ترامب يشعل حرب الرسوم الجمركية ويدعو الأمريكيين للصمود: "النتيجة ستكون تاريخية"
الولايات المتحدة تبدأ فرض رسوم بنسبة 10% على جميع الواردات، والصين ترد بإجراءات قاسية... والأسواق العالمية في حالة اضطراب حاد
بدء فرض الرسوم الجمركية بنسبة 10% على جميع الواردات الأمريكية يتسبب في هزة عنيفة للأسواق العالمية، والصين ترد بقوة، بينما ترامب يدعو الأمريكيين للصبر و"التحمّل".
بدأت الولايات المتحدة يوم السبت تطبيق رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "ثورة اقتصادية"، داعيًا الأمريكيين إلى "الصمود" رغم الاضطرابات السوقية التي أعقبت القرار. وقد ردّت الصين برسوم مماثلة وصلت إلى 34%، ورفعت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، فيما سجلت مؤشرات الأسهم في أمريكا وأوروبا وآسيا خسائر حادة، وتوالت التحذيرات من تصعيد عالمي قد يُفضي إلى حرب تجارية شاملة. قادة بريطانيا وفرنسا حذّروا من العواقب لكنهم أكدوا أن "لا شيء مستبعد"، بينما انطلقت آلاف الاحتجاجات داخل المدن الأمريكية رفضًا لسياسات ترامب الاقتصادية وتوسيع صلاحيات الرئاسة.

بدء فرض رسوم 10% يشعل الاضطراب في الأسواق العالمية
بدأت الولايات المتحدة، صباح السبت، فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات، كجزء من سياسة تجارية جديدة يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. واعتبر ترامب هذا الإجراء بمثابة "ثورة اقتصادية" تهدف لاستعادة التوازن التجاري لصالح الولايات المتحدة.
في منشور له على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب: "اصمدوا. الأمر لن يكون سهلاً، لكن النتيجة ستكون تاريخية".
انهيار الأسواق العالمية مع أولى موجات الرسوم
تسببت هذه الإجراءات في تراجع حاد في الأسواق. فقد هبطت المؤشرات الثلاثة الكبرى في وول ستريت بأكثر من 5%، وسجّل مؤشر S&P 500 خسارة تقترب من 6%، في أسوأ أداء أسبوعي منذ عام 2020. أما في المملكة المتحدة، فانخفض مؤشر "فاينانشيال تايمز 100" بنسبة تقارب 5%، وهي أكبر خسارة له منذ خمس سنوات.
في آسيا وأوروبا، شهدت البورصات تراجعاً مماثلاً، وسط مخاوف من تصعيد تجاري لا يمكن التنبؤ بنتائجه.
بكين ترد برسوم انتقامية وتقدم شكوى رسمية
جاء الرد الصيني سريعاً، حيث أعلنت بكين فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على الواردات الأمريكية، وهو نفس المعدل الذي فرضته واشنطن على واردات من الصين. كما تقدمت الصين بشكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية، مطالبة الولايات المتحدة بالتوقف عن استخدام الرسوم "كسلاح اقتصادي".
في بيان شديد اللهجة، دعت وزارة الخارجية الصينية واشنطن إلى "وقف تقويض الحقوق التنموية المشروعة للشعب الصيني".

ماسك يدعو لمنطقة تجارة حرة... والبيت الأبيض يلتزم الصمت
رغم الصدمة التي تلقاها الاقتصاد العالمي، قال الملياردير الأمريكي إيلون ماسك – الذي يتولى منصب "وزير كفاءة الحكومة" في إدارة ترامب – إن الوضع الحالي قد يُمهّد لنشوء منطقة تجارة حرة بين أمريكا وأوروبا بدون رسوم.
تصريحاته جاءت خلال جولة دبلوماسية له في إيطاليا، حيث التقى بعدد من الوزراء الأوروبيين. ومن المرتقب أن تفرض إدارة ترامب رسوماً جديدة تصل إلى 50% على "الدول الأسوأ في الميزان التجاري"، بحلول 9 أبريل.
بريطانيا وفرنسا: "التصعيد ليس في مصلحة أحد"
أجرى رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، سلسلة اتصالات مع قادة العالم في أعقاب إعلان الرسوم الأمريكية. وأفادت "داونينغ ستريت" أن ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "اتفقا على أن الحرب التجارية ليست في مصلحة أحد، لكن لا ينبغي استبعاد أي خيار".
كما أبديا قلقهما من التداعيات الاقتصادية والأمنية، لا سيما في منطقة جنوب شرق آسيا.
احتجاجات ضخمة تجتاح مدن أمريكا ضد سياسات ترامب
في الداخل الأمريكي، خرج آلاف المتظاهرين في واشنطن ونيويورك ومدن أخرى، احتجاجاً على السياسات الاقتصادية للرئيس، بالإضافة إلى قراراته التي تعزز صلاحيات السلطة التنفيذية. ومن المتوقع أن يصل عدد المظاهرات إلى 1200 خلال يوم السبت فقط، في أكبر موجة احتجاجات ضد ترامب وإيلون ماسك منذ الإعلان عن التغييرات الأخيرة في هيكل الحكومة.
البيت الأبيض لم يصدر أي تعليق رسمي، لكن كاميرا وكالة "أسوشيتد برس" التقطت صورة لترامب وهو يحمل نسخة من صحيفة "نيويورك بوست" مفتوحة على مقال يتحدث عن رد الصين.
تداعيات مباشرة على التجارة البريطانية
وفي لندن، أعلنت شركة "جاغوار لاند روفر" تعليق جميع شحناتها إلى الولايات المتحدة مؤقتًا، في ظل تغيّر شروط التجارة. وأوضحت أنها تعمل على "إعادة تقييم الوضع ومعالجة التحديات الجديدة".
العالم على أبواب أزمة تجارية كبرى
بين الرسوم الجمركية المتصاعدة، والردود الانتقامية، والانهيارات السوقية، والتحركات السياسية والدبلوماسية، يبدو العالم أمام مرحلة جديدة من التوترات التجارية التي قد تعيد صياغة خريطة الاقتصاد العالمي. وبينما يؤكد ترامب أن النتيجة "ستكون تاريخية"، لا تزال المخاوف قائمة من أن يكون التاريخ هذه المرة مليئًا بالخسائر.




