الاتحاد الأوروبي يوزع هواتف مؤقتة على موظفيه قبل سفرهم إلى الولايات المتحدة تحسبًا للتجسس الرقمي في ظل تصاعد التوترات التجارية والأمنية مع إدارة ترامب وتدهور الثقة بين الطرفين
في خطوة تعكس تحولًا غير مسبوق، المفوضية الأوروبية تتبنى بروتوكولات أمنية مشددة تجاه الولايات المتحدة وتضع واشنطن في مصاف الدول عالية الخطورة إلكترونيًا
في سابقة تعكس تدهور الثقة عبر الأطلسي: الاتحاد الأوروبي يزوّد موظفيه بهواتف مؤقتة قبل زياراتهم لأمريكا تحسبًا للتجسس الرقمي ووسط تصعيد تجاري وأمني مع إدارة ترامب.
أثار قرار المفوضية الأوروبية بتزويد موظفيها المسافرين إلى الولايات المتحدة بهواتف محمولة مؤقتة وأجهزة حاسوب أساسية موجة جدل سياسي وأمني، مع تصاعد التوترات بين بروكسل وواشنطن. هذه الإجراءات، التي كانت تقتصر سابقًا على زيارات إلى دول مثل الصين وروسيا، تعكس مستوى غير مسبوق من القلق الأوروبي تجاه قدرات التجسس الرقمي الأمريكية. يأتي ذلك وسط خلافات تجارية متصاعدة بعد فرض إدارة ترامب رسومًا جمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تصريحات عدائية وصفت بروكسل بـ”الخصم المنظم”. هذا التحول في بروتوكولات الأمن الإلكتروني يكشف عن أزمة ثقة عميقة قد تغير شكل العلاقات عبر الأطلسي في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتجارة.

المفوضية الأوروبية تفرض قيودًا أمنية على سفر موظفيها إلى الولايات المتحدة بسبب مخاوف التجسس
في إجراء احترازي لافت، وزعت المفوضية الأوروبية هواتف مؤقتة وأجهزة حاسوب محدودة الوظائف على موظفيها المتجهين إلى الولايات المتحدة. ووفقًا لصحيفة فاينانشيال تايمز، تشمل التعليمات أيضًا إيقاف الهواتف الشخصية عند الوصول، وتخزين الأجهزة في أكياس مضادة للاختراق، في بروتوكول أمني لا يُطبق عادة إلا في وجهات شديدة الحساسية مثل الصين أو أوكرانيا.
توتر تجاري بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن يعيد صياغة العلاقات الأمنية
الخطوة تأتي في أعقاب قرار إدارة ترامب في يناير 2025 فرض رسوم جمركية بنسبة 20% على صادرات أوروبية، خُفّضت لاحقًا إلى 10% مؤقتًا. وازداد الوضع تأزمًا بعد تصريحات ترامب التي اتهم فيها الاتحاد الأوروبي بأنه “تم إنشاؤه ليكون قوة مضادة لأمريكا”، ما دفع المفوضية إلى إعادة تقييم بروتوكولات الأمن الرقمي.
تفاصيل الإجراءات الأمنية: أجهزة محدودة وهواتف بلا بيانات شخصية
بحسب تقارير إعلامية متقاطعة، شملت الإجراءات:
• تسليم هواتف مؤقتة غير مرتبطة بهوية الموظف
• أجهزة كمبيوتر لا تتضمن معلومات حساسة
• توجيه الموظفين بعدم استخدام أجهزتهم الخاصة داخل أمريكا
• تخزين جميع المعدات في حافظات إلكترونية محمية
وتُعد هذه الإجراءات تحولًا كبيرًا في تصنيف الولايات المتحدة ضمن الدول ذات “التهديد السيبراني المحتمل”، حسب مسؤولين في المفوضية.

زيارات دبلوماسية أوروبية تجري وسط حذر أمني شديد في واشنطن
رغم هذه الإجراءات، توجه عدد من كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى واشنطن، من بينهم مفوض التجارة ماروش شيفشوفيتش، لحضور اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين وممثلي صندوق النقد والبنك الدولي. ولم تصدر المفوضية بيانًا رسميًا حول الأسباب التفصيلية، لكنها أكدت مراجعة “إرشادات الحماية الرقمية للموظفين”.
تحليل سياسي: هل دخلت العلاقات الأوروبية الأمريكية مرحلة “الريبة الرقمية”؟
يرى مراقبون أن هذا التغيير قد يعكس تحولًا استراتيجيًا أعمق في العلاقة الأوروبية الأمريكية، لا سيما في ظل التنافس التكنولوجي وتضارب المصالح في ملفات أمن البيانات. ويعتقد البعض أن بروكسل قد تتجه نحو سياسات رقمية أكثر استقلالية عن واشنطن، مدفوعة بتجارب سابقة في الرقابة الأمريكية على الحلفاء.
المفوضية تضع واشنطن في مرتبة أمنية مشابهة للصين وروسيا
لم يسبق أن صُنفت الولايات المتحدة كـ”بيئة خطر رقمي” من قِبل المفوضية الأوروبية. لكن توحيد البروتوكولات الأمنية المطبقة على واشنطن مع تلك المخصصة للصين وروسيا يوضح أن العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين لم تعد محصنة ضد الشكوك الإلكترونية.




