رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:03 م calendar السبت 18 يوليو 2026

هارفارد تتحدى إدارة ترامب قضائيًا: معركة المليارات المجمّدة تهدد مستقبل البحث العلمي والهوية الأكاديمية للجامعات الأمريكية

في مواجهة غير مسبوقة، جامعة هارفارد تقاضي إدارة ترامب بسبب تجميد تمويلات فدرالية تُقدّر بملياري دولار، وتصف الإجراء بأنه انتهاك للدستور ومحاولة للتدخل في استقلالها الأكاديمي

جامعة هارفارد ترفع
جامعة هارفارد ترفع دعوى ضد إدارة ترامب احتجاجًا على تجميد تمويلات فدرالية مؤثرة في البحث العلمي - Illustration

جامعة هارفارد تدخل في صراع قانوني مع إدارة ترامب بعد تعليق تمويلات بحثية حيوية، وتعتبر القرار انتهاكًا لحقوقها الدستورية ومحاولة للسيطرة على استقلالها الأكاديمي.

قدّمت جامعة هارفارد دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد قرار تجميد تمويلات فدرالية تصل إلى ملياري دولار. القرار الذي اعتبرته الجامعة غير قانوني يهدد مشاريع أبحاث حيوية تتعلق بأمراض مثل السرطان والزهايمر وباركنسون. يأتي ذلك في ظل خلاف متصاعد بين الحكومة الفيدرالية ومؤسسات التعليم العالي بشأن قضايا التنوع الأكاديمي ومعاداة السامية، إذ رفضت هارفارد مجموعة من الشروط الحكومية التي شملت مراجعات خارجية للبرامج والمناهج. واعتبرت الإدارة الأمريكية أن المساعدات الفيدرالية ليست حقًا مكتسبًا، بينما وصف مسؤولو الجامعة القرار بأنه محاولة للهيمنة على القرار الأكاديمي. وتخشى الجامعات الأخرى من أن تكون الخطوة بداية لحملة أوسع قد تطال امتيازاتها الضريبية وحرية قبول الطلبة الدوليين.


جامعة هارفارد ترفع دعوى ضد إدارة ترامب احتجاجًا على تجميد تمويلات فدرالية مؤثرة في البحث العلمي - Illustration
جامعة هارفارد ترفع دعوى ضد إدارة ترامب احتجاجًا على تجميد تمويلات فدرالية مؤثرة في البحث العلمي - Illustration

معركة تمويلية تهدد مستقبل أبحاث طبية كبرى

 

قال آلان إم. غاربر، رئيس جامعة هارفارد، في رسالة وجهها إلى مجتمع الجامعة إن تجميد التمويل الفيدرالي سيؤثر بشكل مباشر على أبحاث أمراض الطفولة، والزهايمر، وباركنسون، وهي مشاريع تعتمد كليًا على الشراكات مع الحكومة الأمريكية. ووصف الخطوة بأنها "تجاوز حكومي له عواقب وخيمة وطويلة الأمد".

اتهامات بالتدخل السياسي والسيطرة على القرار الأكاديمي

 

تضمنت الدعوى القضائية التي قدمتها الجامعة اتهامًا صريحًا للإدارة الأمريكية باستخدام التمويل كأداة ضغط "للسيطرة على صنع القرار الأكاديمي" داخل الجامعة. واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صريحًا للدستور الأمريكي وللحرية الأكاديمية التي تُعد من ركائز مؤسسات التعليم العالي.

تجميد تمويلات واسعة يطال جامعات النخبة

 

ليست جامعة هارفارد الوحيدة المستهدفة، إذ أعلنت الحكومة الفيدرالية تعليق مليار دولار في جامعة كورنيل، و510 ملايين دولار في جامعة براون، بينما اضطرت جامعات أخرى مثل كولومبيا إلى الرضوخ لبعض المطالب الحكومية بعد تهديد تمويلات بقيمة 400 مليون دولار.

البيت الأبيض: لا مزيد من “الامتيازات غير المستحقة”

 

في ردٍّ ناري، صرّح البيت الأبيض بأن "قطار الامتيازات الفيدرالية قد وصل إلى نهايته"، متهماً الجامعات الكبرى بتلقي أموال دافعي الضرائب دون تحقيق الشروط الأساسية. واعتبر أن هذه المؤسسات تُثري بيروقراطييها على حساب المواطنين العاديين.

جامعة هارفارد ترفع دعوى ضد إدارة ترامب احتجاجًا على تجميد تمويلات فدرالية مؤثرة في البحث العلمي - Illustration
جامعة هارفارد ترفع دعوى ضد إدارة ترامب احتجاجًا على تجميد تمويلات فدرالية مؤثرة في البحث العلمي - Illustration

أزمة ثقة وطنية في مؤسسات التعليم العالي

 

تشير استطلاعات رأي حديثة إلى تراجع ثقة الأمريكيين في الجامعات، خاصة بين الجمهوريين، بسبب ما يرونه من ميل هذه المؤسسات إلى تبنّي أجندات سياسية منحازة. وهو ما يفاقم التوتر بين الحكومة الفيدرالية والجامعات العريقة مثل هارفارد.

المواجهة مستمرة: الجامعة تتجه إلى الشفافية والتحدي

 

أكد غاربر، الذي ينتمي للديانة اليهودية، أن الجامعة تأخذ الاتهامات بمعاداة السامية على محمل الجد، وأنها أنشأت بالفعل لجنتين للتحقيق في التمييز ضد اليهود والمسلمين على حد سواء، وسيتم نشر نتائجهما قريبًا. لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر "الابتزاز السياسي" الذي تمارسه الإدارة الفيدرالية.

تحذيرات من القادم: امتيازات أخرى تحت المجهر

 

ألمحت إدارة ترامب إلى أن تمويلات إضافية بقيمة مليار دولار قد تُعلّق، كما حذرت من إمكانية المساس بالإعفاءات الضريبية التي تتمتع بها الجامعات، بالإضافة إلى فرض قيود على تسجيل الطلبة الدوليين، ما يشير إلى أن المواجهة ما زالت في بدايتها.

حرب النفوذ على الجامعات: من يملك القرار؟

 

ما يجري بين هارفارد وإدارة ترامب يتجاوز مجرد تجميد تمويل، ليكشف عن معركة أوسع حول من يملك الحق في توجيه القرار الأكاديمي في الجامعات الأمريكية: المؤسسات نفسها أم الحكومة؟ معركة يبدو أنها ستستمر، وتؤسس لصراع طويل بين الاستقلال الأكاديمي والسلطة الفيدرالية.

تم نسخ الرابط