رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:38 م calendar السبت 18 يوليو 2026

حملة ترحيل واسعة في باكستان تدفع عشرات الآلاف من الأفغان إلى المجهول وسط أزمة إنسانية متصاعدة

باكستان تُجبر آلاف الأسر الأفغانية على المغادرة، وسط مخاوف متزايدة على مستقبل الأطفال والنساء، وضغط متصاعد على البنية التحتية الهشة في أفغانستان

باكستان تُسرّع في
باكستان تُسرّع في ترحيل آلاف الأفغان غير الموثقين، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية واحتجاجات من الجانب الأفغاني - Illustration

ترحيل جماعي لمئات الأسر الأفغانية من باكستان يسلط الضوء على معاناة اللاجئين ومخاوف التعليم والمأوى وسط ضغوط أمنية واقتصادية وتدهور في الخدمات على الجانبين.

تواجه عشرات آلاف الأسر الأفغانية أزمة إنسانية حادة بعد ترحيلها من باكستان قبل انقضاء المهلة النهائية المحددة بنهاية أبريل. وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 80 ألف شخص غادروا، من بينهم ما يزيد عن 19,500 تم ترحيلهم هذا الشهر وحده. وتشير تقارير من الحدود إلى أن المهاجرين يُمنعون من اصطحاب ممتلكاتهم، ويضطرون للعيش في ظروف صعبة وسط حرارة عالية ونقص في الموارد. في المقابل، عبّر مسؤولون في حركة طالبان عن قلقهم من تدفق اللاجئين، خصوصًا أن العديد منهم لا يعرفون شيئًا عن أفغانستان التي غادروها منذ عقود. الوضع يُنذر بأزمة ممتدة مع تعقيدات إنسانية واجتماعية واقتصادية متصاعدة.


باكستان تُسرّع في ترحيل آلاف الأفغان غير الموثقين، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية واحتجاجات من الجانب الأفغاني - Illustration
باكستان تُسرّع في ترحيل آلاف الأفغان غير الموثقين، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية واحتجاجات من الجانب الأفغاني - Illustration

المرحّلون قسرًا يواجهون المجهول بعد عقود من الاستقرار في باكستان

 

يشهد معبر طورخم الحدودي عودة آلاف الأفغان ممن ولدوا وتربوا في باكستان، إذ تؤكد شهادات اللاجئين أن كثيرين منهم لا يعرفون شيئًا عن الحياة في أفغانستان. بعضهم، كحالة سيد رحمن، عاش عمره بالكامل في باكستان، وتزوج هناك، واليوم يجد نفسه معلقًا دون مأوى أو خطط مستقبلية. هذه الحالات تفتح النقاش حول حقوق الأفراد في البقاء في دول وُلدوا فيها، حتى لو لم يحملوا وثائق رسمية، وسط غياب سياسات واضحة تحمي هذه الفئات.

مخاوف متزايدة بشأن تعليم الفتيات تحت حكم طالبان

 

من بين المرحّلين، تبرز قصص آباء قلقين على مستقبل بناتهم، مثل صالح، الذي عبّر عن حزنه لأن بناته كن يتعلمن في باكستان، بينما يُمنع تعليم الفتيات فوق 12 عامًا في أفغانستان. هذه العودة القسرية تمثل انقطاعًا مفاجئًا لمستقبل تعليمي كان يوفّره اللاجئون لأبنائهم في بيئة أكثر حرية. التعليم، كحق إنساني أساسي، يبدو مهددًا اليوم أكثر من أي وقت مضى بالنسبة للآلاف من الفتيات العائدات.

ظروف قاسية عند الحدود تعرّي ضعف البنية التحتية في أفغانستان

 

تصف المشاهد من معبر طورخم الوضع الإنساني بأنه مأساوي، إذ يضطر المرحّلون للمبيت في خيام تحت درجة حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية، وسط غبار خانق ونقص في المياه والخدمات الأساسية. يُنقل القادمون في شاحنات عسكرية إلى مخيمات مؤقتة، حيث تتكدس العائلات في انتظار وسيلة نقل إلى أقاليمهم الأصلية. الضغوط تتضاعف على سلطات طالبان، التي تحاول استيعاب هذه الأعداد الكبيرة وسط ضعف اقتصادي وبنية تحتية متهالكة.

باكستان تُسرّع في ترحيل آلاف الأفغان غير الموثقين، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية واحتجاجات من الجانب الأفغاني - Illustration
باكستان تُسرّع في ترحيل آلاف الأفغان غير الموثقين، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية واحتجاجات من الجانب الأفغاني - Illustration

تصاعد التوترات السياسية بين كابول وإسلام آباد

 

زيارة وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى كابول، ولقائه مع نظيره في طالبان أمير خان متقي، لم تُخفف التوتر القائم، رغم التصريحات الدبلوماسية عن "مناقشة القضايا المشتركة". على الأرض، تتصاعد الاشتباكات الحدودية، وتبادل الاتهامات بشأن دعم المسلحين. طالبان تُنكر وجود أي تهديدات صادرة من أراضيها، بينما تصر إسلام آباد على أن الأمن القومي يفرض تقليص عدد اللاجئين. التصعيد يعكس هشاشة العلاقة بين الجانبين.

عودة قسرية تحت قيود وحرمان من الممتلكات

 

أبلغت عدة عائلات من المرحّلين عن منعهم من اصطحاب أثاثهم وممتلكاتهم الشخصية من قبل حرس الحدود الباكستانيين، في وقت تنفي الحكومة الباكستانية وجود سياسة تمنع ذلك. هذا التناقض يفتح الباب أمام انتقادات حقوقية، ويزيد من شعور اللاجئين بأنهم أُجبروا على المغادرة دون كرامة. الرحيل دون القدرة على حمل أي شيء يُشكّل بداية مأساوية لحياة جديدة في وطن لا يعرفونه جيدًا، إن عرفوه أصلًا.

نهاية مريرة لحياة كاملة في المنفى

 

معظم العائلات المُبعدة عاشت في باكستان لعقود، وشهدت حياة كاملة في مجتمع استوعبها وقت الأزمات. لكن، بعد سنوات طويلة، تجد نفسها مرفوضة ومطرودة بلا رحمة. مشهد الأب الجالس على جانب الطريق في الشمس الحارقة، وأطفاله يتوسلون للبقاء، يُجسد الحكاية القاسية. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في تقارير، بل بشر يحملون ذكريات، وطموحات، ومستقبلًا مجهولًا.

تم نسخ الرابط