غارة جوية إسرائيلية تدمّر مبنى سكنيًا شرق غزة وتقتل 29 فلسطينيًا بينهم أطفال وسط تصاعد مأساوي في أعداد الضحايا ومعاناة المدنيين
استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة يخلف المزيد من القتلى، واستهداف أحياء مأهولة بالنازحين يثير غضبًا واسعًا وتحذيرات دولية من كارثة إنسانية
غارة إسرائيلية في حي الشجاعية شرق غزة توقع 29 قتيلًا من المدنيين، بينهم أطفال، وتفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع المحاصر وسط عمليات عسكرية برية وجوية متصاعدة.
في هجوم هو الأشد خلال الأيام الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن 29 فلسطينيًا، بينهم أطفال، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيًا متعدد الطوابق في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفقًا لما أعلنته الطواقم الطبية. وأكدت مصادر محلية أن عددًا كبيرًا من الضحايا ما زال تحت الأنقاض، وسط عمليات إنقاذ معقدة. الجيش الإسرائيلي قال إنه استهدف "قياديًا بارزًا في حماس"، في حين اعتبرت جهات حقوقية ودولية أن الهجوم جزء من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. يأتي ذلك في ظل تصاعد العمليات العسكرية في غزة، وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية واسعة بسبب منع دخول المساعدات.

استهداف مأساوي في منطقة مكتظة بالسكان شرق غزة
في صباح الثلاثاء، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة على مبنى سكني قرب مسجد الحواشي في حي الشجاعية شرق غزة. وأفادت وزارة الصحة بأن 29 مدنيًا لقوا حتفهم، بينهم أطفال ونساء، بينما واصلت فرق الإنقاذ جهودها لاستخراج جثث الضحايا والمفقودين من تحت الأنقاض، حيث تحدثت فرق الدفاع المدني عن كارثة إنسانية حقيقية في منطقة مكتظة بالنازحين.
رواية الجيش الإسرائيلي وتبريره للهجوم على المبنى
صرحت القوات الإسرائيلية أن الغارة استهدفت قياديًا كبيرًا في حركة حماس، وصفته بأنه مسؤول عن تنفيذ هجمات في المنطقة. وأكدت أنها استخدمت "أسلحة دقيقة" لتقليل الخسائر المدنية. إلا أن المشاهد الواردة من الموقع أظهرت أطفالًا ونساء تحت الأنقاض، ما فجر موجة غضب واسعة، ووصفت حركة حماس العملية بأنها "مجزرة دموية بحق المدنيين".
شهادات من ناجين وذوي الضحايا تصف حجم الكارثة
قال الشاب أيوب سليم، 26 عامًا، إن المنطقة كانت مكتظة بالخيام والمنازل المؤقتة. وأضاف: "الصواريخ سقطت فجأة من السماء، الشظايا كانت في كل اتجاه. لم نر شيئًا بسبب الغبار، فقط صراخ الأطفال والهلع". أحد كبار السن قال لفريق "غزة لاين" من BBC العربية: "قالوا لنا هذه منطقة آمنة، فلماذا يقصفون الأطفال؟ هل هم من يطلق الصواريخ؟".
تصعيد عسكري واسع وزيادة في عدد المناطق المحظورة
واصلت إسرائيل قصف أهداف متعددة في قطاع غزة، وقالت إنها نفذت أكثر من 45 غارة خلال 24 ساعة على "مواقع إرهابية"، منها ورش تصنيع أسلحة ومنصات صواريخ. وأكدت أنها تتوغل ميدانيًا في الشجاعية وممر موراج جنوب غزة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس: "نحن نقسم غزة ونزيد الضغط على حماس خطوة بخطوة".
تحذيرات أممية وانتقادات دولية بشأن الأوضاع في غزة
الأمم المتحدة حذرت من أن الوضع في غزة يزداد سوءًا، مع منع دخول المساعدات منذ شهر. وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن "غزة تحولت إلى ساحة قتل"، مندّدًا بالحصار الإسرائيلي واعتبره "خرقًا فاضحًا للقانون الدولي". وزارة الخارجية الإسرائيلية ردت بأن "غوتيريش يتجاهل الحقائق ويشوه صورة إسرائيل"، مؤكدة أن "أكثر من 25 ألف شاحنة مساعدات دخلت غزة خلال التهدئة".
خلاف حول فشل التهدئة وتبادل الاتهامات بين الطرفين
استؤنفت العمليات العسكرية بعد فشل مفاوضات تمديد التهدئة التي بدأت في 19 يناير. إسرائيل قالت إن حماس رفضت شروط المرحلة الثانية من الاتفاق التي تقضي بالإفراج عن باقي الرهائن. في المقابل، اتهمت حماس إسرائيل بخرق الاتفاق والامتناع عن تنفيذ بنوده الكاملة، ما أدى إلى انهيار الجهود الدولية لاستمرار وقف إطلاق النار.
الحصيلة الإنسانية تتصاعد في ظل استمرار المعارك
منذ استئناف الهجوم الإسرائيلي في 18 مارس، سقط 1,482 قتيلًا بحسب وزارة الصحة بغزة، بينما ارتفع العدد الإجمالي للضحايا منذ 7 أكتوبر إلى أكثر من 50,840. كما نزح أكثر من 390,000 شخص في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، فيما صنفت ثلثا مساحة القطاع كمناطق محظورة أو مهددة بالإخلاء، مما يزيد من معاناة المدنيين والضغط على الموارد المنعدمة.




