رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:27 م calendar السبت 18 يوليو 2026

فك منجلي وعينان متقدمتان: اكتشاف أقدم نملة منقرضة عمرها 113 مليون سنة في البرازيل

نملة جحيم محفوظة في صخور البرازيل تغيّر فهمنا لكيفية نشوء سلوكيات الافتراس عند الحشرات

نمل الجحيم يظهر في
نمل الجحيم يظهر في البرازيل: أقدم دليل على افتراس معقّد في الحشرات - أرشيفية

اكتشاف أقدم نملة جحيم في البرازيل يكشف عن سلوك مفترس متطور منذ ملايين السنين

كشفت دراسة حديثة عن أقدم نملة مكتشفة حتى الآن، عُثر عليها في حجر جيري بتكوين كراتو في البرازيل، وتعود إلى 113 مليون سنة. تُعرف باسم "نمل الجحيم"، وتتميز بفكوك حادة وميزات تشريحية متقدمة تعكس استراتيجيات افتراس مبكرة. هذا الاكتشاف يُغيّر من فهم العلماء لتاريخ النمل وتوزيعه الجغرافي، ويعزز أهمية استخدام تقنيات التصوير المتطورة لدراسة الأحافير بدقة، مما يُسلّط الضوء على التنوع البيولوجي المنقرض في القارات القديمة.


أقدم نملة في التاريخ: اكتشاف نوع من "نمل الجحيم" في شمال شرق البرازيل يعود إلى 113 مليون سنة
فك منجلي وعينان متقدمتان: نملة منقرضة تغيّر فهمنا للتطور الحشري - أرشيفية

أقدم نملة في التاريخ: اكتشاف نوع من "نمل الجحيم" في شمال شرق البرازيل يعود إلى 113 مليون سنة

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Current Biology التابعة لـ Cell Press، كشف باحثون من متحف علم الحيوان بجامعة ساو باولو في البرازيل عن اكتشاف أحفورة نملة نادرة يعود تاريخها إلى 113 مليون سنة، لتصبح بذلك أقدم نملة معروفة في السجل العلمي حتى الآن. النملة التي اكتُشفت محفوظة داخل حجر جيري وليست كهرمانًا كما هو شائع في أحافير النمل القديمة، تنتمي إلى فصيلة منقرضة تُعرف باسم Haidomyrmecinae والتي عاشت حصريًا خلال العصر الطباشيري.

خصائص مفترسة فريدة تكشف سلوكًا تطوريًا معقدًا

 

تميّزت هذه النملة المنقرضة بما يُشبه "الفكّ المنجلي"، وهي بنية فكية متخصصة كانت تُستخدم على الأرجح في تثبيت الفريسة أو اختراقها. ووفقًا للباحث أندرسون ليبيكو، فإن ما يجعل هذا الاكتشاف مميزًا هو أن النملة المكتشفة تُعد واحدة من "نمل الجحيم"، وهي مجموعة تنفرد بخصائص تطورية شديدة التخصص ترتبط بالسلوك الافتراسي. وأضاف ليبيكو: "رغم انتمائها إلى سلالة قديمة جدًا، إلا أن هذا النوع أظهر ميزات تشريحية متقدمة، ما يشير إلى استراتيجيات صيد متطورة ومبكرة في تاريخ النمل".

اكتشاف يعيد رسم خريطة تطور النمل وتوزيعه الجغرافي

 

حتى وقت قريب، كانت أقدم أحافير النمل المعروفة محفوظة في كهرمان من فرنسا وميانمار (بورما)، ما جعل وجود نملة جحيمية في البرازيل يثير تساؤلات جديدة حول مدى انتشار وتنوّع النمل في المراحل المبكرة من تطوره. ويؤكد الفريق أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن النمل كان منتشرًا في قارات متعددة منذ بداياته، وأنه ربما اجتاز كتل اليابسة الطباشيرية أكثر من مرة في تاريخه الجيولوجي.

حجر جيري بدلًا من الكهرمان: أهمية الحفظ في فهم أعمق

 

في حين أن معظم ما تم توثيقه عن "نمل الجحيم" حتى الآن جاء من أحافير محفوظة في الكهرمان، فإن اكتشاف هذا النوع داخل حجر جيري من تكوين كراتو في شمال شرق البرازيل يمثل سابقة علمية. ويُعد هذا التكوين واحدًا من أغنى المواقع عالميًا في حفظ الحشرات الأحفورية، ويحتفظ به متحف علم الحيوان في جامعة ساو باولو. وقال ليبيكو: "عندما عثرت على هذه العينة الفريدة، أدركنا على الفور أهميتها ليس فقط كنوع جديد، بل كدليل قاطع على وجود النمل في تكوين كراتو. هذه النتيجة تؤكد أهمية إعادة فحص المجموعات الأحفورية المحفوظة، سواء كانت خاصة أو في متاحف، وتسهم في تسليط الضوء على علم الحفريات البرازيلي الذي لا يزال غير مستكشف بالكامل".

أحفورة نملة من العصر الطباشيري تثير تساؤلات حول التنوع الجغرافي القديم
اكتشاف أقدم نملة في البرازيل  -  أرشيفية

فحص دقيق بتقنية التصوير ثلاثي الأبعاد يكشف صلة وثيقة بأحفوريات من آسيا

 

استخدم الباحثون تقنية التصوير المقطعي الدقيق ثلاثي الأبعاد، والتي تعتمد على الأشعة السينية لتكوين صور تفصيلية للهيكل الداخلي، للكشف عن تفاصيل دقيقة للبنية التشريحية للنملة. وأظهرت التحاليل أن هذا النوع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأنواع أخرى من "نمل الجحيم" كانت محفوظة في كهرمان بورمي، ما يعزز الفرضية بأن هذا النوع كان منتشرًا في قارات متعددة. إلا أن المفاجأة الكبرى، بحسب ليبيكو، كانت في بنية الجهاز الفكي لهذا النوع، إذ أظهر نمطًا غير مسبوق من الفكوك يمتد بشكل موازٍ لمقدمة الرأس، خلافًا للنمل الحديث الذي تتحرك فكوكه أفقيًا. كما لاحظ الباحثون وجود بروز أمامي في الوجه يقع قبل العينين، ما يدل على بنية معقّدة وفعّالة للصيد.

آثار تطورية مبكرة تعيد تقييم فهمنا للنمل القديم

 

يشير هذا الاكتشاف إلى أن بعض النمل في بداياته التطورية كان قد طوّر بالفعل آليات افتراس متقدمة، مختلفة تمامًا عما نراه لدى النمل المعاصر. كما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول الضغوط البيئية والانتخابية التي دفعت هذه الأنواع إلى تطوير مثل هذه السمات الفريدة. ويرى الفريق أن هذا النوع من النمل يمثل خطوة رئيسية في إعادة بناء شجرة تطور النمل، ويوضح كيف أن الابتكارات البيولوجية قد تكون ظهرت في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. كما أن استخدام أدوات التصوير المتقدمة يتيح اليوم دراسة هذه الأحافير بتفاصيل غير مسبوقة، ما يُمكّن الباحثين من استخراج رؤى علمية أعمق من كل عينة مكتشفة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط