فيضانات مدمرة وأعاصير قاتلة تضرب قلب الولايات المتحدة وتودي بحياة العشرات وسط تحذيرات من كوارث مناخية جديدة
عواصف مطرية غير مسبوقة تجتاح الجنوب والغرب الأوسط الأمريكي وتغرق المدن وتدمر البنية التحتية وسط تحذيرات من استمرار التصعيد المناخي القاتل
فيضانات هائلة وأعاصير مدمرة تضرب ولايات أمريكية كبرى مثل تينيسي وكنتاكي وأركنساس، وتخلف عشرات الضحايا وأضرارًا جسيمة في البنية التحتية وتقطع سلاسل الإمداد الحيوية بالكامل.
تعيش ولايات الوسط والجنوب الأمريكي حالة طوارئ مناخية منذ أيام بعد سلسلة من الأعاصير المدمرة التي تسببت في مقتل عدد من السكان، تلتها موجات هائلة من الفيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة. مناطق مثل تينيسي وكنتاكي وميسوري وأركنساس تعرضت لكوارث طبيعية متواصلة، شلت الطرق، وأغرقت المنازل، ودمرت الجسور والبنية التحتية، مع إعلان السلطات حالة الطوارئ في عشرات المواقع. وسط كل ذلك، تم الإبلاغ عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا بينهم أطفال، وتحذر الأرصاد من استمرار ارتفاع منسوب الأنهار خلال الأيام المقبلة. الكارثة المناخية كشفت كذلك عن مشاكل بنيوية في مؤسسات الأرصاد الجوية، وأثرت على حركة التجارة والنقل بين الولايات بشكل كبير.

فيضانات غير مسبوقة تهدد حياة الملايين في ولايات أمريكية متعددة
شهدت ولايات الوسط والجنوب الأمريكي خلال الأيام الأخيرة موجات عنيفة من الفيضانات والانهيارات المائية، بعد تساقط أمطار غزيرة تسببت في رفع منسوب الأنهار بشكل قياسي. التحذيرات من هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية (NWS) أكدت أن العديد من المناطق من تكساس إلى أوهايو ستبلغ مراحل فيضان كبيرة، مع احتمال تضرر الطرقات والجسور والبنية التحتية الحيوية. ولاية كنتاكي شهدت وحدها تساقط أكثر من قدم من الأمطار منذ الأربعاء، في حين وصلت معدلات الأمطار في أركنساس وميسوري إلى أكثر من 20 سنتيمترًا.
ضحايا الأعاصير والفيضانات في تزايد مستمر وسط استمرار العواصف
منذ بداية العاصفة، لقي 16 شخصًا حتفهم نتيجة الفيضانات والعواصف المصاحبة لها، من بينهم 10 حالات وفاة مؤكدة في ولاية تينيسي. في ولاية ميزوري، توفي رجل يبلغ من العمر 57 عامًا بعد أن جرفته المياه أثناء خروجه من سيارته، فيما لقي طفل يبلغ من العمر 9 أعوام حتفه في كنتاكي بعد أن جرفته مياه الفيضانات أثناء توجهه إلى المدرسة. كذلك، تم العثور على جثة رجل يبلغ من العمر 74 عامًا في سيارة مغمورة بالكامل في نيلسون كاونتي. أما في أركنساس، فقد توفي طفل يبلغ من العمر خمس سنوات داخل منزله بسبب حادث متعلق بالطقس.
تأثير الكارثة المناخية يمتد إلى سلاسل الإمداد والتجارة بين الولايات
لم تتوقف تداعيات العاصفة على الخسائر البشرية فحسب، بل شملت أيضًا التأثير على الحركة التجارية والنقل بين الولايات. بحسب الخبير المناخي في AccuWeather، جوناثان بورتر، فإن الفيضانات العنيفة التي ضربت محاور الشحن الحيوية في لويفيل بولاية كنتاكي وممفيس قد تؤدي إلى تأخيرات خطيرة في سلاسل الإمداد، مع عزل بعض المناطق بالكامل بسبب تعطل الطرق وخطوط السكك الحديدية. وأكدت شركة BNSF Railway أن جسرًا للقطارات في ماموث سبرينغ انهار بسبب مياه الفيضانات، مما تسبب في انحراف عربات قطار دون إصابات.
نقص الكوادر يضعف قدرة التنبؤ والاستجابة للكارثة المناخية
في ظل هذه الأزمة المتصاعدة، كشفت المعلومات أن نحو نصف مكاتب التنبؤ في هيئة الأرصاد الأمريكية تعاني من نقص بنسبة 20% في عدد العاملين، نتيجة تخفيضات سابقة في الوظائف خلال إدارة ترامب. هذه الفجوة أثرت بشكل واضح على القدرة في إصدار تحذيرات مبكرة ومتابعة تطورات العاصفة بشكل فعال. وفي مدينة لويفيل، ارتفع منسوب نهر أوهايو بمقدار خمسة أقدام في 24 ساعة فقط، ما دفع السلطات إلى إعلان أن هذه الأزمة قد تكون واحدة من أسوأ عشر كوارث فيضانات شهدتها المدينة في تاريخها.

مدن تحت الإخلاء وتحذيرات عاجلة من تصعيد جديد في الطقس القاسي
استمرت التحذيرات الجوية في ولايات مثل أركنساس وميسيسيبي وتينيسي، مع استمرار موجات الأمطار الغزيرة والرياح القوية. في شمال وسط كنتاكي، أمرت السلطات بإخلاء مدينة "فالموث" بالكامل والتي تقع على منعطف نهر "ليكنغ"، في مشهد يذكر بكارثة فيضانية مشابهة حدثت منذ 30 عامًا وأودت بحياة خمسة أشخاص حينها. السلطات تحذر السكان من التنقل إلا للضرورة القصوى، وتدعوهم للبقاء في منازلهم وتجنب المناطق المنخفضة.
السماء الغاضبة تعيد تشكيل مشهد المناخ في أمريكا
مع تسجيل قرابة 100 إعصار خلال أسبوع واحد فقط، تؤكد هيئة الأرصاد أن الدمار المتصاعد ناتج عن تداخل غير طبيعي بين درجات حرارة مرتفعة، وغلاف جوي غير مستقر، وتيارات رطبة قوية قادمة من خليج المكسيك. ومن بين الأعاصير الأخيرة، رُصد إعصار في أركنساس بالقرب من مدينة "بليثفيل" رفع الحطام إلى ارتفاع بلغ 25 ألف قدم، ما يشير إلى شدته غير العادية. وأفادت إدارة الطوارئ في الولاية أن 22 مقاطعة تضررت من الأعاصير والرياح والبرد والفيضانات العنيفة.
نهاية مفتوحة لكارثة مناخية متصاعدة
في ظل استمرار العواصف والفيضانات، ومع غياب مؤشرات حقيقية على انحسار الأزمة، يبقى ملايين السكان في ولايات الجنوب والغرب الأوسط الأمريكي تحت رحمة تقلبات جوية عنيفة وغير مسبوقة. الأحداث المتتالية من فيضانات وأعاصير فتحت الباب أمام نقاش واسع حول ضعف البنية التحتية لمواجهة الكوارث المناخية المتكررة، والخلل الإداري في التعامل مع التحذيرات. الأزمة المستمرة قد تكون مجرد بداية لموسم طقس قاتل قد يعيد تشكيل المشهد البيئي والمناخي في الولايات المتحدة.




