بعد مراجعة داخلية لأوضاع بلدانهم: واشنطن تقرر إنهاء وضع الحماية المؤقتة لآلاف الأفغان والكاميرونيين وتحذرهم من مغادرة البلاد قبل انتهاء تصاريحهم في أبريل ويونيو
الولايات المتحدة تبلغ أكثر من 22 ألف مهاجر من أفغانستان والكاميرون بإنهاء وضعهم القانوني المؤقت... وإدارة ترامب تواصل تفكيك برامج الحماية التي أُنشئت في عهد بايدن
الولايات المتحدة تنهي وضع الحماية المؤقتة لآلاف المهاجرين من أفغانستان والكاميرون وتبلغهم بضرورة المغادرة الفورية، بينما يتصاعد القلق من الآثار النفسية والاجتماعية للقرارات الجديدة.
أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، بإشراف الوزيرة كريستي نوم، عن إنهاء وضع الحماية المؤقتة لآلاف المهاجرين من أفغانستان والكاميرون، اعتبارًا من مايو ويونيو المقبلين. القرار يشمل نحو 14,600 أفغاني و7,900 كاميروني، جاء نتيجة مراجعة داخلية اعتبرت أن الظروف في كلا البلدين لم تعد تبرر استمرار الحماية وفقًا لقانون الهجرة الأمريكي. القرار صدر في ذات اليوم الذي أجيز فيه ترحيل الطالب محمود خليل على خلفية نشاطه في احتجاجات مؤيدة لفلسطين. وتزامن ذلك مع حملة ترحيل أوسع تشمل أكثر من نصف مليون مهاجر من دول أخرى. وبينما وصفت منظمة ACLU هذه السياسات بأنها استهداف صريح لحقوق الإنسان، يشعر آلاف المتأثرين، مثل "شكرية"، بحالة من الرعب والقلق وسط تهديدات رسمية بالمغادرة الفورية.

قرار مفاجئ بإنهاء الحماية المؤقتة لآلاف المهاجرين
أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية رسميًا أن ظروف الأمن في كل من أفغانستان والكاميرون لم تعد تستدعي استمرار الحماية المؤقتة الممنوحة لرعاياهما، وفقًا لبيان صادر عن تريشيا ماكلوغلين، مساعدة وزيرة الأمن الداخلي. القرار الذي يدخل حيز التنفيذ في مايو للأفغان ويونيو للكاميرونيين، أثار موجة من الذعر بين آلاف الأسر المقيمة قانونيًا في الولايات المتحدة منذ سنوات.
برنامج TPS.. آلية إنسانية باتت مهددة
برنامج الحماية المؤقتة TPS هو آلية تمنح لمواطني دول تعاني من نزاعات أو كوارث طبيعية تحول دون عودتهم الآمنة. إلا أن إدارة ترامب رأت أن الأوضاع الحالية لا تفي بالمعايير القانونية التي تسمح بالإبقاء على هذه الحماية، مستندة إلى تقارير رسمية من دائرة خدمات الهجرة والجنسية الأمريكية (USCIS). وتم إلغاء الحماية رغم سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، واستمرار العنف المسلح في الكاميرون.
تحذيرات بالترحيل الوشيك عبر رسائل رسمية
تلقّى العديد من المهاجرين رسائل رسمية من وزارة الأمن الداخلي تطلب منهم المغادرة الطوعية خلال أيام. "شكرية"، وهي مهاجرة أفغانية تعيش في واشنطن وتعاني من حمل في شهره السابع، قالت إنها تلقت رسالة في 10 أبريل تقول: "حان وقت مغادرة الولايات المتحدة". الرسالة أشارت إلى أن تصريح الإقامة سينتهي بعد 7 أيام، مع تهديد بتنفيذ إجراءات قانونية ضد من يتأخر عن المغادرة.
قرارات متزامنة تطال مئات الآلاف من المهاجرين الآخرين
في إطار السياسة الجديدة، أعلنت إدارة ترامب عن خطط لإلغاء الحماية لأكثر من نصف مليون مهاجر من فنزويلا، كوبا، هايتي، ونيكاراغوا. هؤلاء دخلوا الولايات المتحدة ضمن برنامج إنساني أطلقته إدارة بايدن سابقًا، لكن ترامب قام بتعليقه فور توليه المنصب. الآن، يُطلب منهم المغادرة قبل 24 أبريل الجاري، وسط انتقادات حقوقية حادة.
ضغوط نفسية ومخاوف من التشريد الجماعي
“شكرية” (ليس اسمها الحقيقي) تحدثت إلى الـBBC قائلة: "أنا لا أنام، أبكي يوميًا، وقدماي تؤلمانني من شدة القلق". وضعها الصحي والنفسي يتدهور، فيما لا تزال تنتظر نتائج طلب لجوئها المعلق أمام المحكمة الفيدرالية. زوجها وأطفالها الصغار يعيشون نفس القلق، وسط غموض حول مستقبلهم القانوني بعد انتهاء برنامج الحماية الذي كانوا يعتمدون عليه.
تصعيد ضد المهاجرين والنشطاء في آنٍ واحد
تأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة أكثر صرامة ضد المهاجرين، لا سيما أولئك المنخرطين في نشاط سياسي. فبالتزامن مع هذه القرارات، وافقت المحكمة على ترحيل محمود خليل، خريج جامعة كولومبيا، بسبب مشاركته في مظاهرات مؤيدة لفلسطين. خليل أكد أن اعتقاله جاء فقط لأنه تحدث عن الحقوق الفلسطينية، في حين قالت الوزيرة نوم إن من "يدعم العنف أو يُحرّض على الكراهية يجب ألا يُمنح شرف الإقامة في أمريكا".
المنظمات الحقوقية: استهداف سياسي وتراجع عن التزامات إنسانية
العديد من المنظمات، منها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، وصف هذه القرارات بأنها استهداف سياسي واضح للمهاجرين، مؤكدين أن ما يجري يمثل تراجعًا خطيرًا عن التزامات الولايات المتحدة في مجال الحماية الإنسانية. المحامون أكدوا أنهم سيطعنون قانونيًا في القرارات، لكن المهل الزمنية القصيرة قد لا تتيح استكمال الإجراءات في الوقت المناسب.
سياسات ترامب الجديدة: التركيز على الترحيل الجماعي والرقابة على الجامعات
البيانات الأخيرة أظهرت أن إدارة ترامب رحّلت أكثر من 37 ألف شخص في أول شهر من عودته للمنصب. كما شرعت في إلغاء تأشيرات مئات الطلاب الدوليين المشاركين في احتجاجات داعمة لفلسطين في الجامعات الأمريكية، في توجه اعتبرته منظمات حقوقية "مخيفًا ومهددًا لحرية التعبير الأكاديمي".




