الإنفاق العسكري العالمي يتجاوز 2.7 تريليون دولار في 2024 مدفوعًا بحروب غزة وأوكرانيا وتنافس أمريكا والصين وروسيا
تقرير معهد ستوكهولم لعام 2024 يكشف عن أكبر قفزة في الإنفاق العسكري منذ الحرب الباردة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
تصاعد الإنفاق العسكري العالمي في عام 2024 يعكس سباقًا محمومًا نحو التسلح وسط حروب غزة وأوكرانيا وتوترات القوى الكبرى بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.
بينما تشتد حدة الأزمات حول العالم، من غزة إلى أوكرانيا، يتسارع سباق التسلح بوتيرة غير مسبوقة، حيث كشف تقرير حديث عن ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.7 تريليون دولار خلال عام 2024. هذا الرقم الضخم لا يعكس فقط التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا، بل يسلط الضوء على استراتيجيات جديدة تتبعها الدول الكبرى لمواجهة تحديات أمنية متغيرة. من الولايات المتحدة والصين إلى روسيا وإسرائيل، ارتفعت ميزانيات الدفاع إلى مستويات تاريخية، ما يشير إلى مرحلة جديدة من المنافسة الجيوسياسية العالمية، محمّلة بتكاليف اقتصادية ضخمة وأعباء اجتماعية متزايدة.

أكبر زيادة منذ الحرب الباردة: الإنفاق العسكري العالمي يتجاوز 2.7 تريليون دولار
في تحول حاد يعكس اضطراب المشهد الجيوسياسي العالمي، قفز الإنفاق العسكري العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 2.718 تريليون دولار عام 2024، وفقًا لتقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI). الزيادة السنوية البالغة 9.4% هي الأعلى منذ نهاية الحرب الباردة، وتشير إلى حالة قلق متصاعد بين الدول من مخاطر أمنية متنامية. قادت النزاعات الإقليمية، خصوصًا في أوكرانيا وقطاع غزة، وتنامي التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، هذا التصعيد السريع في الميزانيات العسكرية.
أوروبا ترفع الإنفاق العسكري وسط الحرب الأوكرانية وقلق أمني متصاعد
شهدت أوروبا، بما في ذلك روسيا، زيادة كبيرة في إنفاقها الدفاعي وصلت إلى 17%، ليبلغ مجموع الإنفاق نحو 693 مليار دولار. الحرب المستمرة في أوكرانيا كانت المحرك الأساسي، حيث رفعت روسيا ميزانيتها الدفاعية إلى 149 مليار دولار، بزيادة 38% عن العام السابق. أما أوكرانيا، فأنفقت 64.7 مليار دولار، في ارتفاع بسيط نسبته 2.9%، معتمدة على دعم مالي وعسكري كبير من حلفائها الغربيين. بلدان مثل ألمانيا وفرنسا وبولندا، بدورها، زادت إنفاقها بوتيرة متسارعة استعدادًا لمخاطر مستقبلية محتملة.

الشرق الأوسط يشتعل: إنفاق إسرائيل يرتفع 65% وسط حرب غزة
في الشرق الأوسط، بلغ الإنفاق العسكري الإجمالي 243 مليار دولار. إسرائيل قفزت بميزانيتها الدفاعية إلى 46.5 مليار دولار، مسجلة ارتفاعًا غير مسبوق بنسبة 65%، نتيجة مباشرة للعمليات العسكرية في غزة والاشتباكات على جبهات لبنان وسوريا واليمن. هذا الارتفاع جعلها الثانية عالميًا من حيث نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي، حيث بلغ عبؤها العسكري 8.8%. بالمقابل، خفّضت إيران إنفاقها بنسبة 10%، لتستقر ميزانيتها عند 7.9 مليار دولار، متأثرة بالعقوبات الدولية وضغوط اقتصادية داخلية متزايدة.
الولايات المتحدة تتصدر العالم: إنفاق يقارب تريليون دولار يعكس سباق التسلح الجديد
بإنفاق وصل إلى 997 مليار دولار، تصدرت الولايات المتحدة قائمة الدول الأعلى إنفاقًا عسكريًا في 2024، وهو ما يعادل 37% من الإنفاق العسكري العالمي. الزيادة التي بلغت 5.7% تعكس تركيزًا متزايدًا على تحديث التكنولوجيا الدفاعية وتعزيز الردع في وجه الصين وروسيا. في المقابل، واصلت الصين تعزيز قدراتها الدفاعية بإنفاق بلغ 314 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 7%. تشمل الأولويات الصينية تحديث القوات البرية، وتوسيع الأسطول البحري، وتطوير قدراتها السيبرانية والنووية، ضمن استراتيجية صينية طويلة الأمد لمنافسة واشنطن عالميًا.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية: تسليح متسارع في عالم غير مستقر
الزيادة القياسية في ميزانيات الدفاع العالمي تثير تساؤلات عن تداعيات اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد. بينما تخصص الحكومات موارد ضخمة للتسلح، تتراجع الاستثمارات في التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية. كما يُخشى من أن يؤدي هذا التصعيد إلى إشعال سباقات تسلح إقليمية جديدة، خاصة في آسيا والشرق الأوسط. العبء العسكري الذي بلغ عالميًا 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، و334 دولارًا لكل فرد، يبرز ثقل السياسات الدفاعية على الاقتصاديات الوطنية في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى التنمية البشرية.




