رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تُلهم الديدان الطفيلية اختراعات مستقبلية؟ روبوت قافز مستوحى من حركة دودة نيماتود يحدث تحولًا في التصميمات

باستخدام تقنيات مبتكرة مستوحاة من دودة نيماتود، قام العلماء بتصميم روبوت قادر على القفز عبر التضاريس بشكل استثنائي.

روبوت دون أرجل يقفز
روبوت دون أرجل يقفز لمستوى غير متوقع مستوحى من حركة دودة نيماتود - أرشيفية

روبوت صغير يعكس قدرة دودة نيماتود على القفز مثل بطل رياضي، مع تقنيات قد تغير المستقبل!

في دراسة جديدة، ابتكر فريق من معهد جورجيا التقني روبوتًا ناعمًا قادرًا على القفز لارتفاع عشرة أقدام، مستلهمًا من حركة دودة نيماتود طفيلية صغيرة. باستخدام ألياف الكربون وتصميم مرن، يمكن لهذا الروبوت تنفيذ قفزات متعددة بفاعلية. هذه التقنية الجديدة قد تُحدث تحولًا في تصميم الروبوتات للأغراض المستقبلية مثل استكشاف الفضاء والبحث والإنقاذ، حيث يتمكن الروبوت من اجتياز تضاريس معقدة بمرونة وكفاءة استثنائية.


دودة نيماتود تلهم ابتكار روبوت قافز:
كيف ألهمت دودة نيماتود تصميم روبوت قافز قادر على تجاوز العقبات؟ - أرشيفية

روبوت ناعم يقفز عشرة أقدام مستوحى من حركة دودة طفيلية مجهرية

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Science Robotics، صمّم مهندسون من معهد جورجيا التقني روبوتًا ناعمًا بطول خمس بوصات قادرًا على القفز لارتفاع يعادل سلة كرة سلة. هذا الابتكار الفريد، الذي يعتمد على قضيب من السيليكون مدعوم بعمود من ألياف الكربون، لا يحتوي على أرجل لكنه يتمكن من القفز لمسافة عشرة أقدام في الهواء.

ديدان النيماتود تلهم تقنيات القفز في الروبوتات

 

استلهم الفريق تصميم هذا الروبوت بعد دراسة مقاطع مصورة عالية السرعة لحركة ديدان النيماتود المجهرية، وهي كائنات طفيلية قادرة على الانثناء بأشكال غير تقليدية لتُطلق نفسها في الهواء إلى الأمام أو الخلف. هذه الكائنات الدقيقة، رغم كونها أنحف من شعرة الإنسان، تملك قدرة هائلة على القفز تصل إلى عشرين ضعف طول أجسامها.

ساني كومار، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في كلية الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية (ChBE) في معهد جورجيا التقني والمؤلف الرئيسي المشارك في الدراسة، أوضح ذلك قائلاً: "تخيل أن تستلقي على الأرض ثم تقفز إلى ارتفاع مبنى من ثلاث طوابق. هذه هي الإمكانية التي تمتلكها النيماتود".

كيف تقفز الدودة من دون أرجل؟

 

ديدان النيماتود، أو ما يُعرف بالديدان المستديرة، من أكثر الكائنات الحية وفرة على سطح الأرض. يمكن العثور عليها في التربة، داخل أجسام البشر والحيوانات والحشرات. ورغم طابعها الطفيلي، فإن لها أدوارًا مفيدة، حيث يستخدمها المزارعون والبستانيون بديلًا عن المبيدات لقتل الحشرات الضارة وحماية النباتات. إحدى الطرق التي تستخدمها النيماتود للتمسك بالعائل قبل الدخول إلى جسده هي القفز. في هذا السياق، اعتمد فيكتور أورتيغا-خيمينيز، الباحث السابق في معهد جورجيا التقني وعضو هيئة التدريس حاليًا في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، على كاميرات فائقة السرعة لمراقبة كيفية انحناء أجسام هذه الديدان لتحديد اتجاه القفز.

عند القفز للخلف، ترفع الدودة رأسها وتشكل "عقدة" في منتصف جسمها تشبه وضعية القرفصاء لدى الإنسان، ما يسمح لها بتخزين طاقة تُطلق فجأة لتدفعها للخلف بطريقة تشبه حركة الجمبازيين أثناء أداء الشقلبة الخلفية. أما في حالة القفز للأمام، فإنها توجه رأسها نحو الأمام وتشكل الانثناءة في الطرف المقابل من الجسم، مما يؤدي إلى قفزة إلى الأعلى بزاوية مباشرة.

استغلال الانثناءات لتوجيه القفزات

 

التلاعب بمركز الثقل يمنح النيماتود القدرة على اختيار اتجاه القفزة بدقة، سواءً للأمام أو للخلف، دون أي فرق في الارتفاع. علّق كومار قائلاً: "لا نعرف أي كائن آخر بهذا الحجم الصغير يستطيع القفز بكفاءة في الاتجاهين بنفس الارتفاع، رغم أن أجسامهم تتشابك لدرجة تقرب من تكوّن عقدة حقيقية". إيشانت تيواري، زميل ما بعد الدكتوراه والمؤلف المشارك في الدراسة، أضاف: "في العادة، تُعد الانثناءات مشكلة: الشرايين الملتوية قد تسبب السكتات، والقشّات الملتوية لا تعمل، والخراطيم المعقودة تقطع الماء. لكن ديدان النيماتود تستفيد من هذه الانثناءات لتخزين الطاقة الحركية".

دودة نيماتود تلهم ابتكار روبوت قافز  - أرشيفية
دودة نيماتود تلهم ابتكار روبوت قافز  - أرشيفية

من محاكاة الديدان إلى تصنيع الروبوتات

 

بعد تحليل الفيديوهات، أنشأ الفريق نماذج محاكاة رقمية لسلوك القفز لدى ديدان النيماتود، ثم قاموا ببناء روبوتات ناعمة تُحاكي هذه الحركة. لتعزيز قدرة القفز، دُعّمت الروبوتات بألياف الكربون، مما سمح لها بإطلاق طاقتها والانطلاق بسرعة خلال عُشر جزء من الألف من الثانية. كومار وتيواري عملا في مختبر الأستاذ المشارك سعد باملا، بالتعاون مع خيمينيز وباحثين من جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد. وقد وجد الفريق أن شكل "العقدة" في أجسام الديدان يسمح لها بتخزين طاقة أكبر مع كل قفزة، ويتم تحريرها بسرعة فائقة دون أن يتلف الجسم، ما يجعلها قادرة على تكرار القفز عدة مرات بكفاءة عالية.

استخدامات مستقبلية للروبوتات القافزة

 

تشير الدراسة إلى أن المهندسين قد يستفيدون من هذه الآلية لتصميم أنظمة مرنة تعتمد على ألياف الكربون أو مواد أخرى، تكون قادرة على تحمّل الانثناءات واستغلالها للقفز عبر تضاريس مختلفة.

علّق كومار قائلاً: "تم مؤخرًا إطلاق روبوت قافز إلى سطح القمر، وهناك نماذج أخرى يتم تطويرها حاليًا لأغراض البحث والإنقاذ، حيث يتطلب الأمر اجتياز بيئات معقّدة مليئة بالعقبات". وأضاف: "مختبرنا يستمر في اكتشاف طرق مبتكرة يستخدم بها الكائنات الحية أجسامها بطرق غير متوقعة، لنقوم بعد ذلك بصنع روبوتات تُحاكي هذه القدرات".

تم نسخ الرابط