ترامب يفرض رسومًا جمركية بنسبة 100% على الأفلام الأجنبية ويعتبرها تهديدًا أمنيًا في خطوة تصعيدية جديدة تثير قلق صناعة السينما العالمية
في تصعيد جديد للحرب التجارية العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته فرض رسوم بنسبة 100% على الأفلام الأجنبية، مشيرًا إلى أن دعم الدول الأخرى لصناعاتها السينمائية يضر بالاقتصاد الأمريكي ويشكل خطرًا على الأمن القومي.
إعلان ترامب حول الرسوم الجمركية على الأفلام الأجنبية يثير قلقًا عالميًا ويهدد التبادل الثقافي، مع تصعيد جديد في علاقات التجارة الدولية وتوتر متزايد بين واشنطن وبكين وحلفاء آخرين.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأفلام التي تُنتج خارج الولايات المتحدة، معتبرًا أن الدعم الذي تقدمه بعض الدول لشركات الإنتاج السينمائي يمثل تهديدًا اقتصاديًا وأمنيًا للولايات المتحدة. وأضاف ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" أن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة إنعاش صناعة السينما المحلية التي تعاني من تراجع ملحوظ، معتبرًا أن "الأفلام أيضًا رسائل دعائية". ورغم ترحيب وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، أثار الإعلان ردود فعل غاضبة من أستراليا ونيوزيلندا، اللتين تعتبران صناعاتهما السينمائية مزدهرة بفضل الحوافز الحكومية. وتبقى التفاصيل غامضة حول كيفية تطبيق الرسوم، خاصة فيما يخص الأفلام المنتجة خارج أمريكا من قبل شركات أمريكية، وأيضًا ما إذا كانت ستشمل المحتوى المعروض عبر منصات البث مثل نتفليكس. يأتي هذا التطور وسط توترات تجارية متصاعدة مع الصين، التي ردت بخفض حصة الأفلام الأمريكية داخل أسواقها، وتلويح بإجراءات مماثلة من دول أخرى.

ترامب يعلن الحرب على الأفلام الأجنبية ضمن معركته التجارية العالمية
في إطار تصعيد مستمر في السياسات الحمائية، وجّه ترامب وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري الأمريكي لبدء العمل على فرض رسوم بنسبة 100% على الأفلام الأجنبية. وقال إن الدعم الممنوح من حكومات أجنبية لصناعات السينما يمثل "جهدًا منسقًا" يضر بالولايات المتحدة، ويُعد تهديدًا للأمن القومي.
ردود دولية غاضبة وتحذيرات من التأثير على التعاون الثقافي
ردت حكومتا أستراليا ونيوزيلندا سريعًا على إعلان ترامب، مؤكدتين عزمهما الدفاع عن مصالح قطاعيهما السينمائيين. وأعرب وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك عن رفضه الكامل، فيما أكد رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون دعم بلاده الكامل لصناعة السينما المحلية.
غموض يكتنف آلية التطبيق وسط قلق في الأوساط الفنية
لم توضح إدارة ترامب ما إذا كانت الرسوم الجمركية ستُفرض على الشركات الأمريكية التي تنتج أفلامها في الخارج، أو إذا كانت ستشمل الأفلام المعروضة على منصات رقمية مثل نتفليكس. كما لا توجد حتى الآن تفاصيل حول كيفية حساب الرسوم أو توقيت تطبيقها.
هوليوود في قلب المعركة: سفراء نجوم ومهام اقتصادية خاصة
ضمن خطته لإنعاش قطاع السينما، عيّن ترامب ثلاثة من نجوم هوليوود، هم جون فويت، ميل غيبسون، وسيلفستر ستالون، كسفراء خاصين مكلفين بإعادة الأعمال إلى هوليوود. وقال إن هؤلاء سيساعدون في جعل القطاع "أقوى وأفضل من أي وقت مضى".
تراجع في الإنفاق المحلي مقابل صعود المنافسين العالميين
وفقًا لتقرير شركة "برود برو"، شهدت الولايات المتحدة تراجعًا بنسبة 26% في الإنفاق السنوي على إنتاج الأفلام مقارنة بعام 2022، في حين ازداد الإنفاق في دول مثل أستراليا، كندا، ونيوزيلندا، التي تقدم حوافز مغرية لشركات الإنتاج.

التصعيد مع الصين: السينما في مرمى النيران
الصين كانت من أولى الدول التي ردت على سياسات ترامب، إذ أعلنت عن تقليص حصتها من الأفلام الأمريكية المسموح عرضها في أسواقها. وأوضحت هيئة السينما الصينية أن الرسوم الأمريكية "أساءت للسوق"، مؤكدة أن عدد الأفلام الأمريكية المستوردة سيتم تقليصه بشكل معتدل.
سوق عالمي يتأثر بسياسات أحادية الاتجاه
فرض ترامب رسومًا على واردات متعددة من الصين وصلت إلى 145%، فيما ردت بكين برسوم بلغت 125%. وتستعد دول أخرى لمراجعة علاقاتها التجارية مع واشنطن، في ظل ارتفاع التوتر والتأثير المتوقع على الأسواق الفنية والثقافية عالميًا.
تحركات أخرى: تيك توك ضمن المشهد التجاري المتشابك
في ظل هذا المشهد المتوتر، لمح ترامب إلى إمكانية تمديد مهلة بيع تيك توك داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن التفاوض مع شركة ByteDance ما زال معقدًا. يأتي ذلك في وقت تهدد فيه الرسوم الجمركية بعرقلة اتفاقات تجارية عدة، وسط غياب واضح لخطة متماسكة تنقذ الاقتصاد من التأرجح.
إشارات مزدوجة تعمق الغموض حول مستقبل التجارة الثقافية
في حديثه على متن طائرة الرئاسة، قال ترامب إنه قد يخفض الرسوم على الصين لاحقًا، لكنه لم يعطِ تفاصيل، مما يزيد من حالة عدم اليقين التي تكتنف سياساته التجارية، ويترك قطاع السينما العالمي في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة من قرارات جديدة قد تعيد رسم خريطة الإنتاج والتوزيع السينمائي الدولي.



