غزة تقترب من المجاعة الكاملة مع دخول الحصار الإسرائيلي شهره الثالث ونداءات الإغاثة تصطدم بالصمت الدولي والدعم الأمريكي لإغلاق المعابر
الحصار الشامل يمنع دخول أي مساعدات منذ قرابة ثلاثة أشهر وسط تفاقم حالات سوء التغذية الحاد للأطفال وارتفاع أسعار الغذاء إلى مستويات خيالية وتجاهل إسرائيلي لتحذيرات المنظمات الإنسانية
مع دخول الحصار الإسرائيلي الكامل شهره الثالث، أطفال غزة يواجهون خطر المجاعة وسط شح المساعدات وارتفاع الأسعار، والمجتمع الدولي يُناشد دون استجابة، وواشنطن تواصل دعم الإغلاق.
غزة تقترب من المجاعة الكاملة بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر على الحصار الإسرائيلي الشامل الذي منع دخول المساعدات والسلع التجارية بشكل كلي. مئات الآلاف من السكان، من بينهم أطفال مثل أسامة الرقّاب البالغ من العمر خمس سنوات، يعانون من سوء تغذية حاد ومزمن وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء، إذ تجاوز سعر كيس الدقيق 100 دولار. المنظمات الدولية مثل برنامج الغذاء العالمي والأونروا تؤكد استعدادها لإدخال آلاف الشاحنات المحمّلة بالمساعدات، لكن المعابر لا تزال مغلقة. الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تدعم استمرار الحصار كوسيلة ضغط على حركة حماس، في حين تتدهور الحالة الإنسانية بشكل مأساوي في أنحاء القطاع.

إيمان رجب تنخل الطحين الملوث من القمامة لإطعام أطفالها وسط انعدام البدائل
في خيمة تغزوها الذباب داخل مدينة غزة، تجلس إيمان رجب وهي تنخل بقايا دقيق استخرجته من حاوية قمامة. الدقيق موبوء بالحشرات، ومع ذلك تضطر لاستخدامه لصنع خبز لأطفالها الستة. تقول: "أطفالي يتقيؤون بعد الأكل، والرائحة لا تُحتمل، لكن ماذا أفعل؟ ما البديل؟"
الحصار الكامل يدخل شهره الثالث ويمهد لمجاعة من صنع الإنسان
منذ نحو شهرين، لم تسمح إسرائيل بدخول أي شاحنة مساعدات إنسانية أو تجارية إلى غزة، وهي أطول فترة حصار شامل تفرضها على القطاع. تقول إسرائيل إن هذا الإجراء يهدف للضغط على حركة حماس للإفراج عن الأسرى، فيما تؤكد منظمات دولية أن استخدام الجوع كسلاح في النزاع يُعد جريمة حرب.
أسعار الغذاء تقفز بشكل جنوني والسوق خالٍ من المواد الأساسية
أعلنت برنامج الأغذية العالمي أن مخازنه في غزة أصبحت فارغة، والمطابخ الخيرية التي كانت تقدم وجبات ساخنة تعاني من تقنين حاد. القليل المتبقي من الغذاء يُباع بأسعار خيالية لا يستطيع معظم السكان تحمّلها، إذ وصل سعر كيس الدقيق إلى 100 دولار، بحسب شهود.
ارتفاع حاد في حالات سوء التغذية بين الأطفال
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، تم تشخيص نحو 3,700 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال في شهر واحد، بزيادة بلغت 82% مقارنة بشهر فبراير. الطفل أسامة الرقّاب، البالغ من العمر خمس سنوات، فقد 8 أرطال من وزنه خلال شهر، ويعاني من أمراض مزمنة تحتاج لتغذية خاصة لم تعد متوفرة.
"كل حركة تُؤلمه": مأساة أسامة تتكرر في آلاف الأطفال
تقول والدة أسامة: "أحمله في كل مكان. لا يستطيع المشي سوى من الخيمة إلى الحمام. كل مرة أخلع ملابسه لأغسله، يئن من الألم". وزنه الآن 20 رطلاً فقط، مقارنة بالوزن الصحي المقدر بـ40 رطلاً حسب منظمة الصحة العالمية.

المساعدات عالقة على الحدود وإسرائيل ترفض الفتح رغم الجاهزية الدولية
في تصريح منسقة الطوارئ في غزة لدى برنامج الأغذية العالمي ياسمين ميضاني، أكدت أن 400,000 شخص كانوا يعتمدون على وجبات المطابخ الخيرية أصبحوا دون مصدر غذائي. قالت: "لدينا القدرة لإدخال مساعدات تكفي لتغطية سكان غزة شهرين، فقط لو تم فتح المعابر".
صمت رسمي إسرائيلي ودعم أمريكي صريح لاستمرار الحصار
رغم تدهور الأوضاع، لم تُبدِ إسرائيل أي نية لفتح المعابر أو السماح بتدفق الإغاثة. بينما أصدرت مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض بيانًا داعمًا لاستخدام إسرائيل للمساعدات كوسيلة ضغط على حماس. ورفض السفير الأمريكي الجديد لدى إسرائيل مايك هاكابي مناشدات إنسانية، قائلاً: "علينا وضع الضغط في مكانه الصحيح: على حماس".
طوابير الجوع تطول تحت الشمس وصرخات السكان لا تجد صدى
في مخيم النصيرات وسط القطاع، انتظر المئات في طوابير طويلة أمام مطبخ خيري من أجل وجبة واحدة فقط طوال اليوم. تجلس الحاجة عائشة تحت أشعة الشمس الحارقة، وتحتمي بقدر فارغ على أمل أن يُملأ. قالت بصوت واهن: "نحن جائعون، متعبون، والحياة صعبة… الموت أهون".
"من أطعم؟ زوجتي أم ابني أم العجائز؟": الغضب والخذلان
أبو صبحي حرارة، يصرخ وهو يرفع قدرًا صغيرًا: "هذا القدر كيف يطعم ثمانية أشخاص؟ أطفالنا يموتون من القصف في المدارس، في الخيام، في البيوت. ارحمونا! نحن نبحث عن لقمة طعام."




