رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:43 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علماء من جامعة نيويورك يكتشفون بلورة زانجينيت المجوفة: كيف تكشف الجسيمات الغروية أسرار تكوّن البلورات من الفوضى إلى النظام؟

في مشهد علمي نادر، رصد باحث شاب بلورة مجوفة تعيد تشكيل مفاهيم تكوّن المواد من العشوائية إلى الترتيب!

كيف ساعدت الجسيمات
كيف ساعدت الجسيمات الغروية في كشف أسرار البلورات؟ - أرشيفية

من داخل عالم الفوضى الجزيئية، وُلدت بلورة زانجينيت لتكشف أسرار النظام الدقيق... هل يمكن للغرويات أن تغيّر علم البلورات إلى الأبد؟

في إنجاز علمي نادر، اكتشف باحثون من جامعة نيويورك بلورة جديدة تُدعى "زانجينيت"، تتكوّن من جسيمات غروية انتظمت تدريجيًا من تكتلات عشوائية إلى نمط بلوري دقيق يحتوي على قنوات داخلية مجوفة. باستخدام مزيج من التجارب المعملية والمحاكاة الرقمية، أعاد العلماء رسم خريطة فهم تكوّن البلورات، مما يمهد الطريق لتطبيقات مستقبلية واعدة في تصفية الجزيئات، الألياف الضوئية، والخلايا الشمسية.


كيف غيّرت بلورة غروية مجوفة فهم العلماء لتكوّن البلورات؟
اكتشاف بلورة زانجينيت المجوفة يعيد تعريف علم البلورات - أرشيفية

اكتشاف علمي نادر لبلورة غير مسبوقة يُعيد تشكيل فهم العلماء لتكوين المواد البلورية عبر التجارب المعملية والمحاكاة الحاسوبية الدقيقة

 

في تطور علمي مثير نُشر حديثًا في مجلة Nature Communications، تمكن باحثون من جامعة نيويورك من رصد ولادة نوع جديد من البلورات يتكون من كتل غير منتظمة سرعان ما تتحول إلى هياكل مرتبة ودقيقة. البلورة المكتشفة، التي أطلق عليها اسم "زانجينيت" تكريمًا لطالب الدكتوراه شينهاو زانغ، تمثل نقلة نوعية في فهم كيفية تكوين البلورات، خصوصًا بعد أن تبين احتواؤها على قنوات مجوفة مميزة تُخالف التكوين التقليدي المعروف للمواد البلورية.

من الفوضى إلى الترتيب: كيف تبدأ البلورات في التشكل ضمن المحاليل الغروية؟

 

لطالما اعتقد العلماء أن البنية البلورية تنمو عبر نمط تدريجي ومنظم حيث تترتب الجزيئات جزيئًا تلو الآخر ضمن شبكة صلبة. لكن هذه الدراسة الحديثة كشفت أن عملية تكوّن البلورات قد تكون أكثر ديناميكية وتعقيدًا، تبدأ من تكتلات عشوائية قبل أن تتحول تدريجيًا إلى أنماط منتظمة. ولفهم هذه الآلية، استخدم الباحثون جسيمات غروية دقيقة – وهي جسيمات أكبر من الذرات بما يكفي لتُشاهد مباشرة تحت المجهر – كنموذج لتتبع سلوك الجزيئات خلال عملية التبلور. وأوضح البروفيسور ستيفانو ساكانا، أستاذ الكيمياء في جامعة نيويورك، أن الجسيمات الغروية تمثل أداة مثالية لدراسة تفاعلات البلورات، إذ تتيح للعلماء مراقبة السلوك الجزيئي في الزمن الحقيقي، وهي ميزة غير ممكنة عند التعامل مع الذرات لصغر حجمها وسرعة حركتها.

بين المعمل والمحاكاة: دمج التجربة والنموذج الحاسوبي لفهم التكوين البلوري

 

لم يتوقف الفريق العلمي عند الرصد البصري لتكوين البلورات، بل دمجوا بين التجارب المعملية الواقعية والمحاكاة الحاسوبية المتقدمة التي أجراها البروفيسور المساعد جلين هوكي. وبهذا تمكنوا من تتبع تطور الجسيمات من لحظة تكاثفها إلى لحظة تحولها إلى بلورات كاملة. أظهرت المحاكاة أن عملية التكوين تمر عبر مرحلتين متتاليتين: الأولى تكون فيها الجزيئات على شكل كتل غير منتظمة، وفي الثانية تتغير البنية لتصبح بلورة منظمة وفق نمط هندسي فريد.

البنية المجوفة لبلورة زانجينيت تكشف مسارًا جديدًا في التبلور
بلورة زانجينيت: اختراق علمي جديد في عالم المواد الصلبة - أرشيفية

ظهور بلورة زانجينيت: اكتشاف بلوري غير مسبوق في الشكل والخصائص

 

وسط هذه التجارب، لاحظ الطالب شينهاو زانغ ولادة بلورة ذات شكل قضيب غير مألوف. على الرغم من تشابهها مع بعض البلورات المعروفة من حيث الشكل الخارجي، إلا أن تحليلًا دقيقًا أظهر أن تركيبتها مختلفة جذريًا، إذ تحتوي على قنوات مجوفة تمتد على طول البنية البلورية. هذا الشكل لم يُسجّل من قبل ضمن أكثر من ألف نوع معروف من البلورات.

بعد إعادة إنتاج البلورة عبر محاكاة رقمية، أكد الفريق البحثي بقيادة هوكي أن هذه البنية المجوفة الفريدة هي اكتشاف علمي نادر. ورغم أن الاسم الرسمي للبلورة هو L3S4 وفقًا لتركيبها الكيميائي، تبنّى الفريق اسم "زانجينيت" تكريمًا للباحث الذي رصدها أول مرة.

التطبيقات المستقبلية للبلورات المجوفة: بين التكنولوجيا والعلوم المتقدمة

 

يمتلك هذا الاكتشاف إمكانات هائلة في تطبيقات متعددة، خصوصًا في مجالات تعتمد على نقل الجزيئات أو الضوء. أشار هوكي إلى أن القنوات الداخلية التي تميز بلورة زانجينيت تشبه الخصائص المطلوبة في المواد المُستخدمة في التصفية أو احتواء الجزيئات الدقيقة، مما يفتح آفاقًا جديدة في تصميم المواد المستخدمة في الألياف الضوئية، الليزر، والخلايا الشمسية. وأكد ساكانا أن فهم كيفية تكون مثل هذه البلورات المجوفة يمكن أن يؤدي إلى تطوير مواد ذكية جديدة تعتمد على خصائص هندسية غير تقليدية. وأضاف أن اكتشاف بنية بلورية جديدة هو حدث نادر، وأن هذه الدراسة تعزز احتمالية وجود أنواع أخرى غير مكتشفة حتى الآن.

إعادة تعريف علم البلورات: من الاستثناء إلى القاعدة؟

 

ربما الأهم في هذا الإنجاز هو تغيير نظرة العلماء إلى طبيعة تكوين البلورات. بدلًا من رؤية التبلور كعملية خطية بسيطة، تُظهر الدراسة أن العملية قد تكون متعددة المراحل وتنتج أنواعًا جديدة من المواد ذات خصائص فيزيائية مميزة. يرى فريق البحث أن هذا التحول في الفهم سيقود إلى موجة جديدة من الاكتشافات في علوم المواد، وربما إلى ثورة في استخدام المواد البلورية في التكنولوجيا الحديثة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط