الولايات المتحدة تسحب تأشيرات مواطني جنوب السودان وتمنع دخولهم بسبب رفض حكومتهم استقبال المبعدين
أزمة دبلوماسية جديدة بين واشنطن وجوبا بعد قرار أمريكي مفاجئ بإلغاء تأشيرات الجنوبيين ومنع دخولهم بسبب خلافات حول ترحيل المواطنين المطرودين من أمريكا
أمريكا تتخذ قرارًا مفاجئًا ضد جنوب السودان يشمل سحب التأشيرات ومنع الدخول، بسبب فشل الحكومة الانتقالية في استقبال المواطنين المبعدين من الأراضي الأمريكية في الوقت المناسب.
أعلنت الولايات المتحدة، عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو، عن سحب كافة التأشيرات الصادرة لمواطني جنوب السودان ومنع دخولهم لأراضيها، في خطوة تصعيدية على خلفية رفض جوبا استقبال مبعديها. القرار يأتي ضمن سياسة إدارة ترامب لتكثيف الترحيلات الجماعية، ويعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين. كما يأتي وسط تصاعد العنف في جنوب السودان ومخاوف من انهيار اتفاق السلام الهش. في الوقت ذاته، تواجه حكومة جنوب السودان ضغوطًا دولية متزايدة بعد فشلها في تنفيذ بنود اتفاق 2018 بما في ذلك الانتخابات والدستور.

توتر دبلوماسي جديد بسبب أزمة الترحيل بين واشنطن وجوبا
قررت الولايات المتحدة الأمريكية سحب جميع التأشيرات الممنوحة لحاملي جوازات السفر الجنوب سودانية، وفرض حظر شامل على دخولهم عبر منافذها الحدودية، وفقًا لما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. القرار جاء بعد اتهامات مباشرة لحكومة جنوب السودان الانتقالية بأنها تماطل في استقبال المواطنين الذين تقرر ترحيلهم من الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره روبيو استغلالًا غير مقبول للعلاقات مع واشنطن. هذا التصعيد الجديد يأتي في إطار حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب المستمرة لتنفيذ ما وصفه بـ"الترحيل الجماعي" لغير الشرعيين داخل الأراضي الأمريكية.
إدارة ترامب تمضي في خطها الصارم تجاه الترحيل الجماعي
أكد ماركو روبيو أن إدارة ترامب ستواصل ضغوطها على الحكومات الأجنبية التي ترفض استقبال رعاياها المرحّلين، مشيرًا إلى أن ما تفعله جنوب السودان "غير مقبول". وأضاف: "كل دولة يجب أن تستقبل مواطنيها المرحّلين في الوقت المناسب". هذه السياسة لم تقتصر على جنوب السودان فقط، فقد سبق وهددت واشنطن دولًا أخرى، مثل كولومبيا، بفرض عقوبات اقتصادية إن لم تمتثل لمطالب الترحيل، ما يعكس مدى تشدد الإدارة الأمريكية في هذا الملف الشائك.

جنوب السودان يواجه شبح الحرب من جديد وسط ضغوط دولية متزايدة
يأتي القرار الأمريكي في وقت حرج تعيش فيه جنوب السودان أوضاعًا أمنية هشة، وسط مخاوف متصاعدة من انهيار اتفاق السلام الموقّع عام 2018 بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار. وقد أجبرت هذه المخاوف الولايات المتحدة على سحب موظفيها غير الأساسيين من جوبا في مارس الماضي، عقب اشتباكات مسلحة في مناطق مختلفة. ما يزيد الأمر تعقيدًا هو عدم تنفيذ عدد من بنود الاتفاق، بما في ذلك كتابة الدستور وإجراء الانتخابات وتوحيد القوات المسلحة.
حقوق المهاجرين الجنوب سودانيين تحت التهديد بعد إلغاء الحماية المؤقتة
كان الجنوب سودانيون المقيمون في الولايات المتحدة قد حصلوا في وقت سابق على حماية مؤقتة (TPS) تتيح لهم البقاء بشكل قانوني لفترة محددة. لكن هذا الامتياز كان من المقرر أن ينتهي في 3 مايو، ما يزيد من عدد المهددين بالترحيل. وجاء القرار الأمريكي ليضيف مزيدًا من الغموض حول مصير هؤلاء، في ظل رفض جوبا استقبالهم وتصاعد الضغوط السياسية. الأمر يفتح الباب لتصاعد انتقادات المنظمات الحقوقية التي ترى في الإجراءات الأمريكية تهديدًا لمصير الآلاف من اللاجئين الفارين من صراعات دامية.
قرار يحمل تداعيات خطيرة على استقرار جنوب السودان والمهاجرين معًا
الخطوة الأمريكية قد تُفاقم من عزلة جنوب السودان دوليًا، وتزيد من حدة الأوضاع الإنسانية داخل البلاد وخارجها. إذ إن عودة أعداد كبيرة من المبعدين إلى دولة تعاني من هشاشة سياسية واقتصادية قد تشعل فتيل أزمة جديدة. كما أن استمرار فشل الحكومة الانتقالية في تنفيذ بنود اتفاق السلام، قد يؤدي إلى انهيار كل التقدم الذي تحقق منذ 2018. وبينما تزداد الضغوط الدولية على جوبا، يبقى مستقبل العلاقات الأمريكية الجنوب سودانية مفتوحًا على كل الاحتمالات.




