي هزت ليبيا.. من استهداف عبد المجيد مليقطة إلى المحاكمة في تونس وما بينهما من أسرار استخباراتية.
محاولة اغتيال عبد المجيد مليقطة، مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، في يونيو 2024، كشفت عن صراعات أمنية وسياسية معقدة بين ليبيا وتونس. بعد فرار المتهمين إلى تونس، ألقت السلطات التونسية القبض على أربعة منهم، فيما بقي اثنان في حالة فرار. في مارس 2025، حكمت محكمة تونسية على المتهمين بالسجن 44 عامًا، وسط إنكارهم للتهم وادعائهم أنهم كانوا في تونس لأغراض سياحية. تعكس القضية توترات أمنية بين البلدين، حيث رفضت تونس تسليم المتهمين، ما يعكس تشديدها لإجراءات مكافحة الإرهاب. هذه المحاكمة تثير تساؤلات حول دوافع محاولة الاغتيال، ودور الاستخبارات الليبية في الحادثة، وتأثيرها على مستقبل العلاقات بين ليبيا وتونس.

محاولة اغتيال مستشار حكومة الوحدة الوطنية تهز ليبيا
في 14 يونيو 2024، شهدت العاصمة الليبية طرابلس حادثة أمنية خطيرة عندما تعرض عبد المجيد مليقطة، مستشار رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، لمحاولة اغتيال استهدفته بسيارة مفخخة بالقرب من الطريق الدائري الثالث. أدى الانفجار إلى إصابته بجروح متفاوتة، في واقعة هزّت الأوساط السياسية والأمنية في ليبيا.
الهروب إلى تونس والجهود الأمنية المشتركة
لم تمر ساعات على الحادثة حتى تمكن الجناة من الفرار إلى تونس، الأمر الذي استدعى تنسيقًا أمنيًا مكثفًا بين الأجهزة الأمنية الليبية والتونسية. في 24 يوليو 2024، أعلنت وزارة الداخلية الليبية نجاح التعاون مع الإنتربول والسلطات التونسية في القبض على أربعة متهمين، بينما ظل اثنان آخران في حالة فرار.
محاكمة المتهمين في تونس: أحكام رادعة ورسائل أمنية
في 29 مارس 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية في تونس، ضمن الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب، حكمًا بالسجن لمدة 44 عامًا بحق ستة مواطنين ليبيين، بعد إدانتهم بمحاولة اغتيال مليقطة.
• أربعة متهمين خضعوا للمحاكمة عن بُعد من داخل سجن المرناقية بتونس.
• اثنان آخران صدرت بحقهم أحكام غيابية.
المحكمة رفضت ادعاءات المتهمين بعدم ضلوعهم في الجريمة، خاصة مع توفر أدلة قوية، شملت اعترافات لمتهمين آخرين في ليبيا، إضافة إلى تقارير أمنية تشير إلى تخطيطهم لهجمات أخرى داخل تونس.

تونس وليبيا: توتر أمني وسياسي في ظل المحاكمات
تأتي هذه المحاكمة في سياق علاقات أمنية معقدة بين تونس وليبيا، حيث يواجه البلدان تحديات مشتركة مرتبطة بالإرهاب والاغتيالات السياسية. حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تخوض صراعات داخلية مع جهات مختلفة، ما يجعل المسؤولين الحكوميين عرضة للاستهداف. أما تونس، فقد شددت إجراءاتها الأمنية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تصاعد التهديدات الإرهابية، مما جعلها تتعامل بصرامة مع أي نشاط مشبوه على أراضيها.
لماذا اختارت تونس محاكمة المتهمين بدلاً من تسليمهم إلى ليبيا؟
رغم مطالبة ليبيا باستعادة المتهمين لمحاكمتهم على أراضيها، فضلت تونس الاحتفاظ بهم ومحاكمتهم وفقًا لقوانينها، ربما خشية الإفراج عنهم أو استغلالهم في صفقات سياسية داخل ليبيا. هذا القرار يعكس استراتيجية أمنية حازمة من الجانب التونسي، الذي يسعى لتوجيه رسالة قوية بعدم التهاون مع أي تهديد إرهابي.
ماذا تعني هذه الحادثة لمستقبل الاستقرار في المنطقة؟
• ليبيا: الحادثة تكشف عن استمرار الاضطرابات الأمنية داخل البلاد، ووجود خلايا تستهدف المسؤولين الحكوميين، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
• تونس: يعزز الحكم الصادر مكانة السلطات التونسية في مكافحة الإرهاب، لكنه قد يفتح باب التوتر الدبلوماسي مع ليبيا.
• العلاقات الثنائية: استمرار التعاون الأمني بين البلدين ضروري لمواجهة التحديات المشتركة، لكن هذا التعاون يواجه اختبارًا صعبًا في ظل القضايا السياسية الحساسة.
قضية أمنية تحمل أبعادًا سياسية معقدة
محاولة اغتيال عبد المجيد مليقطة لم تكن مجرد حادثة فردية، بل كشفت عن شبكة معقدة من الصراعات السياسية والأمنية بين تونس وليبيا. الحكم الصادر في تونس يعكس توجهًا حازمًا في مواجهة الإرهاب، لكنه يطرح تساؤلات حول تداعياته على العلاقات الثنائية، ودور الأجهزة الاستخباراتية في العمليات السياسية بالمنطقة. في ظل هذه التطورات، يظل الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا على المحك، بانتظار خطوات جديدة قد تعيد رسم ملامح التعاون بين البلدين.




